الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الجزائر في عهد الاغوات (1659 - 1671)

الداخلية وضغط الأحداث الخارجية. وهذا ما برز بشكل جلي خلال حكم الولاة الأواخر الذين عايشوا فترة أزمة حقيقية واضطرابات بدأت بوادرها نتيجة الغزو أحد الأمراء العلويين الغرب الجزائري في عهد الوالي طوبال محرم باشا

(1655 - 1653)

برزت الإمارة العلوية الناشئة بقيادة مولاي الشريف وإبنه مولاي محمد في خضم الاضطرابات التي شهدها المغرب الأقصى خلال النصف الأول من

نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (16591519)

قضى إبن الشريف الشتاء في وجدة، وفي بداية ربيع العام التالي، غزا الغرب الجزائري مجددًا على نطاق أوسع وانتهب كل شيء في طريقه دون أن يلقى مقاومة تذكر إلى أن بلغ عين ماضي والأغواط (1)

وفي معسكر، قام باي الغرب بحفر الخنادق حول المدينة وتحصن بها وأرسل في طلب نجدة عاجلة من الجزائر. فجهز طوبال محرم باشا محلة بقيادة كاهيته لمواجهة الأمير العلوي حنّت السير لكنها لم تدركه لأنه كان قد

القرن السابع عشر؛ وقام الأخير انطلاقا من تافيلالت في الجنوب بالتوسع ابتعد جنوبًا عائدا إلى وجدة ومن ثم إلى سجلماسة (2)

إلى الشمال الشرقي حتى وادي ملوية (1). وفي عام 1653، عبر بقواته الوادي المذكور باتجاه وجدة التي كانت إلى ذلك الحين تابعة للجزائر، وكان يتولى أمرها قائد تعاضده حامية من الجنود الأتراك (2)؛ لكن قبائل المنطقة كانت منقسمة إلى صفين: صف موال للأتراك العثمانيين وآخر مناهض لهم)

(3)

لقد أحدثت غزوة مولاي محمد اضطرابات خطيرة في بايلك الغرب، حيث ثارت تلمسان كما امتنعت عدة قبائل عن دفع الضرائب إما لأن أملاكها ومواشيها نهبت مما دعاها إلى إعلان العصيان، وإما لأنها انضمت إلى صف الغازي)

(3)

وقد سهل ذلك على مولاي محمد أمر الإستيلاء على وجدة بعد أن أغار على وفي حين تمكنت المحلة التركية من إخماد الثورة في تلمسان وقامت بقطع القبائل التي رفضت الدخول في طاعته. وفي وجدة، أعاد تنظيم قواته واتخذ رأس المرابط الذي تزعمها مع إثنين وثلاثين من أتباعه)، إلا أنها عادت خائبة كونها لم تحصل سوى النزر اليسير من الضرائب المقررة في البايلك (5). منها قاعدة لغزو القبائل في الأراضي الفاصلة بينها وبين تلمسان حيث نجح في إخضاعها وتعداها إلى مهاجمة أحواز تلمسان، فخرج أهلها وحاميتها للتصدي له، لكنه هزمهم وأجبرهم إلى الإحتماء وراء أسوار المدينة، ثم عاد (1) الناصري، أبو العباس أحمد بن خالد. كتاب الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى

أدراجه محملاً بالأسلاب).

(1) جاء في الرحلة العياشية سنة 1653 أن أوجرت (Ouzrhet) الواقعة جنوب غرب وجدة، على ضفة وادي زا أو ما أحد روافد وادي ملوية هي آخر أملاك مولاي الشريف من ناحية الشرق، النظر

د. إبراهيم شحاتة حسن أطوار العلاقات المغربية العثمانية. قراءة في تاريخ المغرب خمسة قرون (1510 - 1947)، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1981، ص 385

(2) d'Avity، Op.cit.، pp. 156 & 158.

(3) إبان الحكم العثماني، ظهر ولاء هذه المنطقة البعيدة الواقعة غرب تلمسان متأرجحا وكثيرا ما مال هذا الولاء نحو فاس في أوقات قوة سلطنتها واضطراب السلطة بالجزائر؛ ومع تكرار التمردات، صارت منطقة وجدة أشبه ببلاد السبية. (4) د. إبراهيم شحانة حسن المرجع السابق، ص 386

68

ج. 7، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1956، ص. .21.

(2) Cour، A. L'établissement des dynasties des Chérifs du Maroc et leur rivalité avec les Turcs de la régence d'Alger، 1509 - 1830. Ernest Leroux، Paris، 1904، pp. 175 - 177.

- الناصري، المرجع السابق، ص. .21. (3) يذكر الناصري أن العسكر التركي وجدوا البلاد خالية وكل الرعايا قد أجفلت عن أوطانها وتحضنوا بالجبال، ولم يأتهم أحد بمؤنة ولا خراج، وانحرف عنهم أهل تلمسان أيضا .... الناصري، نفس المرجع السابق، ص. (4) د. إبراهيم شحاتة حسن. المرجع السابق، ص 38 - 390

انظر أيضا

21

Cour، Op.cit.، p. 176. (5) Mercier، E. Histoire de l'Afrique Septentrionale (Berbérie) depuis les temps les plus reculés jusqu'à la conquête française (1830). T. 3. Ernest Leroux، Paris، 1868، p. 243.

69