الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الجزائر في عهد الأغوات (1659 - 1671)

في

وكان لهؤلاء المهاجرين والمبعدين إسهام فعّال في الإزدهار الاقتصادي الذي عرفته الجزائر، وذلك عن طريق توظيف رؤوس أموالهم ومؤهلاتهم في مختلف الصنائع والحرف والتجارة. ولقد ساهموا بشكل كبير أيضًا تنشيط الجهاد البحري وتطوير الزراعة. كما لا يجب إغفال دورهم الإيجابي في النمو السكاني والتطور العمراني لمدينة الجزائر، حيث أضفوا على الحياة الحضرية طابعا راقيًا متميزا لا يزال حيًّا إلى يومنا هذا في ما يسمى بالميراث الفني الأندلسي (1)

6 - 1 البرانية:

لقد ضمت الجزائر عددًا هاما من البرانية، وهي عناصر غير قارّة نزحت من مناطق مختلفة إلى المدينة للعمل فيها مؤقتاً. وكانت هذه المجموعة السكانية تنقسم وفق الأصول الجهوية لأفرادها إلى عدة جماعات مهيكلة، فقد كان على رأس كل جماعة منها أمين هو المسؤول عن شؤونها فيما يختص بأمور الشرطة والفصل في الخلافات، ويلعب دور الوسيط بينها وبين ممثلي السلطة. وكان أمين الجماعة يتمتع بصلاحيات واسعة كمعاقبة المخالفين إذا اقتضت الضرورة وتحصيل الضرائب من أفراد جماعته لفائدة البايلك، ويساعده في مهامه عادة شراش وكتاب.

واختصت كل جماعة من جماعات البرانية بوجه عام في القيام بأعمال معينة في مدينة الجزائر؛ وفيما يلي ذكر لأهم تلك الجماعات، التي كانت تشكل إحدى مكونات التركيبة السكانية

المجتمع والديموغرافيا

16 - 1 بنو ميزاب (1):

مساهمات (4)

يعود الوجود الميزابي في مدينة الجزائر إلى فترة سابقة لعام 1541، إذ تفيد رسالة وجهتها جماعة بني ميزاب عام 1835 إلى الحاكم العام الفرنسي بانهم شاركوا في دحر حملة شارلكان ومنحوا على إثر ذلك عدة امتيازات (2). ولقد تميزت هذه الجماعة من الناحية المذهبية بإتباع أفرادها المذهب الإباضي الخارجي، بمعزل عن الأغلبية السنية (3). كما تمتع الميزابيون أكثر من غيرهم بميزة التآزر الاجتماعي بتقديم يد العون للمعوزين وذوي الحاجة، وذلك بما كان يتم جمعه في إطار الجماعة وكان بنو ميزاب يقدر عددهم بمدينة الجزائر ببضعة مئات (5)؛ وكانوا يشكلون أهم فئة اقتصاديًا من بين فئات البرانية الأخرى، فقد اشتغل عدد كبير منهم في التجارة ولا سيّما كبقالين، جزارين، فراتين وحمامين. لقد لعبوا علاوة على ذلك دورًا نشطا في تجارة القوافل الصحراوية وكانوا، دون سواهم، الوكلاء المحظيين بين الجزائر وبلاد السودان في تجارة ريش النعام، والعبيد، والتبر.

من

(1) بنو ميزاب أو الميزابيون، نسبة إلى منطقة ميزاب الصحراوية المشهورة بواحاتها السبع، غرداية، وبني يزقن، وضاية بن داوة، والعاطف، وزلفانة، والقرارة، وبريان (2) غطاس، الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 23 - 24 هذا الصدد، يذكر "فيلياس" عن هؤلاء الإباضيين أنه كان يحرم عليهم قبول الصدقات: (3) وفي وكانت أعيادهم تقام في أوقات مختلفة عن أعياد أهل السنة الحنفيين والمالكيين؛ كما كانت صلواتهم مختلفة، ولهم مقابر خاصة.

- Fillias، A. Géographie physique et politique de l'Algérie، Alger، 1875، p.

72.

(4) Ibidem.

(5) Hoexter، M. "Effects of the transition from the Turkish to the French Regime - the case of the Mzabi Talaba (tolba)"، in A.A.S. 17، 1983، pp.

121 - 136.

نقلاء

Ben Mansour، Op.cit .. pp. 95 - 101. -Haedo، Topographie … ، Op.cit.، p. 54.

- Khiari، Op.cit، pp. 119 - 132.

Shuval، Op.cit.، p. 127.

153

152

(1) حول الإسهام الأندلسي، النظر