الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وتم الكشف أيضا، والتأكيد علانية مرارا في مؤتمرات شعبية، علي لسان كارومي، وثابت كومبو، أنه بينما عرض ممثلي حزب الإفروشيرازي التداول بشأن مقترحاتنا حتى صباح اليوم التالي فإنهم اتصلوا هاتفيا بنيريري، وهو الذي أصدر إليهم تعليمات بعدم الموافقة علي تشكيل حكومة ائتلافية معنا. وبعد الثورة أعرب قادة حزب الإفروشيرازي مرارا عن امتنانهم لنيريري علي ما أسموه " إنقاذه لهم من أخطار المشاركة في حكومة وحدة

وطنية"

هذه هي الحقائق وهي قابلة للبرهنة عليها. ومع ذلك فإن شخصا مثل س. ج. آياني يكتب مجرد ترهات شخصية، ثم يسميها " تاريخ زنجبار، مدعيا عكس تلك الحقائق فهو يقول في كتابه المذكور: " بعد فشل مؤتمر 1962، عرض حزب الإفروشيرازي المشاركة في حكومة ائتلافية مع الحزب الوطني الزنجباري وحزب أبناء بيمبا وزنجبار. ولكن شامتي رفض العرض وطلب أن يحل الحزب نفسه كشرط مسبق".

ولا أعرف من أين يأتي مثل هؤلاء الكتاب بمثل تلك المعلومات ولا أعتقد أن حزب الإفروشيرازي نفسه يمكن أن ينسج مثل تلك

الأوهام.

ومن التهم التي تترد وتحتاج إلي دحض الزعم بأن حكومة الحزب الوطني الزنجباري، وحزب أبناء بيمبا وزنجبار الجديدة التي تشكلت بعد الاستقلال" وافقت علي قانونين قمعيين لتمنح نفسها سلطة حظر أي حزب سياسي، ولتحظر أية صحيفة ترى أنها قد تكون خطرة أو مسببة للمتاعب".

وتشير تلك المقولة علي ما يبدو إلي قانوني تسجيل الجمعيات والباعة المتجولين، الذين عارضتهما المعارضة بقوة والحقيقة أن تلك الحكومة لم تصدر أي قانون يتضمن أدنى انتهاك لميثاق حقوق الإنسان المترسخ في دستورنا، وكل ما صدر من قوانين في عهدها يتمشى مع التشريعات المماثلة في بقية أرجاء مجموعة الكومنولث عامة، وفي بلدان شرق إفريقيا كينيا وأوغندا وتنجانيقا،

بوجه خاص.

ويقول بابو: " أثبتت الحكومة كذلك أنها لا تنوي استعادة العدالة وإقامة نظام حكم ديموقراطي، رغم أن هذين الهدفين يتصدران الأهداف الرئيسة لنضال الشعب ضد الاستعمار. وبدل أن تحرر الحكومة الجديدة الشعب من أسر العبودية الاستعمارية، فرضت عبوديتها على الشعب ووسعت نطاقها".

ومن العجب أن الكلمات سالفة الذكر ليست إشارة إلي "الحكومة الثورية " الذي كان هو واحدا من كبار قادتها، وإنما هي إشارة إلي الحكومة المشكلة بانتخابات ديموقراطية، والتي مارست مهامها مدة شهر واحد، وكان هو من ساهم في الإطاحة بها، بقتل جماعي وبأعمال اغتصاب وسلب ونهب غير مسبوقة في تاريخ

زنجبار

ويحق لنا أن نطرق ثلة من الأسئلة الوثيقة الصلة بهذا الأمر في هذا المقام. ما هو شكل العدالة المستعادة التي أقامتها حكومة بابو وكارومي؟ وأي حكم ديموقراطي أسسته تلك الحكومة؟ وما هو التحسن الاجتماعي والتربوي والصحي والاقتصادي الذي تم إنجازه في زنجبار ما بعد الثورة، حيث تبنى المجلس الثوري برنامج الحد الأدنى الخاص بحزب الأمة بحذافيره"؟

185

184