الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

مثل ما حدث في مجاعة عامي 1579 - 1580 حيث يذكر هايدو أنه: ". 17 يناير إلى 17 فبراير 1580، ملك من المجاعة بأزقة الجزائر خمسة آلاف وستمائة وستة وخمسون من المور أو العرب … (1)، فثارت قبائل الداخل ورفضت الضريبة؛ كما هجر السكان المدينة وانتشروا في الأرياف المجاورة يسعون إلى التقاط أي شيء يستون به رمقهم؛ في وقت، كان الإنكشاريون يكتسحون الدور ويقومون بنهبها). وقد تلتها مجاعة عام 1592 التي إشتدت وطأتها على السكان بسبب الوباء المنتشر في مختلف أرجاء البلاد، والقحط الذي أعقبه.

المجتمع والديموغرافيا

(1)

مسغبة ومجاعة هائلة بأهل بلد قسنطينة ووطنها، وارتفع سعر الحبوب غاية فيها فبيع الصاع الواحد من البرّ بخمسة اريالات (كنا (سكة الوقت إلى أن صار الناس يطحنون الحبوب في المطحنات داخل الدكاكين الموجودة في بيوتهم وفي غيرها من الأماكن المختلية خفيّة، ويسمون تلك المجاعة بعام غرامو) وفي عام 1661، تعرّضت البلاد إلى فترة جفاف شديد دامت سنتين، كان من تبعاتها الطبيعية غزو جراد هائل في 1663. المحاصيل، يبسة أو ملتهمة، نقصت في كل مكان؛ فحدثت مجاعة رهيبة أسهمت إلى جانب المصائب التي سببها وباء الطاعون في جعل البلاد شبه مقفرة. وبعد عقدين

عامي

وخلال عامي 1611 و 1612، عمت البلد برمته مجاعة مروعة سببها من الزمن تقريبا، أصابت مدينة الجزائر مجاعة كبرى أخرى، هي مجاعة جفاف طال أمده؛ وفي يوم الـ 30 أبريل 1612، كون الجزائر لم يعد 1682 و 1683. فوقتئذ، كان الوباء منتشرا في الجزائر، وتلاه قحط بها ماء ولا مؤن، أمر الديوان المورسكيين الذين لجأوا إلى المدينة حديثا شديد، فارتفعت الأسعار ثلاثة أضعاف وخيمت المجاعة (3). وهاجر على إثر ذلك عدد كبير من سكان المدينة نحو الأرياف القريبة طلبا للقوت أو هربًا بمغادرتها، وأمهلهم مدة ثلاثة أيام (3).

وكان لسوء الأحوال الصحية أثرها الواضح في حدوث المجاعة؛ إذ حال وباء 1624 دون حصاد الحقول وجني المحصولات الزراعية. وتعرّض سكان بايلك قسنطينة إلى مجاعة رهيبة عامي 1643 و 1644 تعود أسبابها إلى عاملين أساسيين أولهما وباء الطاعون، وثانيهما الاضطرابات الناجمة عن ثورتي أحمد بن صخري، وبلاد القبائل. ولعل هذه المجاعة التي أشار إليها ابن العنتري حيث ذكر أنه في: زمان ولاية بعض البايات ممن تقدّم صالح باي) بمدة تقرب من نحو مائة وثلاثين سنة وأزيد من ذلك وقعت

النظر أيضا

هي

(1) Haedo، Histoire des Rois، Op.cit.، pp. 186 - 187. (2) Haedo، Topographie … ، Op.cit.، pp. 81 - 82، 176 & 192.

- Grammont، Histoire d'Alger … ، Op.cit.، p. 120. (3) Ben Mansour، Op.cit.، p. 99.

Grammont، Histoire d'Alger … ، Op.cit.، pp. 150 - 151.

(4) يعني سنة 1184 هـ / 1771 م: وبالرجوع 130 سنة إلى الوراء، توافق المجاعة التي أشار إليها ابن العنتري سنة 1154 هـ / 1644

172

من الطاعون. وهذه السلسلة من المجاعات لعبت دورًا بينا في تردي الأحوال الصحية، وهيأت بذلك الأرضيّة لاشتداد وطأة الأوبئة التي غالبًا ما كانت تصاحبها. 332 الزلازل: عرفت البلاد أثناء العهد العثماني سلسلة من الهزات الأرضية العنيفة التي ترتب عنها خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وتسببت في الكثير من الأحيان (1) ابن العنتري، محمد الصالح مجاعات قسنطينة، تحقيق وتقديم رابح بوتار، ش و انت.، الجزائر، 1974، ص. 45.

(2) Marchika، Op.cit.، pp. 51 - 53. Merouche، Op.cit.، p. 94، 134.

(3) Grammont، Histoire d'Alger .... Op.cit.، p. 250.

سعيدوني، "الأحوال الصحية"، المرجع السابق، ص. 564.

(4) حول تفسير ظاهرة الزلزال، انظر قنان، نصوص ووثائق، المرجع السابق، ص 227.

173