الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٧٤الجزائر في عهد الأغوات (1659 - 1671)
ويبدو أن هذا العنصر لعب دورًا بارزا في الفترة التي نخصها بالدراسة، إذ تكفي الإشارة إلى أن ثلاثة من باشوات الجزائر في النصف الثاني من القرن السابع عشر كانوا بشنافيين).
مما سبق ذكره يمكن تمييز ثلاثة عناصر أساسية من ضمن مجموعة الأتراك العثمانيين هم: العنصر التركي، والعنصر الأرناؤوطي، والعنصر
المجتمع والديموغرافيا
لهم بتقلد وظائف سامية في الجيش والإدارة. وخلال القرن السادس عشر، عومل الكراغلة على قدم المساواة مع العناصر الأخرى المشكلة للأوجاق المناصب بما فيها منصب الوالي
(1)
وأبيح لهم شغل جميع وسجل أوّل بروز لهذه الجماعة كفتة مستقلة سنة 1596 عندما ثارت بعض أحياء المدينة على الإنكشارية بتحريض من خضر باشا؛ واتَّخذ الكراغلة
البشناقي. وينقسم العنصر الرئيس فيها أي التركي بدوره إلى ثلاث عناصر خلال الأحداث موقفًا جليًّا ضدّ الأتراك (2). منذ ذلك الحين، بدأ صراع خفي وطويل بين الأتراك وذريتهم بلغ ذروته في سنة 1629 عندما انكشفت خيوط مؤامرة دبرها كراغلة للإستيلاء على السلطة، فقرر الديوان إثر ذلك نفي عدد كبير منهم إلى بجاية ثم إلى تونس كما قام بمصادرة أملاكهم (3).
فرعية بحسب مصدرها الجغرافي: الأناضولي، الروميلي و الجزيري. 2 - 1 الكراغلة:
الكراغلة (2)، هم أبناء الأتراك والأعلاج من أفراد الأوجاق (3)؛ ولقد تواجدت هذه الفئة من المولدين بوجه خاص في المدن الهامة التي كانت تتمركز بها الحاميات التركية مثل بجاية، وتلمسان، وعنابة، وقسنطينة، ومستغانم، والمدية، والبليدة، وبسكرة، ومعسكر، وكانت وضعيتهم الاجتماعية متميزة، نظرا لانتسابهم إلى العنصر التركي المسيطر على البلاد، مما سمح
(1) يتعلق الأمر بكل من محمد باشا الشنافي (1651 - 1653)، إبراهيم باشا البشناقي (1661 - 1657/ 56) وإسماعيل باشا (1662 - 1685). انظر الملحق رقم 1: قائمة الولاة المعينين من طرف الآستانة. (2) الكراغلة جمع كرغلي، ويعود أصل هذه الكلمة إلى الكلمة التركية المركبة من كول "عبد، غلام" وأوغلو "ابن"، أي ابن العبد. وتجدر الإشارة إلى أن معنى العبودية عائد هنا إلى الأب الإنكشاري الذي كان يعتبر بمثابة عبد للسلطان العثماني - انظر
- Mantran، R."Quelques apports ottomans dans les capitales des Odjaks de l'Ouest"، in R.H.M. 69 - 70، 1993، p. 134.
(1) ارتقى إلى ذلك المنصب كرغلي شهير، هو حسن باشا بن خير الدين، الذي حكم الجزائر ثلاث مرات في (1545 - 1551)، و (1557 - 1561)، وأخيرا (1562 - 1567).
- Haedo، Histoire des Rois، Op.cit.، p. 81 et sq.
- Grammont، Histoire d'Alger، Op.cit.، p. 140.
(2) لا يعرف شيء عن أحداث هذه الثورة سوى ما ذكره دي غرامون، انظر:
وأشار ابن المفتي في تقاييده إلى ثورة وقعت بالجزائر في عام 1597: .... اندلعت الثورة المعروفة بثورة القلايجي بالقصر في 1006"، فهل هي الثورة ذاتها؟
نقلا عن
Delphin، "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922، p. 221. (3) Knight، Op.cit.، pp. 70 - 72.
(3) أشار القنصل الفرنسي "فالبير" في مذكرته حول الجزائر أن: "الأطفال المولودين بالجزائر،
وإن كانوا أبناء أب وأم تركيين مشرقيين، فلم يكونوا يعتبرون قط سوى "كراغلة، انظر
Chaillou، Textes pour servir à l'histoire … ، Op.cit.، p. 31.
Knight، Op.cit.، p. 135.
قتان، نصوص ووثائق، المرجع السابق، ص 75.
الدين عبد القادر، المرجع السابق، ص.
9.
ذكر الأسير الإنكليزي فرنسيس" نايت" أنّ الأتراك نفوا أكثر من ألفين وثلاثمائة كرغلي من المدينة، وذلك على أربع مرات؛ وتجدر الإشارة إلى أن معظمهم كما أورده "تحدروا من الأتراك الأوائل الذين فتحوا البلاد"
انظر أيضًا
- Ibid، p. 71.
-Boyer، P. "Le problème kouloughli dans la régence d'Alger"، in R.O.M.M.، n' spécial، 1970، pp. 82 - 83.
145
144