الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٦٦الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)
الوضع السياسي خلال حكم الأغوات الأحداث والتحولات (1659 - 1671)
2 - 2 - 2 الوضع الداخلي: 1667، هاجم القايد خضر غيلان الذي كان يسيطر على إقليم الغرب، وانتصر عليه قرب القصر الكبير: عندها استنجد غيلان بالأتراك العثمانيين معلنا ولاءه، ولكن الرشيد عاجله واضطره للإلتجاء إلى الجزائر حيث جهز فرقاطة وانصرف إلى الجهاد البحري).
إثر ذلك قام الرشيد بمهاجمة زاوية دلاء القوية في 1668 فدمرها تماما. مرابطيها وشيخها محمد الحاج أسرى إلى فاس حيث احتجزهم بعض الوقت (2). وكانت تربط الزاوية الدلائية من قبل علاقات طيبة مع حكام وحمل معه مرا
(1) M
في قسنطينة، خفت وطأة وباء الطاعون كثيرًا في 1664 قبل أن يختفي، بعد أن قضى على خلق كثير. . وفي هذه الأثناء تحسنت الأوضاع الأمنية البايلك بشكل كبير عما كانت عليه من قبل، خصوصا على الجبهة
القبائلية التي شهدت تألف الأتراك والقبائليين معا في دحر الفرنسيين عن جيجل. لكن هذا الهدوء النسبي لم يدم طويلا، فقد أدت محاولة الباي محمد بن فرحات فرض ضريبة "اللزمة" على قبيلتي الحنانشة والدواودة الممتنعتين الجزائر (3). والمرجح أن المولى الرشيد خطرت له فكرة استخدام خصومه إلى ثورتهما في سنة 1666. ومنتصف الصيف، زحفت جموع هؤلاء الثوار السابقين للعمل على تحقيق مشروع أخيه محمد التوسعي في غرب الجزائر؛ ولذلك "أبعد" هؤلاء المرابطين إلى تلمسان، وكانت النية المبيتة تحريض سكانها على الثورة.
وبالفعل لم تمضي بضعة شهور على ذلك حتى تفجرت ثورة خطيرة بالمدينة
على قسنطينة، وحاصروها وتغلبوا حتى على بعض الفرق التي أرسلت من الجزائر، لكن لم تلتحم المحلة الثانية بباقي القوّات حتى أجبروا المحاصرين على رفع الحصار والتقهقر مع بعض الخسائر " (2). وفي أكتوبر من نفس السنة، قام الحاج علي آغا بعزل الباي المذكور ثمنًا لأخطائه وصادر أملاكه،
رولى مكانه عمه رجب باي (3) وأحوازها ضد الأتراك العثمانيين دامت سنينا عدة، وامتدت الاضطرابات إلى
أنحاء المنطقة الحدودية). وتجدر الإشارة إلى أن المولى الرشيد لم يتدخل في تلمسان بسبب انشغاله في إخماد الثورات واستكمال بسط نفوذه على كامل بلاد المغرب الأقصى.
إبراهيم شحانة حسن، المرجع السابق، ص. 403.
(1) Cour، Op.cit.، pp. 190 - 192.
(2) Mercier، Op.cit.، p. 270. (3) Boyer، P. "Contribution à l'étude de la politique religieuse des Turcs dans la Régence d'Alger (XVI-XIX siècles)"، in R.O.M.M. 1، 1966، p. 32.
(4) يذكر أغلب الكتاب إن لم نقل كلهم أن ثورة تلمسان تمت بإيعاز من المولى إسماعيل (1727 - 1672)، أخ وخلف الرشيد، ولكنهم أغفلوا أمر اندلاع الثورة في 1669 أي قبل توليه بنحو ثلاث سنوات. انظر
إبراهيم شحاتة
- Cour، Op.cit.، pp. 195 - 196.
المرجع السابق، ص 406. والجدير بالذكر أن الفرنسيين حاولوا مرارا استدراج المولى الرشيد لمهاجمة الجزائر، (يتبع)
128
ولما لم يستطع رجب باي بالرغم من بعض الإنتصارات التي حققها في الميدان من التغلب على ثورة الدواودة والحنانشة، ارتأى سبيل المصاهرة حلا للأزمة وزف ابنته "أم هانئ لأخ شيخ قبيلة الدواودة). غير أن الاضطرابات ظلت قائمة، وتدعم صف الحنانشة بحلفاء جدد هم قبائل بني عباس.
وقد أشار تروبير في نوفمبر 1664 إلى أن رولاند فريجوس (Roland Fréjus) ، الوكيل التجاري المبعوث إلى المغرب، يتوجب عليه أن يحرّض مولاي الرشيد على مهاجمة تلمسان". وفي رسالة مؤرخة في 20 أبريل 1667، حث الدوق دي بوفور فريجوس المذكور على خلق اضطرابات بقوله يجب أن نضع في رأس هذا الملك فكرة الاستيلاء على مدينة تلمسان والاحتفاظ لنفسه بتجارة كامل الساحل الغربي للجزائر ". نقلا عن
- Belhamissi، Alger، l'Europe et
la
guerre .... Op.cit.، p. 127.
(1) ابن العنتري، محمد الصالح. فريدة منسية في حال دخول الترك بلد قسنطينة واستيلاؤهم على أوطانها أو تاريخ قسنطينة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1991، ص
48
(2) Emerit، "Un document inédit … "، Op.cit.، pp. 235 - 236.
(3) Mercier، Op.cit.، p. 275.
(4) Gaid، Op.cit.، p. 23.
129