الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الجرامر في عهد الأخوات (459 - 167)

نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (16591519)

جمعت بشكل لا مثيل له في العهد العثماني كل الذين لهم حساب مع السلطة الدولة على تخفيض قيمة العملة النقدية، لكن مما زاد الأمور سوءا هو وهكذا، عاشت الإيالة مرحلة من القلاقل والانتفاضات شبه المستمرة

ويمكننا الجزم بأن وقع الهزائم المتوالية على العسكر العثماني كان قويا وترك أشخاص ليسوا أهلا لها. وكان الضعف والخمول سمة معظم السلاطين لديه الإنطباع يفشل النظام القائم في مواجهة الأخطار المحدقة به؛ ولذلك الذين أهملوا شيئًا فشيئًا حضور الديوان وقيادة الجيوش، وفضلوا عوض

الفساد في مختلف الدوائر الحكومية، وتولي المناصب العليا تفشي

لم يجد الديوان بدا للخروج من المازق من تجريد الوالي من صلاحياته:

في ذلك البقاء في السراي حيث كان لسيدات القصر تأثير من القوي عليهم. وإستاد الحكم إلى رجل كفؤ وقوي، في خطوة جريئة ستمهد الطريق وقد مرت أوقات في القرن السابع عشر كانت فيه الدولة رهن إشارة والدات

كما ستراه لاحقا لانقلاب الآغوات في 1659.

52 بداية الانحطاط العثماني:

السلاطين وزوجاتهم، فكنّ يتدخلن في تعيين كبار الموظفين، وفي عزلهم،

أو قتلهم، كما كن يتدخلن في شؤون الحرب: مثلا السلطانة صفية، والدة

محمد الثالث (1595 - 1603)، تدخلت خلال مدة حكمه في عزل وتعيين

4

بالمقارنة مع فترة التوسعات المجيدة التي امتدت على مدار القرون الثلاث الصدور العظام الإحدى عشر؛ وعلى النحو ذاته، قامت السلطانة كوسم، الأولى، فإن الدولة العثمانية اتخذت إبان القرن السابع عشر مظهرًا أقل روعة. زوجة أحمد الأوّل، بتوجيه السياسة العليا للدولة في عهد إبنها مراد الرابع فلقد حكم خلال تلك الفترة عدد من السلاطين، لم يكن أغلبهم على مستوى) 1623 - 1640) معتمدةً على رجال البلاط الذين كانت تغيرهم يؤهله لأن يمارس الحكم إلا بواسطة صدور عظام كان بعضهم مثالا للفساد مزاجها. وبلغ نفوذ الحريم أوجه في عهد السلطان إبراهيم الأول الملقب بالمعتوه (1640 - 1648) الذي ترك تصريف شؤون الدولة لوالدته كوسم والبعض الآخر مصلحين خدموا الدولة بإخلاص. وكانت الانتكاسات التي لحقت بالعثمانيين في العقود الأولى من القرن وزوجاته (3) وقد شهدت الدولة من ناحية أخرى ثورات فرق الإنكشارية الذين تجاوزوا السابع عشر في بلاد الكرج) وأذربيجان والعراق على يد الصفويين، وحركات التمود التي نشبت في الأناضول والروميلي وحتى الآستانة بمثابة شواهد بينة على اختصاصاتهم كمحاربين وأضحوا في مركز قوة خطير، حتى بلغ بهم الحد أن قاموا في سنة 1622 بخلع السلطان عثمان الثاني بسبب موقفه العدائي

ما أصاب الدولة من ضعف.

والواقع أن ركود الدولة العثمانية وتراجعها كان عائدا إلى أسباب متعددة الالالام واستشراء الفساد في البلاط العثماني والدوائر الحاكمة، ودورات (1) الشناوي، عبد العزيز الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها، ج. 1، مكتبة الأنجلو ضعف اهتمام السلاطين بمزاولة الحكم، وتدخل الحريم السلطاني في شؤون

المصرية، القاهرة، 1984، ص. 630 - 631

على سبيل المثال، زينت له والدته قتل الصدر الأعظم قرة مصطفى باشا في عام 1663

لقد تعرّضت الدولة العثمانية في الفترة ذاتها لعدة أزمات ماليّة خانقة، كانت لمجرد أنها كانت تكرهه؛ كما قتل يوسف باشا قائد الحملة على جزيرة كريت بناء على

طلبها بحجة أنه لم يقدم للسلطان ووالدته نصيبهما من غنائم الحرب. وهكذا كان نفوذ

الحروب الصفوية سببا رئيسيا ومباشرًا في إحداثها؛ ولتلافى ذلك أجبرت الحريم السلطاني إحدى أبرز أسباب تدهور الدولة واضمحلالها.

(1) بلاد الكرج هي جورجيا، إحدى جمهوريات الإتحاد السوفياتي سابقا

انظر

طقوش، المرجع السابق، ص: 587 - 588.

57

56