الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٣١الجزائرية عهد الأغوات (367101659)
منهم وقتله؛ وكان لهذا الفعل أصداء بعيدة في أرجاء الولايات العثمانية (1)
نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (1651519)
وشكل هذا الجرم ضدّ شخص السلطان نقطة انطلاق جديدة للإنكشارية وتعاقب عزل وتنصيب الصدور بسرعة غريبة لم تسبق في الدولة ولا في أيام
حكم السلطان سليم تبعًا للأهواء والغايات، واختل النظام أو بعبارة صريحة
التمادي في طغيانهم، والتحكم بالسلطتين المدنية والعسكرية؛ إذ انتشرت الرهبة في الدوائر الحكومية وعلا شأن الإنكشارية علوا كبيرًا وأخذوا يولون صار عدم النظام نظاماً للدولة (1).
الوزراء ويعز لونهم (2).
وكانت الخزينة السلطانية، طوال هذه الفترة، عاجزة عن الوفاء بالاستحقاقات
وأقدمت الإنكشارية في عهد السلطان مراد الرابع على قتل الصدر الأعظم المالية بسبب تبذير مواردها والازدياد المطرد لعدد الأجراء الحكوميين حبيبت ارتفع من 60.000 في عام 1640 إلى أزيد من 100.000 في 1650؛ أما حافظ باشا في سنة 1632 بفعل تحريض خسرو باشا المتعاطف معهم والذي
عدد العسكر (الإنكشارية والإصبايحية)، فمن 48.000 في عام 1595، بلغ حواله السلطان عن منصب الصدارة العظمى، لكن السلطان ردّ عليهم بأن قتل 59.000 في 1640 وحتى 85.000 في 01652 ..
خسرو باشا ومضى في عزمه على معاقبة كل من شارك في الثورة، ولما رأى هؤلاء أنهم يواجهون سلطانا حازما استكانوا حتى حين)
(3)
165285.000، 164059.000
ولم تتمكن الخزينة أيضًا من تحمّل عبى نفقات الحرب التي شنها الأتراك العثمانيون ضدّ البنادقة في كريت ابتداءً من عام 1645. فثار الجند وفي سنة 1648، عاودت الإنكشارية الكرة حين أقدموا على قتل السلطان الإنكشاري الذي لم يتلقى راتبه منذ أشهر، وتوقفت العمليات العسكرية إبراهيم الأول وتولية إبنه القاصر محمد. وعلى إثر ذلك، عمت الفوضى في بالجزيرة. كما أدى نقص موارد الخزينة كذلك إلى تمرد غلمان السراي البلاد وتحولت أوضاعها من سيء إلى أسوأ؛ وقد لخص محمد فريد بك والإصبايحية المرابطين في العاصمة. ولمواجهة الأزمة، من الصدر الأعظم مال الأمور بقوله: (وبعد ذلك توالت الثورات تارةً من الإنكشارية، وطورًا من ملك أحمد باشا بصفة رسمية شراء المناصب، وفرض ضرائب طارئة، في السياء (الإصبايحية)، وآونة من الأهالي لما يثقل عليهم نير استبداد الجنود، أجبر التجار والحرفيين على مقايضة نقودهم الذهبية بقطع نقدية ناقصة القيمة. لكن هذا التدبير سبب في سنة 1651 ثورة الجماعات الحرفية، هي
4
حين
ولما بلغ خبر قتل السلطان إلى الولاة وانتشرت الأولى من نوعها، التي لقيت دعمًا من طرف أوجاق الإنكشارية (3) (1) يذكر محمد فريد بك بهذا الصدد. بينهم أخبار الفوضى السائدة في الآستانة وسوس لهم ابليس الطمع فأطاعوه وسرى في عروقهم وقد استمرت الاضطرابات في عاصمة الدولة بشكل متقطع مدة خمس واقتفى أثره والي أرضروم المدعو أباظة باشا مدعياً أنه يريد الانتقام للمرحوم السلطان عثمان سنوات، إلى أن تولى الصدارة العظمى رجل قوي الشكيمة، هو محمد شيطان الغواية فاتبعوه، فأشهر والي طرابلس الشام استقلاله وطرد الإنكشارية من ولايته، إلى سيواس وأنقرة فتحهما مصادر التزامات الإنكشارية كوبرولي، الذي وضع حدا لما درج المؤرخون العثمانيون على وصفها بـ شهيد الإنكشارية وسار بمن معه
وإقطاعاتهم قائلاً كل من وقع في مخاليه من هذه الفئة التي تلوثت بدم سلالة سلاطينهم، و بعه والي سيوس وستحق قره شهر، ثم سار إلى مدينة بورصه فحاصرها ودخلها بعد ثلاثة أشهر إلا قلعتها فلم تسلم واستمرت الاضطرابات الداخلية في نفس كرسي الخلافة العظمى، ولا أمن ولا سكينة، ملة ثمانية عشر شهرا متوالية: تاريخ الدولة العلية العثمانية تحقيق د. إحسان حقي. ط 2، دار النفائس، بيروت، 1983
279
(2) الشناوي، المرجع السابق، ج 1، ص. 514 (3) محمد فريد بك، المرجع السابق، ص 282 - 283
" فترة المصائب" أو أيضًا بـ "سلطنة النساء " (6).
(1) محمد فريد بك، المرجع السابق، ص 290.
(2) Mantran، R. Histoire d'Istanbul، Librairie Arthème Fayard، 1996، p. 249. (3) Mantran، Histoire d'Istanbul، Op.cit.، p. 247.
(4) Idem، p. 249.
59
58