الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الجزائر في عهد الأغوات (167141659)

أبدى استحسانه المشروع حملة أعده الفارس بول chevalier Paul) . وليس من المستبعد أن لويس الرابع عشر، خلال مقامه في طولون، استحن فرسان مالطة الذين كانت أغلبيتهم من الفرنسيين على مهاجمة القراصنة البربريين"؛ فالملاحظ أنه منذ ذلك الوقت تحديدًا كثف الفرسان من نشاطهم ضد الرياس (2).

121

الوضع السياسي خلال حكم الأغوات الأحداث والتحولات (1659 - 1671)

وبحلول صيف 1660، كلف الفارس بول، على رأس خمسة عشر سفينة. بمهمة القيام بحملة ضد أوكار "القراصنة في شمال إفريقيا للمطالبة بإطلاق سراح الأسرى الفرنسيين. وبعد مروره بطرابلس ثم حلق الوادي في يوليو، حيث استجيب لمجمل مطالبه، اقترب بول من سواحل الجزائر في الأيام الأخيرة من أغسطس. ولقد حاول الهجوم بغتة على ميناء الجزائر وإضرام النار في السفن الراسية فيه، لكن الجزائريين كانوا على علم مسبق بقدوم العمارة الفرنسيّة واتخذوا كامل احتياطاتهم. لذا، قفل الفارس بول راجعا إلى

وعلى إثر الخسائر التي كبدها الفرنسيون تحت غطاء "فرسان مالطة" للجزائريين قرب سواحل فرنسا وإسبانيا، أضحت السفن الجزائرية تتفادى الخروج إلى البحر متفردة كما عنف القنصل الفرنسي بارو في مجلس الديوان. طولون دون أن يحقق مرماه (1). . مع إنكلترا:

(1) Julien، Ch.-A. Histoire de l'Afrique du Nord، T. II. Payot، Paris، 1952، p. 287.

أما بخصوص انكلترا، فإن تمويه أعلام السفن لصالح دول أجنبية الذي مارسته إدارة كرومويل على نطاق واسع، أثار سخط الرياس ودفع الديوان إلى توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى حاكم انكلترا المذكور (2). ولقد اشتكى حول مشروع الفارس بول، قائد العمارة البحرية الوحيد الذي احتفظ بالحقد المقدس القنصل براوني من تهديدات الجزائريين له وما أبدوه من تصرف فظ وصرامة

للكفرة، النظر

- Charles-Roux، Op.cit.، p. 142.

26 - 27.

- Belhamissi، M. Histoire de la marine algérienne (1516 - 1830)، 2 ed.، PP. ENAL، Alger، 1986،

-Nadal، G.L. "La course et la guerre sainte dans la Méditerranée occidentale au XVIIe siècle"، in C.T. 169 - 170، 1995، p. 219.

(2) على سبيل المثال، نقرأ في "صحيفة فرنسا" بتاريخ 30 مارس 1660 أنه: "في الرابع والعشرين من هذا الشهر، وصلت بارجة وفرقاطة الفارس دي فاليل (chevalier de Valbelle) هير (Hires) مع سفينة قرصنة من الجزائر، التي استولى عليها قرب جزر ما يورقة - لقد رووا أن الشابة سانتو (Sainrot) وسبيريان (Cyprien) ذهبا هناك لرأب سفتهم المتضررة كثيراً من معركة جمعتهم، طوال ثمان ساعات، ضد سبعة سفن قرصنة من مدينة الجزائر بالذات، حيث هلك أزيد من 400 تركي، وتلقى سانتو المذكور طلقة. الخ

- Gazette de France، 1660، p. 320.

-Grammont، "Relations … "، Op.cit.، pp. 288 - 289، n. 2.

84

تجاه رعاياه (3)

17

وفي نهاية 1659، تفاديًا لحدوث قطيعة بين البلدين، أصدرت تعليمات إلى اللورد وينشلسي، سفير إنكلترا الجديد إلى إستانبول، ليعرج إلى الجزائر تمهيدا لعقد معاهدة سلام. لكن المحادثات لم تسفر على نتيجة تذكر، فقد طالب خليل آغا بأن تفتح الموانئ الإنكليزية للسفن الجزائرية، والأهم أن يسمح للرياس بتفتيش حمولات السفن التجارية الإنكليزية. ومن وراء ذلك، كان

(1) Charles Roux، Op.cit. pp. 142 - 143 (2) Fisher، Op.cit، p. 304.

كانت الإيالة تعيش في حالة سلم مع انكلترا منذ معاهدة 164، التي حددت زمن محترم باشا لدى مرور روبرت بلايك Robert Blake) على الجزائر في أبريل 1655. النظر

85

- Krieken. Op.cit.، pp. 50 & 52.

(3) Idem. p. 305.