الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الجزائرية عهد الأغوات (187101019)

وبعد سنوات قليلة، واجهت الوالي محمد باشا (1585 - 1587) مشكلة

نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (16591519)

ولدى سماع السلطان بالنكبة التي حلت بالجزائريين، أمر بحجز ممتلكات

مشابهة بسبب احتجاز سفينة إنكليزية، إذ قام السفير الإنكليزي بالآستانة رعايا البندقية وسجن سفيرها كما توعد بالثار، ووعد البعثة الجزائرية التي بتقديم شكوى إلى الديوان الهمايوني حيال ذلك؛ وعلى الفور، كلف شاوش قدمت إلى الآستانة خصيصًا بخمس وعشرين سفينة كتعويض، إلا أن البنادقة من قصر السلطنة بإجراء تحقيق بالأمر، وزوّد بفرمان ينص على إطلاق سراح قدموا للسلطان ومقربيه مائتي ألف سكة ذهبيّة والكثير من الهدايا، فتصالح الأسرى ودفع قيمة الأضرار التي لحقت بهم. غير أن محمد باشا لم يستجب إثر ذلك الطرفان في حين تم تجاهل تعويض الطرف الجزائري المتضرر …

للأوامر الموجهة إليه مفضلاً مداراة الرياس، ولهذا السبب عزل عن منصبه بعد

ملة قصيرة.

لذلك كان من السهل تقدير ومعرفة غضب الجزائريين، فالرياس نتيجة

عندما تأكدوا من أنهم وحدهم دفعوا الثمن غالبًا، قطعوا وعدًا على أنفسهم

من الواضح أن الجزائريين لم يعودوا يكترثون بالفرمانات الموجهة إليهم بعدم القيام بمثل ذلك دون عوض ماليّ مناسب ومسبق. ولذلك، أحجم بشأن نشاطهم البحري؛ فلذى اغتنامهم لسفينة دولة معاهدة، كان أصحابها الرياس عن المشاركة في الحملة التي كان السلطان يزمع القيام بها ضد جزيرة يقومون بمراجعة الأستانة، ولم يكن الباب العالي يملك أكثر من الفرمانات مالطة في 1644؛ مما ترتب عنه إرسال الديوان الهمايوني لشاوشين مع الهمايونية، ولضمان تنفيذها، كان يكلف شاوش بالتوجه إلى الجزائر حيث الوالي الجديد إبراهيم باشا مكلفين بالإتيان برأس زعيم الطائفة علي بتشين يجد الأوجاق والطائفة هما صاحبي القرار الفصل في هذه الأمور والوالي وأربعة من كبار الرياس (1). لكن ما إن نزل الشاوشان إلى البر وعلم سبب مجيئهما حتى ثارت نصف المدينة، وظنّ الثوّار أن الوالي الجديد هو الذي دبر عاجز عن فعل شيء 12. ذلك، فهجموا على دار الإمارة واضطروه للإلتجاء إلى أحد الجوامع؛ ولكي استمرت الأحوال على ما هي عليه حتى سنة 1638؛ ففي تلك السنة، ينقذ الشاوشان نفسيهما ادعيا بأنهما يريدان أحمد علي باشا المنتهية ولايته، استدعى الباب العالي رياس الجزائر وتونس لاعتراض السفن الأوربية التي فاستقبلهما على بتشين وأحسن إليهما. وكان الديوان، بسبب سجن الوالي، قد جعل علي بتشين في أثناء ذلك الحاكم الفعلي للبلاد (2)

تشتغل بالقرصنة أو بتهريب القمح انطلاقا من الجزر الإغريقية. ولقد لبت النداء ثمان سفن جزائرية كبرى بقيادة علي بتشين، لكن أثناء رسوهم بميناء في هذه الواقعة خسائر جسام، حيث فقدوا جميع سفنهم وعدة مئات من القتلى الهمايوني والسلطات الجزائرية، وكانت السبب المباشر في القيام بأول محاولة فالونة (Valona) هاجمهم أسطول البندقية على حين غزة؛ فتكبد الجزائريون

ناهيك عن تحرر قرابة الألفي أسير مسيحي)

(1) اتش، المرجع السابق، ص 300 - 301

(2) فيه

305 - 304

المحلية (Vort).

وهكذا، نرى أن واقعة فالونة تسببت في إضعاف العلاقة ما بين الديوان

حكم ذاتي على حساب سلطة الوالي في الإيالة.

انظر أيضا

(1) Grammont، Histoire d'Alger … ، Op.cit.، pp. 187 - 188.

(3) قالولة أو أفلونة ميناء مهتم بجنوب ألبانيا يطل على البحر الأدرياتيكي، ويدعى فى اللغة Grammont H.D. de، "fudes algériennes : la course، l'esclavage et la -

(4) الساحلي، خليل، الصراع بين قراصنة تونس والجزائر والبندقية في القرن السابع المجلة التاريخية المغربية 4، 1975، ص 106

rédemption à Alger"، in R.H. 25، 1884، p. 14 .. (2) Boyer. "Alger en 1645 … "، Op.cit.، pp. 22 - 23.

63