الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٩٧

القرآن. إلا أنه مع توفر ترجمات لمعاني القرآن باللغة السواحيلية بات بإمكان معلم القرآن أن يفهم ما يقرأ، وبإمكان التلميذ لما يكبر ويعرف الأبجدية اللاتينية التي تكتب بها الترجمة السواحيلية الآن أن يلم بمعاني القرآن. يامت 5

و كان من حسن حظي في الفترة التي أمضيتها كسجين لنيريري في تنجانيقا عامة، وفي سجن بوكوبا، علي بحيرة فيكتوريا بصحبة مولد مشنجاما وزير التربية السابق، بوجه خاص، أننا كنا معتقلين في مجمع مع ما يزيد عن مائة آدمي آخر محبوسين احتياطيا بانتظار محاكمتهم. وأمضيت هناك قرابة ثلاثة أعوام. فعبر التواصل معهم اعتنق أربعة وثمانون منهم الإسلام بإرادتهم الحرة، من بينهم أربعة كانوا وثنيين أي لادين محدد لهم وأربعين كاثوليكيا، وأربعين بروتستانتيا، ولا يرجع قرارهم التحول إلى الإسلام إلي مواعظ مني أو من مولد، بل إلي معايشتهم لنا في الأسر. حقيقة أنهم كانوا يثيرون أسئلة بعد تلقي مواعظ من رجال الدين المسيحيين عندها تسنح الفرصة لنا لبيان الحقيقة من الإنجيل ومن القرآن.

وعبر مناقشة تلك النقاط والأدلة الواردة بالوحي المنزل، يصلون إلي إجابة علي تساؤلاتهم، وتزول أسباب حيرتهم. وليتمكن إخواني الجدد من قراءة القرآن الكريم كما أنزل كان لزاما على أن أفكر في طريقة سريعة لتعليمهم القراءة باللغة العربية، لكونهم محبوسين بشكل احتياطي. وقد يطلق سراحهم بعد فترة وجيزة. ويسعدني القول بأنني استطعت بالطريقة التي ابتكرتها أن أعلم واحدا أو اثنين من أكثرهم ذكاء قراءة القرآن في غضون أربعة أو خمسة أيام. أما أدناهم ذكاء فاستطاعوا قراءة القرآن في مدة لم

تتجاوز ثلاثة أسابيع. ونشرت كتيبا حول تلك الطريقة بالسواحيلية بعنوان " علم نفسك العربية في ثلاثة أسابيع " وتحضرني هنا حكاية شخص يسمى، براروجا كان يرقد مريضا في أحد عنابر السجن، حين أنصت من سرير، مرضه، لموعظة كنت ألقيها علي إخواني المسلمين بعد الصلاة. اهتم الرجل بما سمعه، وقال لإخوانه أنه يغبطهم علي سماع مثل هذا الحديث مني. وأضاف: إنها نصيحة جيدة. ثم جائني طالبا الاطلاع علي مذكرتي الموسومة " علم نفسك اللغة العربية"، فأعطيتها

له. ومن حين لآخر كان يأتي ويسأل عن النطق الصحيح لبعض الحروف. ثم أطلق سراحه، ثم رأيته بعد عدة أشهر في السجن مرة أخرى. أعادوا. اعتقاله. وكان هذا أمرا معتادا لأتفه الأسباب. ففي تنزانيا تدخل نسبة كبيرة من السكان السجن لفترة تطول أو تقصر. وحينما كنا كمسلمين في السجن نحتفل بالمولد النبوي، جاء الدور علي براروجا للقراءة من كتاب عن السيرة النبوية باللغة العربية. وأدهشني سماع ذلك الشاب المنتمي لقبيلة الهايا، وهو يرتل بالعربية بالتزام كامل بأحكامها كما لو كان مسلما، منذ أن ولد وتدرب على القراءة والإلقاء بها. ولما كان طلابي يستطيعون كتابة السواحيلية بالحروف العربية فإن التواصل بيننا استمر بعد مغادرة سجن بوكوبا بالإفراج، أو بالنقل إلي سجن آخر. وكان مسؤولو السجن الذين لا يعرفون العربية يسمحون بمرور رسائلنا، معلنين فحسب، أنها

"قرآن "اعتقادا منهم أنها ليست إلا نوعا من الأدعية الإسلامية

وفي أيام الآحاد كانت السجون في كل أرجاء تنزانيا بما فيها زنجبار تستقبل فيضا من المبشرين المسيحيين، من الأساقفة،

191

190