الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٦٠الجزائر في عهد الأغوات (1659 - 1671)
يطلب من الدوق دي بوفور ترك القيادة لدي غادانيه ومواصلة الحرب ضد الجزائريين بحرا). وبعد يومين، وصلت قوات المدد بقيادة علي أغا وبدأت في نصب البطاريات لمدافع الحصار التي تم إحضارها. جراء ذلك عقد الفرنسيون مجلسًا حربيًّا اقترح فيه دي بوفور على باقي الضباط القيام بهجوم شامل على المعسكر الجزائري، لكن هؤلاء رفضوا بحجة أن ذلك يخالف أوامر الملك). ومن ثم غادر دي بوفور بأسطوله في 27 أكتوبر
وتحرك باتجاه الشرق ..
مكانا يلتجئون
في يوم 29 أكتوبر، فتحت المدفعية الجزائرية نيرانها على تحصينات العدو فدكتها في ظرف أربع وعشرين ساعة فقط، وحطمت معها معنويات الفرنسيين بعد أن بدأت القذائف تطال معسكرهم ولم يجدوا إليه، فصار الجنود يصيحون يأسًا بأعلى أصواتهم بأنهم سيستسلمون للأتراك ويدخلون في دينهم. قرّرت القيادة عندها تنفيذ عملية الإنسحاب يوم 31، وبدأ
الوضع السياسي خلال حكم الاغوات الأحداث والتحولات (1659 - 1671) إذ حين وصلت السفن إلى طولون وجدت الطاعون متفشي فيها، فتحولت إلى جزر هيير حيث غرقت قريبًا منها إحدى أكبر البوارج ومعها 1.200 من خيرة
رجال الحملة (1) لقد حرص لويس الرابع عشر على التقليل من وقع الهزيمة التي حاقت بجيشه مظهرًا أن ذلك لم يؤثر في قواته تأثيرًا كبيرًا، وقد تبين ذلك في
التعليمات التي أعطاها لقائد للدوق دي بوفور بالخروج على رأس عمارة خلال الشتاء لمطاردة الرياس والعمل على الظهور ببعض البوارج أمام مدينة الجزائر لكي لا يشعر الجزائريون بكونهم حققوا نصرًا كبيرًا (2)، وهكذا، اضطرم الصراع في البحر بين الطرفين خلال سنة 1665 حيث قصف رصيف ميناء الجزائر في يومي 2 و 27 مايو، من دون أن يصيبه ضرر كبير. وفي 24 يونيو، هاجم دي بوفور بعض السفن الجزائرية بحلق الوادي وأصاب ثلاثة منها (3)؛ ثم في 24 أغسطس، هاجم قبالة شرشال مجموعة سفن وتمكن من
إحراق إثنتين والإستيلاء على ثلاثة أخرى (4) الإنسحاب فعلاً مع هبوط الليل، لكن الجزائريين، الذين فطنوا لما كان يجري
في المعسكر الفرنسي، اكتسحوا الخطوط الفرنسية تؤازرهم نيران مدفعيتهم،
فتحول الإنسحاب إلى قرار مخز حسب شهادة الكونت دي غادانيه نفسه (3) والأول من نوفمبر، ابتعد الفرنسيون على متن سفن دي مارتل بعد أن خلفوا وراءهم نحو 1.400 قتيل على أرض المعركة وحوالي ستمائة أسير وكل مدفعيتهم ومعداتهم ومؤنهم، وسيقت هذه الغنائم والأسرى إلى الجزائر أواخر الشهر المذكور. لكن الخسائر الفرنسية لم تتوقف عند هذا الحدّ،
من جهتهم، ألحق الرياس خسائر فادحة بالسفن والتجارة الفرنسية، وعقدوا تحالفا مع قباطنة بوارج إنكليز ضد الفرنسيين مما مكنهم من الإستيلاء على أربعة سفن كبرى، بحيث كانت السفن والأسرى من نصيب الجزائريين وأما الحمولة وباقي المعدّات فمن نصيب الإنكليز).
(1) Watheld، "Expédition … "، Op.cit.، p. 229.
(2) قنان، جمال. معاهدات الجزائر مع فرنسا: 1619 - 180، المؤسسة الوطنية للكتاب. الجزائر، 1987، ص 77 - 78
(3) Gazette de France، 1665، pp. 389 - 404.
-Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 298.
(4) Gazette de France، 1665، p. 1042.
نقلا
نقلا عن
Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 298.
(5) Gonzales، A. Voyage en Egypte du Père Antonius Gonzales 1665 - 1666، trad. du néerlandais، présenté et annoté par Ch. Libois S.J. 1" vol.، Publications de l'Institut français d'archéologie orientale، Paris، 1977، p. 261.
117
(1) Garrot، Op.cit.، p. 496.
(2) de Castellan، Op.cit.، pp. 37 - 40.
(3) Watbeld، "Expédition … "، Op.cit.، pp. 226 - 228. (4) Ibid.، p. 229.
يصف الفرنسي لوغران (Legain) ، الذي كان أسيرًا بمدينة الجزائر، وصول تلك ديسمبر 1664 نظر الغنائم كما يعطي معلومات قيمة عن وقع تلك الحملة، في إحدى رسائله المؤرخة في فنان، نصوص ووثائق، المرجع السابق، ص 96 - 97
116