الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٩١ولا جدوى من أن نقول لكلايد، سانجر، ومن يفكر على منواله أن الحزب الوطني الزنجباري لم يعتمد في تمويله علي أثرياء عرب محافظين أو تقدميين، بل اعتمد على أعضائه الذين كانت
الأغلبية العظمى منهم، مزارعين من المناطق الريفية ومن بيمبا.
فمن عادة كتاب مثل كلايد سانجر أن يفسروا أي عمل طيب فعلناه علي غير وجهه زاعمين بأنه إما تم تحت ضغط أو كانت له مآرب خفية كالحصول علي أصوات الناخبين، أو الهيمنة العرقية. ولم يتوقف هذا الكاتب قليلا ليتدبر حقيقة أن حكومة الحزب الوطني الزنجباري وحزبها كانت أغلبية أعضائهما أفارقة، وأنه حتى تلك الأقلية المسماة العربية منحدرة في الحقيقة من أصول إفريقية، وأن العرب بوجه عام موجودون في شرق إفريقيا من ألوف السنين. وما كان الحزب يجري وراء كسب أصوات غير العرب. فأعضاء الحزب كانوا في معظمهم من غير العرب، وكل ما كانوا يفعلونه إنما كان لصالحهم ولصالح بلادهم.
فمن بين عشرة وزراء في حكومتنا الوطنية المنتخبة، كان ثلاثة فقط منحدرون جزئيا من أصول عربية، وأنا واحد منهم. وأيا كان الأمر ألا يشعر ذلك الكاتب بالحرج من أن يكتب أن تلك الحكومة شرعت طرق" مشکلات زنجبار بالتدريج "؟ ألا يكفيها فخرا أن تكون قد استطاعت خلال شهر واحد من وجودها كحكومة مستقلة أن تشرع فيما عجزت الإدارة البريطانية عن معالجته خلال سبعين سنة من حكمها المطلق؟ ولعلنا نسأل بابو وسانجر وأضرابهم ماذا فعل من يمتدحونهم ويؤيدونهم وهم في
مقاعد السلطة منذ عام 1964 لإثراء صالح زنجبار العام؟
وكتب بابو في مقالة له: بعنوان ثورة 1964 منبوذة أم طليعية؟ " نشر بكتاب زنجبار" تحت الحكم الاستعماري "، يقول: تشكلت علي الفور الحكومة الثورية الجديدة. وضمت أعضاء من الحزب الإفروشيرازي ومن حزب الأمة. وبات المجلس الثوري
هو الجهاز الرائد في الدولة. ولما كان الحزب الإفروشيرازي بلا برنامج اقتصادي أو سياسي خاص به، فإن المجلس تبنى بالإجماع برنامج الحد الأدنى الخاص بحزب الأمة. وعلي الفور طبقت سياسة الحزب فيما يتعلق بالصحة والتربية والتعليم والإصلاح الزراعي والضمان الاجتماعي وغيرها. ولا تزال هذه أهم الجوانب الشعبية المضيئة في سياسات الحكومة".
وفي هذا المثال لا يملك المرء إلا أن يثني علي بابو لأمانته في تحديد المسؤول عن الورطة التي وجدت زنجبار نفسها فيها الآن. فمن يشكون ويندبون حظ بلادهم يستطيعون الآن أن يحددوا محل شكواهم. فالمذنب هو حزب الأمة الذي يتزعمه بابو، وليس حزب الإفروشيرازي
وأيا كان الأمر، فإن ذلك صار ماضيا تاريخيا. أما الأمر المفزع فهو الفوضوية الأصولية التي بدت في كلمات بابو الختامية. فلقد أصيب بحماس هستيري في مدحه للإشتراكية وللثورة، وقال بلغة شبيهة بلغة الأساقفة: "ومن المنظور طويل المدى، من جهة أخرى، فإن الثورة تمتلك إمكانية كامنة "العودة كبرى " للتنمية الثورية المستقبلية فى المنطقة. ولا طريق أمام إفريقيا للتخلص من أغلال الاستعمار الجديد والهيمنة الاستعمارية، وموروثها من وموروثة الفقر والمجاعة والمرض غير الاشتراكية، التي رسمت الثورة الزنجبارية اتجاهها إن الاشتراكية وحدها هي القادرة على وضع
179
178