الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

الوضع السياسي خلال حكم الاغوات، الأحداث والتحولات (1659 - 1971) ولقد كان الإنكشاريون من جانبهم كذلك مستائين من الحاكم ليس للأسباب السابقة فحسب، بل لأنه كان أيضًا يشغلهم كثيرًا. في عمليات حربية من حيث الأرواح والمشاق، لإخماد الثورات ولإعادة فرض النظام في المناطق

الداخلية المستعصية (1).

مكلفة

وبالنظر إلى سير الأحداث، يتضح لنا بأن الحاج علي آغا واجه فعلاً أوقاتا جد عصيبة وخاصة خلال السنتين الأخيرتين من حكمه؛ فلقد أثارت سياسته التي اتسمت بالليونة تجاه فرنسا تذمرا متزايدًا في وسط الرياس، إذ لم يغفر له 1669 وقبوله ببنود إضافية مجحفة عام 1670 فقط هؤلاء معاقبته لرفاقهم في كان ذلك الطرف يستغل أية فرصة لإلحاق ولهذا السبب بالذات، تآمرت الإنكشارية للإطاحة بعلي آغا في يوم 24 الترضية الطرف الفرنسي، في حين الضرر بالبحرية الجزائرية). كما كانت للخسائر الفادحة التي تكبدها 1671، وكلف جنود الحامية العائدين من تلمسان بالتمرد (2) الرياس على يد الإنكليز، وعلى الأخص بميناء بجاية في 1671، الأثر الكبير وكانوا قد اضطروا لإخلاء حصن المشوار بعد أن عجزت القوات الجزائرية في تهيج المشاعر ضدّ الحاكم رافقها وقوع اضطرابات بحي البحرية. وكتدبير لسنتين عن التغلب على الثوار. بيد أن الآغا تمكن من النجاة احترازي، وزع الحاج علي آغا بعض الهبات (2)، في حين ألقى بمسؤولية ما المتمردين، وعاقب بشدّة من وقع في يده منهم؛ وكان من بين المتورطين حدث على القبطان الحاج محمد التريكي وأودعه السجن بدار الإمارة (3)؛ في المؤامرة آغا الإنكشارية الذي أمر علي آغا بخنقه)، وحسن شاوش وعلى صعيد آخر، قام بنفي خطيب الجامع الجديد، قرباش أفندي، الذي خاض في شؤون الحكم واتخذ موقفا مناوناً منه (4).

(1) منذ القراد لويس الرابع عشر بالحكم، ملكت فرنسا سياسة عداء مبطن ومداهنة تجاه الجزائر، وهذا ما يبرزه دي غرامون بشكل جلي في مقاله عن العلاقات الفرنسية الجزائرية بقوله: "في الواقع، كان علي [آغا ضحية السياسة الغريبة التي اعتمدتها فرنسا حيال الجزائر. رأينا حقيقة أنه دون إعلان حرب، ودون استدعاء القنصل، ودون شكاوى جليّة، كانت سفننا الحربية تستولي في البحر على جميع الجزائريين الذين تلقاهم؛ حملة جيجل نفسها وقعت من دون إنذار مسب آخر الأمر، حارب الأسطول الملكي وأحرق وأسر سفن الرياس خلال حملة استغربوا بحق منعهم من قرصنة مراكبنا التجارية"

کانيا

سبتمبر

الذي فر إلى الباستيون (4)

من قبضة

وعاود اليولداش محاولة قتل الحاج علي أغا في يوم 18 أكتوبر بنجاح هذه المرة، واحتزوا رأسه (5). وأعقب الإغتيال فوضى عارمة في المدينة استمرت خمسة أيام، تعقب اليولداش خلالها أتباع الآغا المقتول وقتلوا كل من لم

(1) d'Arvieux، Op.cit.، p. 246.

(2) Gleizes، Op.cit.، p. 208.

(3) Boyer، "La révolution dite "des aghas" … "، Op.cit.، p. 168. (4) d'Arvieux، Op.cit.، p. 111.

حسن شاوش هذا، والمعروف ببابا حسن، تولى منصب الحاكم وكاهية الداي محمد السلطة التريكي (71 - 1682)، ثم الدايلك (82 - 1683) بعد تنحي الداي محمد

عن

(5) Delphin، "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922، p. 205.

فيما يخص ظروف اغتيال علي آغا، ذكر ابن المفتي: كان حرس الحاج علي أنغا پر افقونه كل ليلة حتى مسكنه الخاص، ويعودون إليه في الصباح الباكر، هذه الدار معروفة، إنها توجد في حي باب عزون. كان هذا الأمير يرقه عن نفسه مع بعض الحضر الذين كأنجية، ومن ضمنهم بن طوبال وبن المهدي، عندما أصابه بانسون بطلقة نارية سوق التقاقين. فهم بملاحقتهم، وخطا بضع خطوات، لكنه فقد الوعي وسقط على الأرم فارتموا عليه وحزوا رأسه. أما حرسه، ففروا في فوضى تامة فليرحمه

اختارهم

- Ibid.، pp. 210 - 211.

133

Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 342. (2) Gazette de France، 1671، p. 386.

Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 341.

(3) G.P.، Op.cit.، p. 82.

(4) ذكر ابن المفتي في تقييداته: أول من خطب بالجامع الجديد بباب البحر بعد تمام بنائه فرباش أفندي، وكان هذا قرباش أفندي (كنا) عالما جاء من بر الترك يجمع عليه الجموع وهو أمر يكرهه الولاة فتقوه. نقلاً.

نور الدين عبد القادر، المرجع السابق، ص 275.

132