الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٤٩2 عهد الأغوات (1659 - 1071)
مضيق جبل طارق. فقد كانت نيته اعتراض أكبر عدد ممكن من سفن القرصنة الجزائرية، ومن ثم التوجه إلى الجزائر وهو في موضع قوة. لكن بالمقارنة حملة 1655، كانت الحصيلة مخيبة فعلا: سفينتين فقط مع ما مجموعه 180 أسير بيع معظمهم، رغم تعليماته، في مايورقة (1).
2 - 2 - 1 الوضع الداخلي: وهكذا ترى أن في عهد رمضان، انضمت إلى سرب الدول المعادية للجزائر كل من فرنسا وأنكلترا، وأضحت الإيالة في موقع حرج كانت في غنى عنه بالنظر إلى الأوضاع الداخلية العصيبة التي كانت تمر بها. فقد عرف عام 1661، بالموازاة مع تواصل ثورات بايلك الشرق، بداية جفاف شديد شمل جميع مناطق البلاد. وهذا القحط الذي دام نحو سنتين، أتى على قسم كبير من المحاصيل والمواشي، مؤكيًا بذلك إلى انتشار مجاعة مروّعة (2). كانت محصلة الجفاف والمجاعة والاضطرابات التي ترافقهما دوما حدوث تراجع تريع في النشاطات الإقتصادية للإيالة، ترتب عنه نضوب الموارد الحبانية التي كان القسم الأكبر منها عبارة عن ضرائب عينية. وهذا ما دفع رمضان آغا بحكم الضرورة إلى تشجيع الغزو البحري لأقصى حد، عله يعوّض بإيراداته جزء من العجز المالي. ولما ساءت الأمور أكثر، لم يجد رمضان ينا هو وأعضاء مجلسه من التحكم بسوق البادستان، حيث كانوا يشترون الغنائم بأسعار جد منخفضة، وهذا ما أثار حنق أفراد الطائفة والإنكشاريين المساهمين معهم على السواء الذين رأوا في تصرف الطغمة الحاكمة غبنا لهم في حقهم، فأضمروا لهم السوء.
(1) Krieken، Op.cit.، pp. 55 - 57. (2) Merouche، Op.cit.، p. 134.
ذكر الأب اليسوعي "بيريز دي لا يارا P) Pere de la para) أنه تمكن بسبب جاعة من تغيير العناية الإلهية في 1661 من تنصير أزيد من خمس مائة شخص التجازا
إلى وهران، وتم
الفور إلى إسبانيا النظر
- Vincent، "Les Jésuites … "، Op.cit.، p. 524.
94
الوضع السياسي خلال حكم الأغوات: الاحداث والتحولات (1659 - 1671)
ولهذا السبب ثار الإنكشاريون ضد يورك رمضان، وقتلوه مع مقربيه في وسط البادستان، في يوم السبت 15 محترم 2 م 1072) الموافق لـ 10 سبتمبر 1661. وحسب رواية امانويل دارندا فإن رمضان آغا ذبح هو و 28 شخصا من مجلسه، ورميت جئتهم في الأزقة للكلاب، وذلك لأنه تملك بواسطة أفراد من مجلسه قسما من غنيمة قمح أكبر من الحق الذي يتعين له. في حين اضطر باقي أعضاء مجلسه إلى النجاة بأنفسهم إلى المرسى، حيث استولوا بالقوة على قارب صيد، ابتعدوا به عن البر، وعن هيجان الجنود الصاخبين، ليقعوا في قبضة المالطيين (2)
(1) Delphin، "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922، p. 205.
ذكر الأب ميشال أوفري، صاحب كتاب مرأة الصدقة المسيحية، أن مقتل رمضان كان يوم القديس لوران أي 10 أغطس، وهذا التاريخ اعتمد من طرف العديد من الكتاب:
- Auvry، Op.cit.، p. 243.
(2) d'Aranda، Op.cit.، pp. 154 - 156.
يغتني
وذكر الأب "أوفري" بخصوص هذه الثورة و دواقعها ما يلي: " … الغنائم التي يحصلها كان أكثر مما القراصنة، كان (رمضان) مثالاً إلى تملكها بثمن زهيد جدا، بحيث ينبغي في حين كان شحه بسبب ضرراً معتبرًا للجنود. وقد أغاظهم تصرف الحاكم، بحيث تشاوروا للتخلص منه؛ ولما اتخلوا جميع تدابيرهم، في يوم القديس لوران من عام 1661. سعوا إلى مخاصمته في البادستان، وهو المكان المخصص لبيع المسيحيين والسلع الأخرى. واشتكوا له بأن الجنود لم يكونوا يتقاضون أجرًا جيدًا. فاستاء من أن يكلم بلا تقدير، هو الذي كان يروم إلى الشرف، وأمر بأن يلقى القبض على عدد منهم: عندئذ انقضوا عليه. كبير ومصمم، مع جنود آخرين وقطعوا رأسه. وفورًا مضوا إلى شتى أحياء المدينة في جمع أعلموهم (مسبقا]، وقاموا بقتل خمسين أو ستين من كبراء المدينة، من شيعة رمضان، وعلقوا رؤوسهم من خصل الشعر إلى كرمات العنب، قبالة دار السلطان":
- Auvry، Op.cit.، pp. 243 244.
-Delphin، "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922، p. 221.
توجد أيضًا إشارة إلى هذه الثورة عند ابن المفتي
95