الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٩٥ومن الجدير بالذكر أن لجنة خاصة معينة شكلت من عشرة من تنجانيقا وعشرة من زنجبار برئاسة قاضي القضاة التنزاني تعرف بلجنة نيالالي، لم تشر إلى أي من القانونين اللذين يلمح بابو إلي صدورهما في عهد حكومتنا، وينعتهما بابو بالقمعيين، ضمن قائمة سوداء ضمت أربعين قانونا قمعيا تنزانيا" وردت
بتقريرها.
ومن الواضح أن تلك اللجنة لم تصنف أيا من القوانين التي سنت في عهد حكومتنا، ضمن القوانين القمعية أو الجائرة. فكافة القوانين الأربعين الواردة بالقائمة السوداء صدرت في عهد حكومات حزب الاتحاد الوطني الأفريقي التنجانيقي (تانو) وحزب الإفروشيرازي، وحزب الأمة، التي لعب بابو نفسه فيها
دورا بارزا.
وتختم هذه المجموعة من التصويبات لاتهامات لا أساس لها بالإشارة إلي اعتقاد شعبي خاطئ مفاده أن الأفارقة فقط في زنجبار هم الذين " يسحبون الماء ويقطعون الحطب" وأن العرب يتسودون علي بقية الشعب. وهذا تعميم عار عن الصحة ولا قيمة له. فلقد كان العرب من عمان ومن اليمن يقومون بمختلف الأعمال اليدوية الشاقة.
فعملية تجفيف لب جوز الهند التي هي مهمة مضنية ومقترنة بالكثير من الكد كانت شبه قاصرة علي العرب. والحوانيت
حزب الأمة هو الحزب الذي أسّسه بابو بعد انشقاقه من الحزب الوطني واتخذ من الماركسية خطا له. وعرف أتباعه بـ "الرفاق".
الصغيرة في القرى كان يديرها العربي تساعده زوجته في تشغيله. وتبيع تلك الحوانيت المواد الأساسية من أرز وسكر وملح وثقاب وكيروسين، بوصفها من الأساسيات بالنسبة للقرويين. وكان العرب يبيعون القهوة في الشوارع.
والحق أنه حتى أوائل ثلاثينيات القرن العشرين كانت مثل تلك الأعمال اليدوية الشاقة، وكذا حمل المياه إلي المنازل في صفائح بسعة أربعة جالونات قبل توصيل أنابيب المياه إلي البيوت وقطع الحطب مهاما يقوم بها العرب، ولا أحد غيرهم. ولم يحتقر العربي أي عمل إلي أن بدأ تدفق الأفارقة من البر الإفريقي إلي مدينة زنجبار مع إنشاء ميناء ماليندي في الثلاثينيات. وكان من عادة الإفريقي الزنجباري المقيم بالمناطق الريفية أن يحتقر كافة الوظائف اليدوية المتوفرة في المدينة. كانوا يرعون. مزارعهم وفي موسم جني القرنفل يعملون بالأجر في مزارع غيرهم وحل المهاجر الإفريقي الذي استقدمته شركة "الشحن "البحري" البريطانية في الثلاثينات من الداخل الإفريقي، محل العامل العربي بالمدينة. ومن جهة أخرى، فإن من اكتسبوا الهوية الزنجبارية من المنحدرين من أصلاب هؤلاء المهاجرين النازحين من البر الإفريقي، ممن جلبتهم الإدارة الاستعمارية بعد عام 1897 حين آلت مزارع الأسرة المالكة إلى الإدارة الزراعية، كانوا لا يستسيغون العمل كعمال بالمدينة. وفي الريف، كان العرب والأفارقة صنوان في كل الأنشطة الزراعية. أما فيما بعد، اعتبارا من خمسينيات القرن العشرين فصاعدا، ومع اليقظة السياسية، فقد بدأ أبناء الريف عامة والشيرازيون خاصة يطالبون بنصيبهم من
187
186