الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٨١

جزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

دفاتر بيت المال أن العنصر النسوي طغى على تشكيلة العبيد بنسبة فاقت الثلثين بقليل).

(2)

عن

الأباق

وعلى غرار جماعات البرانية الأخرى، انتظم الزنوج المحررون، الذين قدروا بثلث عدد الزنوج بمدينة الجزائر، في جماعة يرأسها مقدم عرف باسم "قايد العبيد" أو "قايد قناوة (3)؛ وكان من مهامه البحث والدفاع عن مصالح أفراد جماعته أحرارًا كانوا أم عبيدا. وقد كان العبيد المعتقون يقومون بعدة أعمال، فمنهم من عمل حصاصًا، أو حلفاويا، أو حمارًا، كما وجدت من بينهم قلة كانوا تجارًا صغارًا. وأما الميسورين منهم قامتهنوا الشعوذة وصنع التمائم (4).

71 اليهود:

كان اليهود يشكلون في مجتمع مدينة الجزائر أقلية بدأ عدد أفرادها يتزايد بانتظام منذ نهاية القرن الخامس عشر. فمن 300 أسرة في عام 51533) أي ما يناهز 1.500 فرد، ارتفع العدد إلى 1.300 أسرة في عام 61675).

(1) غطاس، الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 35 - 36. وانظر أيضًا:

- Shuval، Op.cit.، p.130.

(2) ذكر بيير بواييه أن الزنوج كانوا ينقسمون إلى سبع "ديار" بحسب أصول أفرادها (هاوسة، فل، بنبارة، برتو، إلخ.)، انظر:

4

المجتمع والديموغرافيا

وكان ذلك عائدًا بشكل أساسي إلى الهجرات اليهودية من بلدان أوربا، التي كانت أهمها من شبه الجزيرة الإيبرية وإيطاليا، وارتبطت بنشاط محاكم التفتيش (1) كما عرفت الجزائر جالية من التجار اليهود "القرانة"، الذين قدموا من ليفورنة في القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر (2) و انقسمت جماعة اليهود تبعا لاختلاف أصول أفرادها بالتالي إلى فئتين

رئيسيتين، هما:

(3)

اليهود الأهالي، وهم يهود الجزائر الأصليين وما انضاف إليهم خلال القرن السادس عشر من يهود تونس، وفاس، وتلمسان اليهود الأوربيون ()، وهم الوافدون من أوربا، وكان أبرز ممثلو هذه الفئة هم اليهود الإسبان والقرانة.

وكان اليهود منتظمين وفق تنظيم طائفيّ على رأسه شيخ أو مقدم اليهود؛ وهذا الأخير كان يتولى تسيير شؤون الطائفة، ويجمع الجزية والمغارم من أفرادها لصالح البايلك. وباعتبارهم من أهل الذمة، تمتع اليهود كما في باقي البلاد الإسلامية باستقلال ذاتي في إدارة شؤونهم الخاصة من مالية وقضاء وتعليم، وبحرية إقامة شعائرهم الدينية في بيعهم الست بمدينة الجزائر (5).

(1) شهدت بلاد المغرب ككل في العصر الحديث تزوج اليهود عبر هجرات أو بالأحرى موجات طرد متتالية، من ذلك هجرة إسبانية عام 1492، وهجرة برتغالية في نفس العام وتلتها أخرى في عام 1497، ومن صقلية في 1493، ومن مملكة نابولي في 1540 و 1541، ومن ميلانو في 1597، إلخ. انظر بهذا الصدد:

- Ben Mansour، Op.cit.، pp. 109 - 110، n. 3. (2) Amine، M. "La situation d'Alger vers 1830"، in R.H.M. 74، 1994، p.

26.

(4) كان يطلق على اليهود الأوربيين اسم "ميغور انيم"، ومعناه الفارون أو المنفيون في اللغة (3) كان يعرف اليهود الأهالي باسم "توشابيم" في اللغة العبرية.

- Boyer، P. La vie quotidienne à Alger à la veille de l'intervention française، Hachette، Paris، 1963، p. 167.

(3) Tachrifat، Op.cit.، p.22، 45.

(4) Boyer، La vie quotidienne … ، Op.cit.، p. 167.

(5) Zavala، D.F. Bandera espa?ola en Argelia. Anales historicos de la do minacion espa?ola en Argelia desde 1500 à 1791، T. 1، Gojosso et Cie، Al- ger، 1885، pp. 170 - 173.

(6) يذكر المصدر الإنكليزي "الوضع الراهن للجزائر " أن طائفة اليهود بلغت حوالي 13.000 أسرة، وهذا الرقم خاطئ اشتمل بدون شك على صفر زائد

158

- G.P، Op.cit.، p. 88.

العبرية.

(5) Ben Mansour، Op.cit.، pp. 109 - 111.

159