الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٩٢

إفريقيا من جديد علي طريق التجديد، وإيقاد جذوة هذا الحماس الجماهيري في عهد ما بعد الاستقلال، الذي حلت محله الآن نزعة متشائمة في كل مكان. وحدها الاشتراكية تستطيع أن تفتح الطريق صوب تحويل القارة برمتها إلي إفريقيا موحدة وتقدمية تستغل مواردها الطبيعية والبشرية غير المحدودة لصالح شعوبها. وحدها الاشتراكية هي القادرة علي تحويل إفريقيا إلي عملاق بين العمالقة المعاصرين. هذا هو معنى وتراث ثورة زنجبار ".

كل ما نأمل فيه أن يكون بابو كالعادة لا يعني ما يقول. فهو ومعظم أنصاره السابقون اختاروا عدم العيش في أي بلد يسمى "اشتراكي.". وهناك بلد أو بلدان لا يزالان متمسكين بالاشتراكية ويعضان عليها بالنواجذ ولكنهم عاشوا في سلام وراحة وأمان في بلدان رأسمالية وإمبريالية، وحتى ذات نظام حكم ملكي. وهم دائما حفنة مبعثرة في دول سكاندينافيا وبريطانيا ومنطقة الخليج. وليس بوسع أحد أن يخمن مدى مشاركتهم لزعيمهم في أحاسيسه

وتطلعاته هذه.

وثمة توجه في كتابات البعض إلي اتهام إئتلاف الحزب الوطني الزنجباري، وحزب أبناء بمبا وزنجبار بالعزوف عن وضع يدهم في يد المعارضة وخلق وحدة وطنية. وهذه التهمة أبعد ما تكون عن الحقيقة.

فمن البداية حاول الحزب الوطني الزنجباري أن يكون مظلة جامعة ومنظمة لكل أبناء زنجبار بصرف النظر عن العرق أو العقيدة أو الطبقة. وما ذلك الحزب في جوهره إلا تعبئة لكل القوى في النضال من أجل بناء الوحدة الوطنية والحصول علي الإستقلال عبر العمل الديموقراطي. ولكن نيريري الغريب عن

زنجبار، والإدارة الاستعمارية اختلقا المعارضة ممثلة في الحزب الإفروشيرازي، لتقف في وجه الحزب الوطني الموجود بالفعل. وما الزعم بأن الحزب الوطني الزنجباري كان يروج سرا أو جهرا أنه لن يسمح لأحد بالتصويت فى أول انتخابات عامة لكل من ليس عضوا فيه إلا أكذوبة سافرة ومضحكة.

فلقد ذكر المشرف علي الانتخابات بفخر في تقريره الصادر عام 1957 أن مكتبه والإدارة المحلية هما اللذان تبنيا توحيد تلكما المنظمتين العرقيتين: الجمعية الإفريقية، والجمعية الشـ يرازية لمعارضة الحزب الوطني الزنجباري، بغية إنقاذ" زنجبار من حكم حزب واحد من نوع مألوف بالغ الخطورة".

وواقع الأمر أن الإدارة البريطانية نجحت بتلك الحيلة في الجمع بين تلك المنظمتين العرقيتين المتنابذتين في الأساس، وتعزيز قدرتهما لتكونا درعا منيعا ضد الوحدة الوطنية وضد النضال من

أجل الاستقلال.

وما دام الحزب الإفروشيرازي هو صنيعة الإدارة البريطانية، فإنه كان بوسعها أن تتلاعب به على الدوام بوصفه عميلهم الخاص الذي لا يعصي لهم أمرا. وهكذا تعرضت جهود الزنجباريين الأفارقة والشيرازيين الذين أسسوا الحزب الوطني الزنجباري ليكون أداة للتعبئة الوطنية ومعاداة الاستعمار، للإجهاض من البداية، بمؤامرة فحواها أن أعضاء الجمعية الشيرازية، الوطنيون بلا ريب سيساعدون أعضاء الجمعية الإفريقية، وسيشهدون لصالحهم، وهم في معظمهم أجانب، ليتم إدراج أسماؤهم في قوائم الناخبين، تأسيسا علي الاعتقاد بأن مسؤولي التسجيل لن يطلبوا من أحد

181

180