الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٩٢الجزائرية عهد الاغوات (1659 - 1971)
ولقد كان الإنتاج الصناعي مرتبط إجمالا بعاملين أساسيين هما الاستغلال المنجمي والإنتاج الغابي، اللذان كانا يزوّدان العاصمة بالجزء الأكبر من المواد
الأولية الضرورية.
وكان استغلال المناجم يتم سطحبًا وبطرق بسيطة نوعا ما؛ فبالنسبة للحديد مثلاً، كان المعدن الخام يستخرج من منجمي برباشة قرب بجاية، ومن جبل زكار قرب مليانة حيث كان يعالج بفحم الحطب في فرن منخفض على غرار الطريقة القطلونية، ثم كان يصب على شكل قضبان صغيرة ليحمل إلى أسواق بجاية والجزائر).
أما الرصاص
، فكان يستغل على نطاق واسع بجبل بو طالب بمنطقة
النشاط الاقتصادي
(1)
الوحيد المستعمل في الصناعة، وكانت تشحن منه كميات كبيرة من مرس الفحم بازفون إلى الجزائر، علاوة على ما كانت تحمله قبائل متيجة كبني مناصر، وبني صالح، وبني موسى إلى رحبة الفحم بالعاصمة (2). 1 - 2 - 1. صناعة السفن: لقد أولى معظم الحكام العثمانيون إهتماماً بالغا بصناعة السفن الحربية منذ العهد الأول؛ إذ يعود إنشاء الترسانة أو دار الصناعة إلى ما قبل عام 1535، استنادًا إلى تقرير جاسوس إسباني (3). وكانت دار صناعة السفن في الجزائر تتلقى كميات مهمة من الخشب وجميع وتجهيزها وتسليحها، كما كانت المشاغل التابعة لها كاملة التجهيز الإصلاح
المعدات اللازمة لبناء السفن
الحضنة؛ وكانت طريقة التعدين تتم بوضع طبقة حطب وأخرى من المعدن السفن الحربية بجميع أنواعها وأحجامها، من البارجة فنازلاً، وكان كل ذلك فوقها وهكذا دواليك، ثم توقد النار في الكداس، فينصهر الرصاص (2). وكان يتم تحت إشراف وكيل خرج البحرية. البايلك يحصل على معدن النحاس من مناجم الأطلس المتيجي الواقعة بجبل وفي ظل الجهاد البحري القائم ضد المسيحيين، عرفت الترسانة نشاطا موزاية، وموقع المعدن. منقطع النظير رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد آنذاك، ففي النصف الثاني من القرن السابع عشر على سبيل المثال، تذكر المصادر أنه كانت توجد باستمرار تقريباً، تحت أسوار الجزائر، من أربعة إلى ستة أبدان سفن
وفيما يتعلق بالخشب المعد لصناعة السفن والبناء، فكان مصدراه الرئيسيان هما غابات دار السلطان) غابة بني صالح، والشريعة وجبال الظهرة (9)، وغابات منطقة القبائل الصغرى (جبال بابور) (5). وكان فحم الحطب هو الوقود
في طور البناء: ممّا كان يشغل نحو مائة باني، وقلفاط، ونجار وعامل وكان أغلبهم - حسب المصادر الأوربية - من الأعلاج والأسرى المسيحيين المختصين في أعمال البحرية. وتجدر الإشارة إلى أنه بسبب ضيق الترسانة،
(1) Shaw، Op.cit، p. 327.
(2) Saidouni، Op.cit.، p. 221.
(3) La Primaudie، M.FE. de "Documents inédits sur l'histoire de l'occupation espagnole en Afrique"، in R.A. 19، 1875، p. 266.
-Shuval، Op.cit.، p. 131.
(4) نقلاً.
عن
حول نشاط دار صناعة السفن، انظر
- شالر، المصدر السابق، ص
70.
Boyer، La vie quotidienne … ، Op.cit.، pp. 184 - 186.
181
(1) Shaw، Op.cit.، pp. 35 - 36.
Daumas، E. Mocurs et coutumes de l'Algérie، Editions Sindbad، Paris، 1988، p. 145.
(2) Shaw، Op.cit.، p. 36.
(3) Saidouni، Op.cit.، p. 219.
(4) Ibid.،
P.
208.
(5) Romey، A. "Passage de la notabilité rurale à la notabilité citadine : les cheikhs de la karasta"، in C.M. 46 - 47، 1993، p. 149.
حول الاستغلال الغابي من طرف البايلك، انظر:
- Féraud، L.C. "La karasta، ou exploitation forestière turque"، in R.A. 13. 1869، p. 40.
- Saidouni، Op.cit.، p. 208.
180