الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٩٠الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)
وأراضي الحبس (ملكية وقفية) (1). وكانت أغلب الأراضي، فيما عدا أراضي العرش، يتم استغلالها بواسطة الأرقاء الأوربيين)، أو بواسطة خماسين
يؤجرون بخمس المحصول لقاء عملهم، في حين تعود الأربعة المتبقية إلى المالك.
أخماس
ولم تكن التقنيات التى كانت مستعملة في الزراعة تختلف كثيرا بشكل عام عما كان سائدا في جنوب أوربا آنذاك، وهذا كان راجع أساسا إلى التحسينات التي أدخلها الأندلسيون بالأخص في مجالي الري وزراعة الأشجار. لكن ذلك، لم يكن الإنتاج الزراعي كاف، في بعض الأحيان، لسد حاجات الإستهلاك المحلي، لا سيما خلال فترات الجفاف أو زحف الجراد. ولقد تميز الإنتاج الزراعي في نواحي الجزائر بالتنوع، على أن زراعة الحبوب من حيث أهميتها بالنسبة للسكان كانت تحتل المرتبة الأولى.
مع
1 - 1 - 1 - زراعة الحبوب:
كان القمح يأتي على رأس المحاصيل الزراعية في الجزائر، لأنه كان يمثل على شكل خبز أو كسكسي المصدر الأساسي لغذاء السكان، والذين كانوا، حسب قول وليام شائر، قلما يزرعون أية حبوب أخرى غير الحنطة والشعير، كما أن أخصب الأراضي المتواجدة على سفوح الأطلس التلي والمنخفضات الداخلية كان يخصص معظمها لزراعة القمح. وكان الشعير يزرع في الأراضي الأقل جودة حيث يعطي محصولاً أفضل من القمح. ولقد كان مردود القمح يتراوح غالبًا ما بين ثمانية واثنا عشر قنطارا في الهكتار الواحد؛ أما مردود الشعير، فكان في المتوسط تسعة عشر قنطارًا تقريبًا،
(1) حول مختلف أنماط الملكية بإقليم مدينة الجزائر، انظر
(3) شالي، المصدر السابق،
29.
176
- Saidouni، Op.cit.، pp. 166 - 197. (2) Fontenay. Op.cit.، p. 11.
النشاط الاقتصادي
وقد يصل في بعض الحالات الاستثنائية إلى حوالي أربعين قنطارا في الهكتار الواحد. وكان هذا المردود يتوقف كليا على كمية الأمطار؛ لأن المزروعات لم وبالإضافة إلى القمح والشعير، كان الأرز يزرع أيضا بشكل محدود في نواحي بجاية (2)، وبالقرب من مدينة مليانة على ضفاف وادي ميئة (أحد روافد
تكن تسقى
(4) -
الشلف ((3) ووادي جزا
؛ ولم يكن الإنتاج يتعدى 5 إلى 6.000 قنطار
سنويا إلا أنه كان يؤمن جزءًا كبيرًا من الاستهلاك المحلي. أما فيما يخص الذرة والشوفان، فكانت زراعتهما ليست بذات أهمية تذكر. 2 - 1 - 1. زراعة الأشجار:
كانت زراعة الأشجار المثمرة تنتشر في المناطق الريفية الأهلة مثل بلاد القبائل ودار السلطان، وكانت تمثل فرعًا على جانب من التنوع والأهمية في زراعة البلد. ومن الأنواع التي كانت تغرس على نطاق واسع، شجر الزيتون، والتين اللذان اشتهرت بهما بلا منازع بلاد القبائل، حيث شكلت زراعة الزيتون
وتجارة الزيت المستخرج منه الركيزة الاقتصادية للإقليم ككل.). وبفضل الخبرة الأندلسية في الزراعة، عمت أشجار البرتقال فحوص مدينتي القليعة والبليدة، وشكلت حول هذه الأخيرة غابة حقيقية امتدت على المئات من الهكتارات؛ وفضلا عن ذلك، انتشرت أشجار الكرم في فحوص مدن
(1) Saidouni، Op.cit.، p. 203.
(2) d'Arvieux، Op.cit.، p. 241.
(3) Venture de Paradis، Alger et Tunis، Op.cit.، p. 127. (4) Hees، Op.cit.، p. 105.
(5) كانت بلاد القبائل تزوّد باقي مناطق الجزائر بكميات معتبرة من التين المجفف وزيت الزيتون، وهذه الأخيرة كانت تنقل إما برا في قرب من جلد الماعز، وإما بحرا في قفل عبير مينائي بجاية ومرسى الزيتون.
177