الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٦١

الجزائر في عيد الأغوات (1659 - 1671)

في بداية عام 1666، أبدى ملك فرنسا رغبته في التوصل إلى تسوية مع الجزائر، لكي يتسنى له التفرّع لمسائل أهم على الصعيد الأوربي ولهذا الغرض، كلف المفوض العام للقوات البحرية تروبير

Trubert)

بأن يتفاوض مع الجزائريين لإبرام اتفاق سلام. وكان الطريق قد مهده تاجر فرنسي يدعى جاك أرنو (Jacques Arnaud) ، الذي لعب دور مبعوث غير رسمي سعى لإقناع الحاكم علي أغا بوقف الحرب))

ولذلك، لم يجد تروبير صعوبة تذكر في الوصول إلى إتفاق مع علي آغا، رغم محاولة الإنكليز إفشال هذه المفاوضات؛ وانتهت حالة الحرب بين فرنسا والجزائر بابرام معاهدة، 1666، التي أقرها وصادق 17 مايو يوم عليها لويس الرابع عشر في 7 سبتمبر من نفس السنة (3). ونصت هذه المعاهدة اعتماد الطرفين نظام الجوازات وعدم جواز أسر رعايا وسفن الطرف

الآخر، بالإضافة إلى إطلاق سراح أسرى البلدين بالتبادل أو الإقتداء).

(1) قنان، معاهدات الجزائر، المرجع السابق، ص 78 - 79. وتشير المراسلات المؤرخة يومي 17 و 20 فبراير بين مستشار الملك كولبير وتروبير، بأن جاك أرنو دي غاب هو الذي أوعز لسادة الجزائر بوقف الأعمال العدائية". انظر في هذا الصدد:

Plantet، Correspondance des deys … ، Op.cit.، pp. 59 - 60، n. 1. (2) Mercier، Op.cit.، p. 273.

Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 299.

-d'Arvieux، Mémoires du chevalier، Op.cit.، pp.

209 - 217.

(3) انظر نص المعاهدة عند:

قنان، نفس المرجع السابق، ص 284 - 288

(4) عقب توقيع هذه المعاهدة، عقد الطرفان اتفاقا حول الأسرى يقدى بمقتضاه الفرنسيون بدون تمييز بينهم في الرتبة أو المكانة الإجتماعية كما يلي: الأسرى الذين هم في حوزة خواص يقتدون بنفس المبلغ الذي تم شراؤهم به والمفيد في السجلات؛ أما أسرى الديوان فيقتدى كل منهم بمبلغ ألف دويلة مع دفع رسم الخروج كما كان الشأن فيما مضى. الذين يتم تبادلهم مع الأسرى الجزائريين الموجودين في فرنسا، فلن يدفع عنهم أي رسم. فنان، نفس المرجع السابق، ص 80 - 81.

أما

الوضع السياسي خلال حكم الاغوات: الأحداث والتحولات (1659 - 1671)

وبموجب هذا الإتفاق، تم تحرير 1.127 فرنسي من أسرى جيجل والمعارك البحرية وأزيد من 300 جزائري في غضون السنتين التاليتين، كما أعيد فتح منشأت الباستيون التجارية التي أسندت إدارتها إلى السيد جاك أرنو لقاء مساهمته في محادثات السلام (1) وفي ربيع 1668، عاد التوتر بعض الشيء للعلاقات البلدين مشاركتهما في حرب كريت، حيث نشط الرياس الجزائريون ضمن الأسطول العثماني ودعمت فرنسا من جهتها جانب البنادقة. وكانت النتيجة أسر الرياس لعدة سفن تجاريّة فرنسيّة كانت تحمل المؤن إلى كانديا (2)

بين

اعتبر الفرنسيون ذلك خرقًا للمعاهدة، وقاموا بإرسال المركيز دي مارتل في يونيو إلى الجزائر يطلب تصليح الخطأ"، فوافق الديوان على طلبه حفظا للسلم القائم وتم تسليمه السفن مع بحارتها (0). وفي ظرف مماثل، استولى الرياس في طريق عودتهم من الشرق في 1669 على سفن يعود بعضها لتجار فرنسيين. وفي شهر أبريل، قدم الكونت دي فيفون (Comte de Vivonne) يطالب بمعاقبة الرياس المذنبين؛ فاستقبل هذا الأخير بشكل ودي في مجلس الديوان، وشنق بمحضره ثلاثة ريّاس بعد محاكمتهم ورميت جثتهم في البحر

(1) انظر الملحق 6: رسالة إسماعيل باشا إلى السيد تروبير (26) نوفمبر 1668).

نقلاء

(2) Gazette de France، 1668، p. 813،

- Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 340.

(3) انظر في هذا الصدد رسالة إسماعيل باشا إلى تروبير، المؤرخة في 26 أبريل 1669: … تكون قد سمعت عن الترضية التي منحتها لصاحب السيادة الكونت دي فيفون، وهو قاطنتنا ما سأستمر عليه ما دمت في هذا البلد، وأؤكد لكم أنه من الآن فصاعدًا سيخترس مخالفة أوامرنا. وكن على ثقة، صاحب السيادة، بأنه في كل ما يتعلق بجانبنا، ستختبرون الرضى التام، وبالأخص عندما سيكون ذلك موضع أمركم، لأنكم تعلمون أنني أجاريكم من كل قلبي":

كثيرا من

- Planter، Correspondance des deys … ، Op.cit.، pp. 66 - 67.

119

118