الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٣٧الجزائر في عهد الأغوات (187101659)
نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (16591519)
وعندما علم محرم باشا بخطورة الأوضاع في البايلك، أرسل سفارة تتكوّن خوفًا من إصابتهم بالعدوى؛ ومن شدّته كذلك، كانت السفن التجارية التي من فقيهين بارزين وعضوين من أعضاء الديوان تحمل رسالة تنديد وتحذير تقصد الجزائر لا تعود، كما غدا الرياس لا يتحركون من الميناء.
إلى مولاي محمد)، ولكن هذه السفارة لم تحقِّ الهدف المرجو. فأعاد
الباشا السفارة ثانية وحملها رسالة شفوية بليغة إلى الأمير العلوي (2). في هذه
وقد عوّض طوبال محرّم باشا النقص الحاصل في المداخيل المتأتية عن
المرة عدل مولاي محمد عن موقفه العدواني وتعهد للجزائريين بأن لا يتعدى تلك الأنشطة بإيرادات بيت المال من التركات التي تتضخم في ظرف مماثل وادي التافنة الذي اعتبره الحد الفاصل بين أراضيه والأراضي التابعة للإيالة تبعا لازدياد عدد الوفيات. لكن هذه المعادلة لم تدم طويلا، إذ في غضون
العثمانية).
السنة الثانية من ظهور الوباء ازداد العجز المالي بشكل لا يمكن تغطيته بأي
سبيل. ووقعت المشكلة بكل ثقلها على عائق الحاج أحمد باشا الذي خلف
ولإعادة بسط النفوذ في المنطقة الغربية وتأمينها، قام الديوان بتعزيز حامية محرّم باشا في شهر يوليو 1655، وبسبب تردي الوضع المالي انتهى به تلمسان بقوات إضافية كما قرر فضلاً عن ذلك مهاجمة وهران التي بيد الإسبان المطاف في السجن بعد سبعة أشهر من الحكم. ولم يكن خلفه إبراهيم باشا كانت تشكل خطرًا جديا لأي تدخل عسكري في المنطقة الحدودية. وهكذا قام البشناقي بأحسن حظا، إذ سجن هو الآخر في مايو 1656، أي بعد ثلاثة الجزائريون في سنة 1655 بحضار الموقع الإسباني المحصن، لكن المحاولة أشهر فقط من توليته، لعجزه عن تسديد رواتب الإنكشارية) .. باءت بالفشل على الأرجح بسبب تفشي الطاعون في المعسكر الجزائري (4) ولم يكن بوسع هذين الواليين الاعتماد حتى على موارد القرصنة والغزو، في 1654، انتشر وباء طاعون فتاك بالجزائر، استمر مدة ثلاث البحري التي تناقصت هي الأخرى في عهدهما بسبب الخسائر المعتبرة التي سنوات وذهب ضحيته حسب بعض المصادر ما يقارب العشرة آلاف أسير تكبدها الأسطول الجزائري في حرب كريت أو تلك الناتجة عن القرصنة مسيحي ونحو ثلث سكان المدينة. وأدى هذا الوباء إلى تباطؤ الأنشطة الاقتصادية بسبب موت عدد كبير من التجار والحرفيين أو قرارهم إلى الأرياف
-التر، المرجع السابق، ص 377 - 378
(1) انظر الملحق رقم 2: رسالة طوبال محرم باشا إلى الأمير العلوي محمد بن الشريف، نقلا
المؤرخة في 1 يونيو 1654. (2) الناصري، المرجع السابق، ص 26 (3) د. إبراهيم شحاتة. حسن المرجع السابق، ص 390 - 392 انظر أيضا المكي، حلول، مسألة الحدود بين الجزائر والمغرب من 631 إلى 1263 هـ - 1847 م. مذكرة ماجيستر، جامعة الجزائر، 1993، ص
1234/
107 - 106.
(4) Sandoval، C.X. de، "Les inscriptions d'Oran et de Mers-El-Kebir
abandon en 1792"، trad. par D. Monnereau، in R.A. 15، 1871، p. 445.
-Gazette de France، 1655، p. 266.
- Grammont، «Relations … ، Op.cit.، p. 210.
- Marchika، J. La peste en Afrique Septentrionale، histoire de la peste en
انظر أيضا
Algérie de 1363 à 1830، Jules Carbonel، Alger، 1927، p. 50.
إن الرقم الذي أوردته المصادر الأوربية بخصوص الأسرى المسيحيين الذين قضوا بـ
Notice historique sur ces deux places depuis la conquere jusqu a lour الطاعون لا يعقل، حيث كان عددهم الإجمالي أقل من ذلك، انظر بهذا الصدد الصفحة التالية:
افريقيا:
(5) يقال أن هذا الوباء القطيع الذي عرف بوياء قونية، نقله بحارة الأسطول العثماني إلى شمال انظر أيضا الفصل الثالث، المبحث الثاني الخاص بالأوضاع الديموغرافية.
70
(1) Delphin، "Histoire des Pachas … "، Op.cit … p. 204.
71