الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

وفي

سنة 1633، كان قد رجع أغلب المنفيين إلى البلاد وتحالفوا مع القبائل، حيث استقر بعضهم ببرج زمورة قرب مجانة، والبعض الآخر بوادي الزيتون حيث شكلوا قبيلة الزواتنة. وحاولت ثلة منهم في ذات السنة الإستيلاء على الجزائر على حين غرة، فتسللوا إلى المدينة واقتحموا في عملية جريئة ن القصبة؛ وكان الكراغلة قد عقدوا امالهم على تحرّك السكان لدعمهم، ولكن هؤلاء لم يحركوا ساكنا. وفى نهاية الأمر فجر الكراغلة المحاصرون بالقصبة مخزن البارود عند إدراكهم أن محاولتهم باءت بالفشل، وانتهت بذلك هذه الواقعة من ثورة الكراغلة (1).

حصن

رغما عن ذلك، بقي التحالف القبايلي - الكر غلي قائما واستمرت الأعمال الحربية ضد الأتراك حتى نهاية عقد الثلاثينات، ففي سنة 1639، تضمن نص معاهدة عقدها الديوان مع القبائل بندا خاصًا منح الكراغلة بموجبه عفوا عاما، لكن هذا الصراع الذي دام أزيد من عشر سنين كسر شوكة الكراغلة إذ

المجتمع والديموغرافيا

الذي يرجع

من

الكراغلة). كما

تاريخه إلى بداية الستينات، هناك إشارة إلى وجود نحو 1.200 ولد مدوّن في دفاتر الإنكشارية، كان معظمهم بلا شك. أكد ذلك الفارس دارفيو في سنة 1674 عندما ذكر أنّ "مليشيا الجزائر " كانت تتشكل من الأتراك والكراغلة والأعلاج، غير أنه أشار إلى أن أبناء الكراغلة

يفقدون هذا الامتياز (2). 3 - 1. الأعلاج المهتدون):

لقد تمتع الأعلاج (3) بنفس الامتيازات التي تمتع بها الأتراك، وترتب عن ذلك حضور قوي لهذا العنصر في صفوف الإنكشارية؛ إلا أن القرصنة كانت مجال نشاطهم المفضل، ففي سنة 1580، ضمت طائفة الرياس بين أفرادها حسب ما ذكرههايدو اثنا وعشرين علجا (5)

وقد ارتقى العديد من الأعلاج إلى أعلى المناصب في السلطة، وهيمنوا على

صف القياد حيث أحصى هايدو أحد عشر قايدا من الأعلاج، مقابل ثمانية حظر عليهم الديوان الانضمام إلى صفوف الإنكشارية وتولي المناصب السامية

في الإدارة، ولم يفسح لهم المجال سوى في الغزو البحري (2)

ويبدو أن وضع الكراغلة تحسّن عقب انقلاب الأغوات؛ إذ سمح لهم من جديد الانخراط في أوجاق الإنكشارية (3). ففي "مشروع حملة على الجزائر "

من الأتراك، واثنان من العرب، وواحد من الكراغلة، وواحد "إسلامي" أي علج يهودي (6)؛ وشكلوا جماعة متنفذة تجلت مكانتها، إضافة على ذلك، في عدد الولاة الذين تولوا سدة الحكم، ففي الفترة الممتدة من 1537 إلى

(1) Knight، Op.cit.، pp. 72 - 75.

- Delphin، "Histoire des pachas … "، in J.A.، avril-juin 1922، p. 203.

- Boyer، P. "Le problème kouloughli … "، Op.cit.، p. 83.

(2) Piesse. "L'Odyssée ou diversité d'aventures، … par le sieur du Chastelet des Boys"، in R.A. 12، 1868، p. 358.

تجدر الإشارة إلى أنه، خلال فترة الأخوات، شغل منصب) القبطان رايس كر غلي اسمه قارة

(3) انظر بهذا الصدد

- Hees، op.cit.، pp. 103 - 104.

وثيقة 48 علبة 32، وثيقة 2؛ علية 1 - 1، وثيقة 8 - الأرشيف الوطني الجزائري، سلسلة المحاكم الشرعية: علبة 1، وثيقة 24؛ علية 13 - 1

146

(1) Dumay، "Projet pour l'entreprise d'Alger"، Op.cit.، p. 1. (2) d'Arvieux، Op.cit.، pp. 250 - 251.

ذكر القنصل "فاليير" في هذا الصدد أنّ ابن الكر علي الذي أهمل أو لم يستطع تسجيل نفسه في المليشيا يتدنّاً وينحدر هو وذريته إلى طبقة الأهالي"

نقلا

- Chaillou، L. Textes pour servir à l'histoire … ، Op.cit.، p. 31.

(3) الأعلاج أو المهتدون هم المسيحيون الذين اعتنقوا الإسلام، ويعرفون في المصادر الأوربية

بالمرتدين.

(4) G.P.، Op.cit.، p. 100.

(5) Haedo، Topographie … ، Op.cit.، pp. 98 - 99.

(6) Ibid.، p. 63.

147