الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الجزائرية عهد الاغوات (1659 - 1671)

بطانتك النقاط سباع الطير الوطواط، وقادك الجاهل الجهم محمود حميان، لعين ماضي والصوانع وبني يطفيان، فراحت رياح وسويد ينفض كل بطل منهم غباره وطينه، على طود راشد، وبليد قسطينة، ولا كادنا إلا ما هتكتم من ستر السرّ على رمس أبي الربيع السيد سليمان مع أنكم أولى من يراعي حرمته وتوقيره، ويدافع

عنه وعمن سواه ويرقد

فقيره، وتنسبون العجم للجهل وأنهم جفاة وأحلاف، تم صرتم بدلا وأخلاف خرج جيش قصبتنا بتلمسان، بما لديهم من الرماة والفرسان، فهز متموهم بقرار، وقتلتموهم قتل مذلة واحتقار، فقلنا هذا أقل جزاء كل كلب حقير، عقور يعرض عرضه لصولة الأسد الهصور، ولا واقت الآفة في الغالب إلا الحضر، مع شيع في

الأجنة

تجني الجني والخضر. كان أولاد طلحة وهداج وخراج، يؤدون لهذه المثابة ما ثقل وخف من الخراج، ولا يفوتنا من ملازمها وير ولا شعر ولا صوف، ولا سقب ولا جدي ولا خروف، إلى أن طلعت علينا غرة شمسك السعيدة، فعادت كل شيعة قريبة عنا بعيدة، وأعانك افتراق الجفاة من أهل، وجدة، وإن نصيبك الأوفر منهم أهل جدة ونجدة، ولولاك ما ثار علينا أهل تلمسان، وأنكروا ما لنا من قديم الحنانة والإحسان، ورقوا عليك الساحة والبساط، ومرغوبهم أن تزفر علينا بسطوة الثعبان والساط، مع علمنا اليقيني أن شجرتنا لا تضعضع بزعازع حيان، ولا تندرس ولو انهارت عليها جبال جيان وأن الحجر لا يدق بالطوب، والخاطف لا يطأ أوطية الخطوب، كذلك في المثل جندك خلال الصدور والورود، لا يصبرون لصواعق البارود، ولا تنجح حجة الدروع والتوابل، إلا في سوف شن الغارات على حلل القبائل، وأما أسوار الجحافل وأدوار الكتائب، فلا يصدمها فيهدمها إلا سيول الخيول والرماة الرواتب، وزنت صولتك لبني عامر لذاذة النقار لكتف الكافر، وداخل الوسواس والسوس جبال طرارة ومضغرة وبني سنوس، والرعايا تود أن يحتفل لبنها في ضروعها، لتختزن في تبن الخداع سنبل زروعها، وإن قبلت منهم الأقوال والأفعال، تعلّ طباعها على الدولة فتصير كالأغوال، وإياك إياك والغرر لما عثرت عليه في كتاب البوني وأوراق السيوطي وعلي بادي وابن الحاج، ورسالة أهل سبتة لعبد الحق بن أبي سعيد المريني بأنك المخصوص بصعود تلك الأدراج، ذلك من بعيد الوصول لا تدركه بالمسمرة ولا بقبائع التصول، وأن أوتاد الروم والترك تتقوّض من أرض الغرب، ولا يبقى من ينازعكم فيها بحرب ولا ضرب، ليس لك في غنيمة إدراكه طمع، ولا سبيل لتبديد ما نظمه حازمنا وجمع، وقد غرتك أضغاث الأحلام، وأغواك ضباب الغيب فأصبح ظنك منه في غياهب الأظلام فإن حرمت به فأنت لا شك حانث، وإن كان منكم يقينًا فرابع أو ثالث، أولكم ثائر، والثاني مقتف له سائر، والثالث لكما أمير نائر، إما عادل أو جائر، ولا تمدن باغ

الملاحق

المخاطرة إلى أوطاننا فتخشى مخالب مطوة سلطاننا، أما الشجاعة الغريزة فقد علمنا أن لك منها بالمهيمن أوفر نصيب، وممن ضرب فيها فأصاب الغرض بهم مصيب، لكن غاية كفاية الشجاع إذا حمي الوطيس الدفاع، سيما في هذا الحين التي أبخستها عند الخلاص، صناعة البارود والرصاص، وجسرك علينا كونك عقابا على فرع شجر، أو يعسوب تحل احتل صدع حجر، لو رأيت ملوك أحاد أمصار البر والبحر، لعلمت أنك محجوب ومحجور، في حق ذلك الحجر، وتحققت أن بين الأمراء مداراة ومراعاة، وإن أحوال الدول أيام وساعات، كل أحد يخاف على صدع فخاره، ويطلق بخوره تحت نتن بخاره، وما مرادنا إلا أمان العرب في المواضع، ليطيب لنا جولان الإنتقال في المشتاة والمرابع، ويجلب إليهم الغني والعنيم، ما يحصل له فيه من الكساء والحنّاء والأديم، فإن تعلقت همتك بالإمارة فعليك بالمدن التي حجرها عليك همج البرابر فصار يدعى لها بها على المنابر، فشدّ لها حيازيمك لتذوق حلاوة الملك، المعجونة بمرهم النجاة أو الهلك، دع عنك وطن الرمال والعجاج، ومخاطرة النفس الفدافد والفجاج، فناشدناك جدك الأب والأم، ومالك فيه من أخ وخال وعم، إلا ما تجنّبت ساحات تلمسان، ولا زاحمتها بجموع رماة ولا فرسان، وإن اشتهت الأعراب غارات بعضها على بعض، فموعدها ما نأى عنا من مطلق الأرض، وخمسنا أبناء على الغالب، لتعلموا أن رأيهم عن معاني الصواب غائب، إذ كلهم ذوو جقاء ونفار، ويعمهم عند الدول ما يعم الكفار، ليبقى بيننا وبينكم الستر المديد على الدوام، ونلغي كلام الوشاة من الأقوام. وقد شيّعنا نحوكم أربعة صحاب، تست بمجالستهم الخواطر والرحاب، الفقيه السيد عبد الله النفزي، والفقيه الأبر السيد الحاج محمد بن علي الحضري المزغنائي، واثنين من أركان ديواننا، وقواعد إيواننا، أتراك سيوط وغاية غرضنا جميل الجواب بما هو أصفى وأصدق خطاب، والله يوفقنا لأحمد طريق ويحشرنا مع في خير فريق، آمين والسلام، وكتب في منتصف رجب الفرد الحرام عام أربعة وستين وألف

نقلا

عن

جدك

من

باشا الجزائر

الناصري، أبو العباس أحمد بن خالد. كتاب الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. ج. 7. دار الكتاب. الدار البيضاء. 1956، ص 22 - 25

235

234