الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الجزائرية عهد الأغوات (167101559)

ولم تكد هذه الجبهة تهدأ حتى انفجرت في وجه السلطة بالجنوب الشرقي إحدى أكبر الإنتفاضات القبلية في تاريخها؛ هذه الإنتفاضة المعروفة بثورة ابن صخري دامت من 1638 إلى 1648، وكان سببها المباشر هو تخريب

1637

كانت

نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (16591519)

أثار الإتفاق الذي حصل بين علي باشا والمنتفضين سخط الديوان حتى أن الوالي بعد رجوعه إلى العاصمة كان مرغمًا على الإختباء بعض الوقت خوفا على حياته. وقد تفاقم الوضع سوءًا في عهد خلفه أبو جمال يوسف باشا (1640 - 1642) بحيث فضل التخلي عن منصبه بعد مرور أربعين يوما من الحكم)، وذلك في وقت كانت فيه معنويات الجيش محطمة وقوات أمير الجاري مع الفرنسيين)، ولقد أفضى توقف المبادلات التجارية إلى انتفاضة كوكو تغير على المتيجة وتهدد مدينة الجزائر نفسها. أعاد الديوان يوسف هذه القبائل التي رفضت دفع الضريبة السنوية (اللزمة) بحجة أن تمارات الي باشا إلى سدة الحكم كما قرر، لتدارك الوضع الحرج الذي كانت تمر به

، حيث الباستيون في خضم الحرب الجزائرية الفرنسية عام الكثير من القبائل والعشائر في شرق البلاد وعلى رأسها قبيلة الحنائشة تتعامل

المركز التجاري الفرنسي حرمها من المداخيل التي كانت تجنيها، كما أدى قتل باي قسنطينة لمحمد بن صخري شيخ قبيلة الدواودة بتهمة الخروج عن الطاعة في ذات السنة إلى انضمام الدواودة بقيادة أخ القتيل إلى صف الحنانشة والقبائل الثائرة على الحكم العثماني (2).

سار الثوار إلى قسنطينة، فحاصروها وخربوا نواحيها، وعمت على إثرها

(3)

4

(0)

السلطة، إعداد حملة عسكرية محكمة يتولى الوالي قيادتها بنفسه (3). ودامت حملة يوسف باشا الرامية إلى بسط النظام في شرق البلاد من أبريل 1641 إلى مارس 1642، وتمكن خلالها من إعادة النفوذ العثماني على بعض المناطق من الشرق والجنوب الشرقي ()

وفي سنة 1643، أرسل الأتراك جيشًا إلى إمارة كوكو لكنه ردّ على أعقابه الفوضى في بايلك الشرق. وألحقت القبائل هزيمة نكراء بقوات النجدة التي بعد أن تكبد خسائر فادحة؛ وكخطوة احترازية، عمد الديوان إلى المهادنة أرسلها الوالي علي باشا في 1638؛ وقرّر هذا الأخير في السنة التالية الخروج فعين القبطان علي بتشين، صهر أمير كوكو، قائدا للقوات البرية. وفي السنة الموالية، تمكن علي بتشين الذي كلفه الديوان بتصريف شؤون الدولة من بنفسه لملاقاة الأعداء لكن الجيش حوصر وهزم، فانتدب الوالي حمزة خوجة، توجيه ضربة إلى القبائل المستعصية في جنوب بايلك قسنطينة. ولم تهدأ أحد قادة الجيش، للمفاوضة واضطر إلى النزول عند شروط المنتصرين) الأوضاع على الجبهة الداخلية إلا في عهد يوسف باشا (1647 - 1650)، ومما لا شك فيه أن شدّة وباء الطاعون والجفاف اللذان عرفتهما البلاد وقتذاك كان لهما الدور الأكبر في حدوث التهدئة (5)

(1) انظر "بيان الأعراض التي تتسوق من الباستيون": فنان نصوص ووثائق، المرجع السابق، (2) عباد، المرجع السابق، ص 121 - 122

73 - 71.

(3) Delphin، "Histoire des Pachas … ". Op.cit.، p. 203.

(4) تضمنت شروط الإنفاق النقاط التالية: لا يقلق الأتراك المنتقضين بخصوص اللزمة.

بعيد

د الأتراك إلى الجزائر دون أن يلتفتوا يميناً أو شمالاً.

بد الأتراك بناء الباستيون حتى يتمكن السكان من دفع اللومة.

(1) Delphin، "Histoire des pachas … "، Op.cit.، p. 204.

(2) Grammont، Histoire d'Alger … ، Op.cit.، p. 190.

(3) d'Aranda، Op.cit.، pp. 159 - 160.

(4) Gaïd، M. Chronique des beys de Constantine، O.PU.، s.d.، pp. 19 - 20. (5) Grammont، Histoire d'Alger … ، Op.cit.، p. 192.

-Boyer، "Alger en 1645 … "، Op.cit.، p. 21.

-Gaid. Op.cit.، p. 20.

يعفو الأتراك من كراغلة مدينة الجزائر، ويعيدوا إليهم أملاكهم ومناصبهم التي حرموا منها. هذا الشوط الأخير يجعلنا نتعتقد، على أرجح تقدير، أن الكراغلة شاركوا في هذه الإنتفاضة انظر أيضا كانت فرصة لهم لاستعادة حقوقهم المسلوبة منذ حوالي عشر سنوات. انظر

Berbrugger، A. "Notes relatives à la révolte de Ben Sakhri، in R.A. 10. 1886، p. 345.

54

55