الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٦٧الجزائر في عهد الأغوات (1659 - 1671)
ولقد جعل المتمردون المرور عبر منطقة البيبان جد صعب وهددوا بذلك بقطع طريق قسنطينة. لذا، أرسل علي آغا في عام 1670 محلة قوية إلى تلك المنطقة مكنت الباي بعد جهود وخسائر من إخضاع بني عباس المتمردين، ولم تلبث الثورة إلا قليلاً وحمدت).
الوضع السياسي خلال حكم الأغوات: الاحداث والتحولات (1659 - 1671) أما بالنسبة لعاصمة الإيالة، فبعد السنوات الحالكة التي عرفتها انحسر وباء "الحبوبة القوية" تدريجيا خلال عامي 1665 و 1666)، كما انتعشت الأنشطة الاقتصادية سريعًا بشكل انخفضت معه الأسعار، فتحسنت الأوضاع المعيشية للسكان تباعا (2)
وكان أهم حدث جرى في بايلك الغرب هو تفجر ثورة تلمسان الكبرى في وفي ظل هذه الظروف، عرفت الجزائر هدوءًا نسبيًّا حتى 1668، ففي 21669)؛ وقد فاجأ اندلاعها الأتراك العثمانيين الذين كانوا باشروا قبلها بأيام تلك السنة، ثار أفراد جماعة الزواوة المقيمون بالفحص الذي يحمل إسمهم حصار وهران، مما اضطرهم إلى الانسحاب للجزائر. وفي سنة 1670، وجه والواقع غرب المدينة؛ وعلى إثر ذلك، قام الأتراك بإعدام قايد جماعة الحاج علي آغا محلّة لقمع الثوار لكنها لقيت مقاومة شديدة بسبب انضمام الزواوة المتورط في تلك الاضطرابات وأحرقت أشلاؤه في أماكن مختلفة من عدة قبائل إلى صف التلمسانيين. وفي السنة التالية، وجه الآغا محلة أخرى
(3)
إلى تلمسان ومثل سابقتها تكبدت خسائر دون أن تحقق الهدف المرجو)
(1) Rousseau، A. Chroniques de la Régence d'Alger traduites d'un manuscrit arabe intitulé El-Zohrat El-Nayerat، Imprimerie du Gouvernement، Alger، 1841، p. 208.
بسبب مصاهرته للدواودة، أقوى قبائل البايلك، رفض رجب باي الذي رأى نفسه في قوة ومتعة دفع الدنوش المعتاد للحاكم؛ وقد تسبب ذلك بعزله في 1673 وتولية إبن أخيه خير الدين محله. انظر
- Gaïd، Op.cit.، p. 23.
(2) يمكن إدراج هذه الثورة ضمن سلسلة الثورات الكر غلية التي شهدتها تلمسان إبان الوجود العثماني، مع أنها وقعت بتحريض من مرابطين مغاربة و جاوز اتساعها حدود أحواز تلمسان إلى المناطق المجاورة.
(3) Gazette de France، 1670، p. 1017: 1671، p. 987.
- Turbet-Delof، La presse périodique française … ، Op.cit.، p. 125.
لم يتمكن الأتراك العثمانيون من قمع ثورة تلمسان إلا في فبراير 1675، وعندما أخذوا المدينة تكلوا بأهلها أشد التشكيل؛ وإثر هذه الحادثة، ألف سعيد بن عبد الله المنداسي التلمساني قصيدته المشهورة "الإعلام فيما وقع للإسلام من قبل الترك بتلمسان". انظر: د سعيدوني، ناصر الدين. مؤرخين ورحالة التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي. تراجم
375 - 369
دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1999
المدينة. وغالب الظن أن تمرّد هؤلاء البرانية كانت له علاقة بثورة قبائل زواوة وبني عباس إذ ذاك ضد السلطة التركية (3).
(1) Marchika، Op.cit.، p. 55.
ظهر الوباء (الحمى الصفراء (؟) مجدّدًا في 1671 والسنة التي تلتها، لكن لم يسجل إلا عدد قليل من الإصابات نسبيا
- Idem .. p. 56.
(2) Merouche، Op.cit.، p. 268.
ويرسم ابن المفتي في تقييداته صورة مثالية عن الازدهار والرخاء الذي عاشته المدينة تلك الفترة، حيث يقول: "استصدر الحاج علي آغا قوانين في منتهى الحكمة. فاغتي التجار، وعاش الجميع في بحبوحة. وبوشر بحماس في تسليح السفن الحربية، وبتجهيز المراكب بغية الخروج في أسفار، وجلبت العديد من الغنائم. فجنى السكان الكثير من الثروات: من الذهب، ومن الفضة، وكمية كبيرة من الأغراض التي استخدموها. لقد بنوا المنازل وزينوها بأبهة؛ وزرعوا الجنان التي ارتفعت في وسطها قصور فخمة. ومن كل جهة، لم تكن ترى سوى البساتين والحدائق المزهرة، تم بذر الحقول، وركبت خيول وبغال باهضة الثمن. وكانت هناك الجواهر والأحجار الكريمة ذات البريق المتلالي: كان بذخ كبير يسود في كل مكان. وقام الناس بانتقاء ثياب من الجوخ ذات ألوان متعددة، وستر داكنة، وأنواع كما ظهرت صنائع جديدة ذات منتجات رائعة مختلفة كثيرا عما كان
مختلفة
من العمائم.
يوجد حينذاك "
Delphin. "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922، pp. (3) Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 341.
209 - 211.
131
130