الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٣٨الجزائرية عهد الاغوات (1659 - 1671)
في خريف 1655، حين كلفت الأقاليم المضادة الأوربية)، مثلما حدث المتحدة الأميرال ميشيل … دي رويتر (Michiel Adriaensz de Runter بمطاردة سفن الرياس، وقد ارتأى هذا الأخير أن يترصدها عند مضيق جبل طارق. وفعلاً، تمكن الأميرال الهولندي من إثنا عشر سفينة جزائرية، حيث استولى على بعضها واضطر البعض الآخر إلى الجنوح إلى الشاطئ المغربي (2) ضف إلى ذلك أنه في الطرف الآخر من المتوسط، كان الجزائريون قد خسروا البنادقة (3) في ذات السنة ببحر إيجة سبعة سفن في معركة بحرية جمعتهم مع
(2)
نظام الحكم في عهد الولاة العثمانيين (16591519)
يرا
وكللت هذه الخرجة بنجاح تام، فبالإضافة إلى الغنائم التي حصل عليها الإسبان، أسروا ستة وأربعين جنديا تركيا من أصل مائة وخمسين كانوا وافقون القافلة (1). ولقد كان لهذه الحادثة وقع كبير على الجزائريين بالنظر إلى الخسائر الفادحة في المال والرجال (2)؛ ولهذا السبب، سعوا ما أمكنهم إلى تضييق الخناق على الإسبان والقبائل التابعة لهم ونجحوا في ذلك نسبيا حسبما تشير إليه بعض المصادر الإسبانية (3)
تراكب هذه الخسائر أذى في آخر الأمر إلى تفاقم الأزمة المالية، مما
بالعودة إلى الإسبان، أغلب الظن أن هؤلاء عدوا فشل حصار وهران في جعل الإنكشارية تتمرد والمدينة تشهد حالة من الفوضى العارمة؛ لذلك، 1655 انتصاراً لهم إذ أنهم كتفوا عقب ذلك من حملات الإغارة داخل أراضي قام الديوان في غياب حل آخر بإخراج أحمد باشا من السجن وإعادته إلى سدة
الإيالة، وفي إحدى خرجاتهم، بيوم 25 يونيو 1656، قام الحاكم دون غاسبار دي غوزمان (Don Gaspard de Guzman) بالتقدم على بعد 14 فرسخًا من وهران، حتى ضفاف وادي مقرّة، حيث باغت قافلة متوجهة إلى مدينة الجزائر، كانت تحمل الإتاوات والهدايا المرسلة من طرف قايد تلمسان
(1) نظر
Boyer، P. La révolution dite "des aghas" dans la régence d'Alger (1659 - 1671)، in R.O.M.M. 13 - 14، 1973، p. 161، n. 10.
من أهم الدلائل على تراجع النشاط البحري هو تناقص عدد الأسرى، فمن 8.000 أسير مسيحي في 1650 وفق مصدر كنسي هبط العدد إلى 5.000 في مطلع العشرية التالية:
4
(1) Sandoval، Op.cit.، p. 445.
(2) يتجلى ذلك في قصيدة وجهها العالم محمد ابن القوجيلي للحاج أحمد باشا في سنة 1067 هـ (56 - 1657 م) يحرّضه فيها على محاربة الإسبان بوهران، حيث يقول في مقطع منها و التفت نحو الجهاد بقوة فالكفر اقطع أصله بذكور أضرم على الكفر نار الحرب لا تقلع وتمهلهم بفتور
نقلا عن
و بغربنا وهران ضرس مؤلم و سهل اقتلاع و اعتناء سرور منهم بضرب أسيرة و أسير كم أنت من مسلمين و کم سبت
فانهض بعزمك نحوها مستنصراً بالله في جد وفي تشمير
محمد بن يوسف الزياني. دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران. تقديم وتعليق المهدي البوعبدلي الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر. 1979، ص 157. (3) يذكر الأب اليسوعي بيريز دي ابارا Pre de la para) في 1661 أنه خلال السبع سنوات التي سبقت قدومه فر أزيد من 600 جندي إسباني بسبب سوء أوضاعهم من وهران ليقعوا في قبضة الأهالي والأتراك
Vincent، B. "Les Jésuites et l'Islam méditerranéen"، in Chrétiens et musulmans à la Renaissance: Actes du 37 Colloque international du Centre d'Etudes Supérieures de la Renaissance (1994). Henri Champion Editeur، Paris، 1998، p. 524.
73
Abbé Bombard. Les vicaires apostoliques de Tunis et d'Alger، in R.T.، I. 1894، p. 388.
Bono، S. I Corsari barbareschi. Edizioni RAI، Torino، 1964، p. 220.
Dumay، "Projet pour l'entreprise d'Alger"، Op.cit.، p. 4. (2) Krieken، G. van، Corsaires & marchands. Les relations entre Alger et les Pays-Bas، 1604 - 1830، Editions Bouchine، 2002. pp. 52 - 55. (3) Mercier، Histoire de l'Afrique Septentrionale … ، Op.cit.، p. 248.
72