الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٦٤الجزائرية عهد الاغوات (1659 - 1971)
في شهر مايو 1671، هاجم الأسطول الإنكليزي بقيادة الأميرال ادوارد سراغ (Edward Sprag مرسى بجاية على حين غرة ودخله عنوة، وقام بإضرام النار في ثمانية من المراكب الراسية فيه واستولى على ثلاثة أخرى (1). وكان ردّ الفعل بالجزائر، وضع الديوان القنصل وكبار التجار الإنكليز في السجن حماية لهم من السخط الشعبي، بعد أن نهبت الدهماء مقر القنصلية وقتل الترجمان في خضم ذلك). وفي شهر يوليو، ظهرت قطع من الأسطول الإنكليزي غير بعيد من ميناء الجزائر وشدّدت عليه الحصار (3)
لقد كانت هذه العمليات الإنكليزية، إلى جانب عوامل أخرى سنأتي على ذكرها لاحقا، بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات في الجزائر وأدت في النهاية إلى سقوط الحاكم.
(1) Gazette de France، 1671، p. 576.
- Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 341.
- Playfair، A bibliography … ، Op.cit.، p. 255. (2) Gazette de France، 1671، p. 926.
- Grammont، "Relations … "، Op.cit.، pp. 341 - 342.
- Fisher، op.cit.، pp. 323 - 324.
(3) Grammont، "Relations … ". Op.cit.، pp. 342. Mercier، Op.cit.، p. 274.
1671
لوضع السياسي خلال حكم الأغوات، الأحداث والتحولات (1659 - 1971)
مع الأقاليم المتحدة: وصل الأميرال دي رويتر إلى الجزائر، يوم 19 يونيو 1664، أي أربعة أشهر بعد انقضاء أجل الخمسة عشر شهرًا المحدّدة لجلب فدية الأسرى الهولنديين والأجانب الذين أسروا على متن السفن الهولندية ووجد هناك جوا من الريبة والضغينة بسبب تصرفات ترومب وتحضيرات الحملة الفرنسية على. وقد تجلى ذلك في تصلب الموقف الجزائري خلال المفاوضات، حيث تمسك علي آغا بحق التفتيش الذي يخول للرياس مصادرة أملاك الأعداء، مضيفًا أن الجزائر لم تتنازل قط عن ذلك الحق بدليل اتفاق هدنة 1662؛ وفضلا عن ذلك، طالب بتعويضات لقاء الخسائر التي ألحقها
جيجل
ترومب (2)
V
كانت النتيجة الوحيدة لهذه المفاوضات إخلاء سبيل القنصل فان در برغ الذي كان تحت الإقامة الجبرية، إذ أبدل هو وأمين سره وثلاثة من خدمه مقابل سبعة وثلاثين جزائري (3). ولم يمنع عدم الإتفاق الطرفين من المضي في عملية الفداء. لكن بعد أن خلص نحو خمسة وخمسين هولنديا من الأسر، رفض دي رويتر طلب علي آغا في افتداء عدد من الأسرى الأجانب؛ ودون سابق إنذار، كتب رسالة إلى الديوان يبلغ فيها أنّ الأقاليم المتحدة لم تعد تريد سلاما مع الجزائريين. ويوم غد، الخامس من يوليو، رفع الأسطول الهولندي راية الحرب وعاد مباشرة لبلاده (4).
بسبب اندلاع الحرب مجددًا مع انكلترا (1665 1667)، لم تقم الأقاليم المتحدة بأي عمل تجاه الجزائر واكتفت بتسيير عدد من السفن الحربية لحماية
(1) Krieken، Op.cit.، p. 64.
(2) Ibidem.
(3) Dapper، Description de l'Afrique، Op.cit.، p. 183.
(4) Kricken، Op.cit. p. 65.
125
استمر الحصار البحري للمدينة حتى شهر ديسمبر، وفي ذلك التاريخ أبرم الأميرال سيراغ معاهدة سلام شبيهة بسابقتها مع حاكم البلاد الجديد، الداي الحاج محمد (1682 - 1671). النظر في هذا الصدد
Grammont، "Relations … "، Op.cit .. p. 348.
- Fisher، Op.cit.، pp. 324 - 325.
124