الجزائر في عهد الآغوات
الجزء ١ · صفحة ٩٤الجزائرية عهد الاغوات (1659 - 167)
وكان معظم الجير والجص ينتج في أفران باب الوادي بالقرب من وادي المغاسل (1)، غير بعيد من المعدن، وهي المحجرة التي كان البايلك.
يستخرج
منها الحجر الأزرق المستخدم في البنيان وفي تدعيم تحصينات المدينة. 4 - 2 - 1 سك النقود:
النشاط الاقتصادي
وكانت هذه الطواحين تلبي جل احتياجات الاستهلاك المحلي من الطحين: فقد كانت ذات مردود اعلى بكثير نسبيا من المطاحن الواقعة داخل المدن، والتي كانت تديرها القوة الحيوانية (البغال والجمال)، أو القوة البشرية
(الأرقاء) أحيانًا.
وعلاوة على ما ذكر، كان يوجد بالحامة معمل تكرير السكر يتشكل من كان يتم ضرب النقود بالجزائر في المبنى اللصيق بدار الإمارة المعروف عدة مخازن، وطاحونة حيث كان يهرس قصب الهند" (قصب السكر)، بدار السكة. كانت هذه المنشأة مجهزة بكل ما تحتاجه من معدات من القوالب فتخرج منه عصارة يستخلص السكر منها بعد تجفيفها). والسكاك بالإضافة إلى الأفران الخاصة بصهر المعادن وتبييض النقود بالنار.
وفي ورشاتها، كان يشتغل نحو أربعة وعشرين عاملاً يهوديًا تحت إشراف أمين السكة، ويساعده في مهمته ثلاث موظفين مسلمين. ولقد كان البايلك يتابع عن كتب عملية السك، ويحدد كمية وجودة المعادن المستعملة، كما كان يراقب وزن مختلف القطع النقدية المسكوكة من الذهب، والفضة،
(2)
والبرنز والنحاس 52 - 1 الصناعات الأخرى:
إضافة إلى ما سبق، كانت هناك منشآت أخرى ذات طابع صناعي، وهي طواحين الماء والهواء التي كانت منتشرة في الغالب بالمناطق القريبة من المدن؛ ولقد أحصى ناصر الدين سعيدوني، استناداً إلى وثائق الأرشيف، ما يقارب 47 طاحونة على امتداد إقليم دار السلطان منها 19 بفحوص الجزائر، و 7 بفحوص بليدة، وواحدة فقط بفحوص شرشال (3)
(1) Emerit، "Un document inédit … ". Op.cit. p. 239. (2) Boyer، La vie quotidienne … Op.cit.، p. 191.
Tachrifat، Op.cit.، pp. 80 - 82.
(3) Saidouni، Op.cit.، pp. 224 - 225.
قدر فتور دي بارادي، من جهته، عدد المطاحن داخل مدينة الجزائر وخارجها بحوالي 25 مطحنة، كما ذكر أن جل تلك الواقعة داخل المدينة كانت ملكا للميزابيين.
نقلا
عن
عليمي و المرجع السابق، ص 241.
3 - 1. الصناعة الحرفية:
كانت الأهمية الاقتصادية للجزائر تعود جزئيا إلى النشاط والتنوع الذي ميز صناعاتها الحرفية، ولا سيما الكمالية منها كالحرارة، والعطارة، والصياغة؛ وقد كانت هذه الصناعات تشكل إحدى أهم المشاغل بالنسبة لسكان المدينة، نظرا إلى العدد الكبير من المحترفين الذين ضمّتهم (2).
(1) Saidouni، Op.cit.، p. 226.
(2) Dapper، O. Description de l'Afrique contenant les noms et la situation … Avec des cartes des états، des provinces et des villes، traduite de flamand، Amsterdam، Wolfgang، 1686، p. 177.
ولا يسعنا هنا إغفال الدور الحيوي الذي لعبه الأندلسيون في ازدهار هذا النشاط، حيث يفيدنا "غراماي" بهذا الشأن بأن المسلمين الذين قدموا من إسبانيا شاركوا أيضًا، وكان لهم نصيب يعتد به، في التطور الاقتصادي لوطنهم الجديد. ويذكر على سبيل المثال بأنه كان بالجزائر ستمائة حرفي يعمل في الصناعات الحريرية، ومائتين في الحياكة، وستة وأربعون في التجارة وصناعة الأثاث، ومائة وثمانون في صناعة السكاكين، وجميعهم أتوا (حديثا) من مملكة بلنسية وحدها، مضيفًا بأنه توجد أمثلة عديدة أخرى.
انظر:
نظر أيضا
- Ben Mansour، Op.cit.، p. 95، 98،
Khiari، F. "Une communauté résurgente. Les Andalous en Alger de 1570
à 1670"، in R.H.M. 69 - 70، 1993، p. 119.
185
184