الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٤٣الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1971).
مع فرنسا:
على الصعيد الأوربي، سمعت مشكلة الباستيون كما سبق وأشرنا العلاقات ذلك للمقيمين الفرنسيين بمزاولة نشاطاتهم التجارية بكل حريّة وأمر الرياس بعدم التعرض لمراكبهم، بين الجزائر وفرنسا. ولكن خليل أغا سمح مع بعد حصوله على ضمانات من حكام مارسيليا بخصوص إرجاع الأسرى الجزائريين. وهذا يدل بقدر كاف على "أن السلطات الجزائرية لم تكن لديها رغبة أكبر من العيش في سلم مع الفرنسيين "
(2)
في نهاية شهر يونيو 1659، جاءت بعثة مارسيلية يقودها المدعو لويس کاميون (Louis Campon ، الذي فرضه ملك فرنسا ليكون الحاكم الجديد للباستيون)، ورغم أنه حمل معه نحو خمسين جزائريا ممّن خطفهم بيكه،
4.
الوضع السياسي خلال حكم الأغوات، الاحداث والتحولات (1659 - 1671)
ولقد استاء البلاط الفرنسي كثيرًا من المعاملة السيئة التي عومل بها السفير دي لاهي وإبنه، وتجسد هذا الاستياء في الإعداد لتحركات عدائية ضد الدول البربرية (1).
كان أبراهام دوكين (Abraham Duquesne) قد اقترح على الوزير مازران في أكتوبر 1659 تنظيم حصار بحري ضد الجزائر، تونس وطرابلس (2). وفي فبراير 1660، توجه الملك لويس الرابع عشر إلى ميناء طولون، حيث
آداب المخاطبة، فأمر بسجنه في الحال، ولما بلغ خبر سجنه إلى والده سافر إلى أدرنة خوفا على حياة ولده ولم يمنعه اشتداد مرضه عن السفر وقابل الوزير كوبريلي محمد باشا
إلا أن الديوان رفض إقراره في منصبه حتى يعاد باقي الأسرى الذين بيعوا في ولما لم يرشده السفير عن معنى الجوابات المرموزة، لم يقبل اخلاء سبيل إبنه بل سافر
ليفورنة وتستوفى بالإضافة لذلك كامل ديون الباستيون.
في ذلك الوقت، كانت العلاقات بين الدولة العثمانية وفرنسا تمر بفترة من الفتور بسبب المساعدات التي بذلتها فرنسا للبندقية في حرب كريت (4)
(1) انظر الرسالة التي وجهها الفنصل الفرنسي جان بارو إلى قناصل وحكام مدينة مارسيليا:
Grammont، "Relations … "، Op.cit.، pp. 279 - 281.
النظر أيضًا الملحق 4: رسالة السيد بارو إلى الشادة قناصل وحكام مدينة مارسيليا. الجزائر، 26 نوفمبر 1659
(2) Plantet، Correspondance des deys .... Op.cit.، p. 58، n. 1.
(3) النظر الملحق 3: رسالة الملك لويس الرابع عشر إلى إبراهيم باشا الجزائر، باريس،
14 يوليو 1659.
(4) يذكر محمد فريد بك بهذا الخصوص: " … ومما زاد علاقات الدولتين فتوراً وجعل الحق بجانب الدولة العثمانية تدخل فرنسا مرا بمساعدة البنادقة على الدفاع عن جزيرة كريد و منافعا لهم بالسلاح وضبط عدة مراسلات رمزية كانت مرسلة إلى المسير دي لاهي de la Haye) مع شخص فرنساوي موظف في بحرية البندقية وهو سلمها بنفسه إلى الوزير كويريلي سنة 1659 طمعا في المال وكان إذ ذاك بمدينة أدونة، ولما لم يمكنه حل رموزها أرسل إلى الأستانة يستدعي السفير الفرنساوي، ولتمرضه أرسل ولده إلى أدرنة الصدر الأعظم وسأله: معنى هذه الرموز لم يراع في جوابه (يتبع)
مكانه وعلماء
82
إلى ولاية ترنسلفانيا ولم يطلق سراحه إلا بعد عودته في سنة 1660. ولما علم الكاردينال مازران (cardinal Mazarin) بحيس ابن السفير أرسل إلى الأستانة سفيراً فوق العادة اسمه المسيو دي بلوندل (Blonde) ومعه جواب من سلطان فرنسا يطلب فيه الإعتذار عما حصل وعزل الصدر الأعظم، لكن لم يسمح لهذا السفير بالوصول إلى السلطان بل قابله الصدر الأعظم بكل تعاظم وكبرياء. ولذلك ساعدت فرنسا كريد جهارًا وأرسلت إليها أربعة آلاف جندي وأجازت إلى البندقية جمع عساكر متطوعة من فرنسا و أملت النمسا بالمال طمعا في إشغال الدولة وانتقاما منها محمد فريد بك المحامي تاريخ الدولة العلية العثمانية، دار النفائس - ط 2، بيروت،
1983، ص انظر أيضا:
294 - 293.
- Hammer-Purgstall، Op.cit.، T. 10، pp. 44 - 46.
(1) الدول البربرية) les rate barbaresques هو الإسم الذي كان يطلقه الأوريبون على الإيالات العثمانية المغربية الثلاث، وهي: الجزائر، وتونس، وطرابلس الغرب. وكمثال عن أحد مخططات الحملات على الجزائر التي وضعت في تلك الفترة، انظر
(2) انظر رسالة دوكين إلى مازران المؤرخة في 15 أكتوبر 1659 في:
Dumay، "Projet pour l'entreprise d'Alger"، Op.cit.، pp. 1 - 2.
-La Roncière، Ch. de، Histoire de la marine française، T.5، p.
-Charles-Roux، F. France et Afrique du Nord avant 1830، T. 1. Librairie Félix Alcan، Paris، 1932، p. 142.
نقلا عن
83