الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٥٢جزائرية عهد الأغوات (1659 - 167)
بالغ الحفاوة والاحترام من طرف الجزائريين، ورثبت لإقامته غرف وأجنسية بقصر الجنينة، وكما جرى الإتفاق عليه قبلا، أجرى له الديوان راتيا وتكفل بجميع نفقات ومؤن أهل بيته وخاصته، شرط أن لا يتدخل في شؤون الدولة ولا يخرج إلا بترخيص من الديوان. وفيما يخص صلاحياته الإدارية، ذكر ابن المفتي أن الباشا أبقي على رأس حكومة المدينة ومقاطعتها (دار
السلطان) فقط.
ومما يؤثر عن اسماعيل باشا أنه شفع لسلفه إبراهيم لدى الديوان، فأطلقوا سراحه إكراما له ومنح راتب معزول آغا (3).
جمل اسماعيل معه أمرًا سلطانيا بإرسال عمارة لدعم الجهد الحربي العثماني في جزيرة كريت، وبالفعل توجهت بعض السفن الجزائرية إلى المشرق في
الوضع السياسي خلال حكم الاغوات: الأحداث والتحولات (1659 - 1671) وهذا إن دل على شيء، فيدل على مبادرة الجزائريين لإبداء الولاء وحسن النية وبدء صفحة جديدة من العلاقات مع الدولة العثمانية. وفي 1664، أرسل الجزائريون أيضًا عمارة كبيرة إلى بحر اليونان، حيث قامت باعتراض عدة مراكب راجعة من وإلى البندقية (1)
مع فرنسا:
فيما يخص العلاقات مع الأمم الأوربية، استقر رأي الجزائريين على عدم جدوى عقد معاهدات مع "النصارى، في ظل رفض أولي الأمر منهم آخر المطاف المصادقة عليها وجنوحهم دومًا إلى قوة السلاح لفرض شروطهم للسلم على الإيالة؛ إلا أنهم خشية قيام تحالف مسيحي ضد الجزائر التمسوا من الباب العالي يد العون)، لكن الدولة العثمانية المنشغلة في
1662، رغم كون الإيالة في حالة حرب مفتوحة مع عدة دول أوربية، وعلى الحرب على أكثر من جبهة، لم يكن بوسعها ذلك.
الرغم كذلك من غرق إحدى عشر سفينة وتسعة غنائم في الميناء شتاء تلك السنة بفعل زلزال بحري أحدث موجات مد عاتية حطمت المول (5).
(1) d'Arvieux، Op.cit.، p. 244.
Laugier de Tassy، Op.cit.، 1725، p. 51.
(2) Delphin، "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922. p. 210، (3) Rang، Précis analytique … ، Op.cit.، p.424.
(4) Gazette de France، 1662، pp. 141، 345 & 750.
-Turbet-Delof، La presse périodique française .... Op.cit.، pp. 97 - 98. (5) Gazette de France، 1662، p.
الطريقا
- Grammont، "Relations … ". Op.cit .. p. 292.
و من بين الدول الأوربية، كانت فرنسا بلا ريب صاحبة المخططات والعمليات الأكثر عدوانية تجاه الجزائر، وذلك من دون أن تعلن الحرب حقيقة عليها. فقد استولى الدوق دي بوقور (du de Beaufort) ، خلال سنة 1662، على عشرين مركبًا أغلبها صغيرة الحجم (3)؛ وعلى إثر ربيع ذلك، غزا أسطول جزائري يضم 18 سفينة جزر هبير قرب طولون، و من ثم
(1) Gazette de France، 1664، pp. 954 & 1175.
فقد الجزائريون خلال تلك الحملة البحرية سفينتين على الأقل في مواجهات مع سفن
فرسان مالطة - انظر
Merrien، J. Tels étaient corsaires et flibustiers، Le Livre Contemporain- Amiot-Dumont، Paris، 1957، pp. 58 - 59.
(2) Gazette de France، 1662، p. 393.
Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 292.
(3) Mercier، Op.cit، p. 252.
101
نقلا عن
- Playfair، R. L. "Episodes de l'histoire des relations de la Grande-Bretagne avec les Etats barbaresques avant la conquête française"، in R.A، 22، 1878، P. 402.
100