الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٦٢جزائر في عهد الاغوات (1659 - 1671)
ويبدو أن هذا التصرف غير المتبصر مرده إلى نفوذ إسماعيل باشا المراعي للمصالح الفرنسية حسب ما نستبينه من مراسلاته (1).
وفي نفس السنة، حمل المركيز دي مارتل رسالة من لويس الرابع عشر يعرض فيها على الجزائريين مساندته في حروبه ضد أعدائه الأوربيين: وفي حين قبل أعضاء الديوان مبدئيا بهذا العرض، فإن طائفة الرياس أبدت معارضتها لأي تحيّز تجاه فرنسا (2).
عاد دي مارتل من جديد في شهر فبراير 1670، على رأس عمارة للشكوى من احتجاز الجزائريين لعدد من رعايا ومراكب بلاده، ولإدراج بنود إضافية في معاهدة 1666 بهدف تجنب تكرار المشاكل بين الطرفين) ومما نصت عليه هذه البنود الملحقة المعاقبة الجسدية للقباطنة المسؤولين
(3)
الوضع السياسي خلال حكم الاغوات: الأحداث والتحولات (1659 - 1671) البحرية بفضل جهود كولبير)؛ إلا أن الرياس حملوا علي آغا مسؤولية ضعف الموقف الجزائري، وحتى أن بعضهم اتهمه دون بينة بتلقي الرشاوي سرا).
مع إنكلترا: فيما يخص العلاقات مع إنكلترا، بلغ التوتر بين البلدين ذروته في أبريل 1664 بعدما قام الجزائريون باحتجاز عدد من السفن الإنكليزية؛ ولقد اعتبر الأميرال لاوسون هذا التصرف خرقًا للسلم، واستولى من جهته على عدة مراكب جزائرية اقتيدت كغنائم إلى طنجة، القاعدة التي اكتسبتها إنكلترا حديثا. وانتقاما لذلك، أهين القنصل روبرت براوني و رمي مكبلاً بالقيود السجن (4) في
خلال الصيف، قدم لاوسون إلى الجزائر للمطالبة بتحرير القنصل، فأخلي
عن التجاوزات واعتبار السفانين مسؤولين عن الخسائر الملحقة بسفن الطرف سبيل هذا الأخير إلا أن مقر سكناه وضع تحت حراسة مشددة. أما السفن
الآخر، كما تضمنت إلغاء حق تفتيش المراكب الفرنسية (4)
وهكذا، استطاعت فرنسا أن تفرض شروطها على الجزائريين، ليس فقط بسبب تأثير إسماعيل باشا على الحاكم والديوان، بل أيضا لتعاظم قوة الفرنسيين
انظر رسالة إسماعيل باشا إلى ترويير، 1669:
(1) Garrot، Op.cit.، p. 499.
- Plantet، Correspondance des deys … ، Op.cit.، pp. 65 - 66. (2) Grammont، H.D. de "Documents algériens"، in R.A. 29، 1885، pp. 451 - 453.
(3) انظر البنود الإضافية الملحقة بمعاهدة 1666 (فبراير 1670)
Grammont، H.D. de "Documents algériens"، in R.A. 29، 1885، pp. 453 - 454.
(4) انظر
فنان
هدات الجزائر، المرجع السابق، ص 284 - 288
120
المحتجزة، فرفض علي آغا البثّ بشأنها ما لم تعوّض الخسائر الجزائرية.
وفي الوقت الذي كان الجزائريون منشغلين بمحاربة الفرنسيين في جيجل،
6
عاد الإنكليز بقيادة نائب الأميرال توماس آلن) Thomas Allen) ؛ وهذه المرّة توصل الطرفان إلى تسوية المشاكل العالقة بينهما على أساس المعاهدة
(1) عندما أسندت وزارة البحرية إلى كولبير في 1661، كان عدد قطع البحرية حوالي 30. و عند وفاته في 1683، كان عددها قد وصل إلى 276 سفينة من مختلف الأحجام مزودة بما مجموعه 7.625 قطعة مدفعية:
نقلاً.
Belhamissi، Histoire de la marine … ، Op.cit.، pp. 164 - 165. (2) Garrot، Op.cit.، p. 499.
(3) Fisher، Op.cit.، p. 318.
Kricken، Op.cit.، p. 63.
(4) Dapper، Op.cit.، p. 183.
Gazette de France، 1664، p. 650.
Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 294.
121