الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٩٣دليلا علي جنسيته وألقى ذلك المسعى بالعبء على كاهل ممثلي الحزب الوطنى الزنجباري
وأرادت الإدارة الإستعمارية البريطانية أن تصيب بهذا المسعى عصفورين بسهم واحد: إدراج أسماء عدد كبير من غير الزنجباريين على قوائم الناخبين، وتكثيف الصراع بين الأحزاب وإذكائه ليتحول إلي تنافس بين الأعراق.
لم يكترث الحزب الوطني الزنجباري بهزيمته الكاملة في انتخابات 1957 ولم تفت في عضده، وقام بمساع حميدة من (حركة حرية عموم إفريقيا لشرق ووسط إفريقيا، وكوامي نكروما، بمحاولة لإقناع الحزب الإفروشيرازي بالعمل معا من أجل الوحدة الوطنية بهدف تحقيق هدف تحرير البلاد من الحكم الاستعماري
ونجح ذلك المسعى لفترة امتدت من عام 1957 حتى 1959، حين خلق ذلك الحزب مشكلات تخصه بالإقالة والنبذ التعسفي للأعمدة الشيرازية داخل قيادته. فأقدمت تلك العناصر الرائدة المبعدة علي تشكيل حزب منشق هو حزب أبناء بيمبا وزنجبار. وبمؤازرة جاءت في حينها من جيمس جونسون وهو برلماني يميني بحزب العمال البريطاني، ومن قادة رجعيين بالجمعية الوطنية الهندية، ممن كانوا معارضين بكل شدة لأي تغيير للوضع الراهن، نكص حزب الإفروشيرازي علي عقبيه، وعاد إلي
قوقعته الأصلية المضادة لأي تقدم سياسي، بذريعة العرق.
وحينما وصل المؤتمر الدستوري الأول في لندن، إلي طريق مسدود في ربيع عام 1962 عرض ائتلاف الحزب الوطني الزنجباري وحزب أبناء بيمبا وزنجبار علي المعارضة شغل كافة
الحقائب الوزارية الجديدة الأربع، التي تقرر إضافتها للخمس الموجودة من قبل من أجل الدخول إلي مرحلة الحكم الذاتي الداخلي، بائتلاف موسع. وبالإضافة إلي ذلك، أعطى الائتلاف للحزب الإفروشيرازي حق النقض باشتراط صدور كافة قرارات مجلس الوزراء بالإجماع.
ومعنى ذلك أن سلطة حزب الإفروشيرازي ستكون مكافئة لسلطة الحزب الحزب الوطني الزنجباري وحزب أبناء بيمبا وزنجبار في الحكومة. وبعد مداولات استمرت ليلة كاملة رفض الحزب الإفروشيرازي هذا العرض السخي بالمطلق، وإن كان كرومي قد صدر رفضه له بالتسليم بأنه عرض "معقول" والسبب الوحيد الذي رفض لأجله تشكيل حكومة وحدة وطنية هو بنص كلماته لانريد أن نربط أنفسنا بكم".
وبينما كانت مثل تلك الجهود الرامية إلي تأسيس الوحدة الوطنية تبذل، كان بابو آنئذ، أمينا عاما للحزب الوطني الزنجباري ومراقبا رسميا في المؤتمر، ويشارك في كل المداولات مع الوزراء إلا أنه كان يعمل في الخفاء ضد كافة محاولات المصالحة. وكما تبين لنا فيما بعد، فإنه جمع بعض من كان بلندن من أبناء زنجبار في هايد بارك، وعرض عليهم صورا لجثث ممثل بها لأناس قتلهم متظاهرون ينتمون إلي حزب الإفروشيرازي خلال اضطرابات يونيو 1961، وعلق عليها علي نحو درامي قائلا: هؤلاء هم ضحايا حزب الإفروشيرازي. والآن يريد علي محسن منا أن أن نضع أيدينا في يد أولئك السفاحين قتلة إخوتنا وأخواتنا في الأمس القريب".
183
182