الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الجزائرية عهد الأغوات (1659 - 1671)

4 - 1. التجارة:

النشاط الاقتصادي

بحيث نجد

جميع

مثلاً أن الأوربيين في كتاباتهم انصب جل اهتمامهم على الغزو لقد استقطبت الجزائر في العهد العثماني الأوّل حركة النشاط التجاري سواء البحري وجعلوا منه المصدر الأساسي لثراء المدينة، في حين استصغروا على الصعيد الداخلي أو الخارجي بشكل لفت أنظار الذين نزلوا بها أو زاروها. تجارتها أو أهملوا حتى ذكرها: "تجارة الجزائر هي الأكثر تفاهة من بين و المدن الآهلة الكبرى في العالم، وذلك راجع في المقام الأول لنجاح وقد ترك لنا الرحالة والسفير المغربي علي بن محمد التمقروتي الذي زار قراصنتها (1). كما يذكر مانسون ماليه في هذا الصدد: التجارة من الضالة المدينة عام 1591 وصفا لا يخلو من المدح: "الجزائر عامرة كثيرة الأسواق … حتى أن جميع قبلادهم لذلك أفضل من جميع بلاد إفريقيا وأعمر وأكثر تجارًا وفضلاً وأنفذ ثروات البلاد متعلقة بالغنائم التي يأتي بها القراصنة، سواء من البضائع أو من المسيحيين انفسهم. وباقي التجارة لا تكمن سوى في التمور أسواقا وأوجد سلعة حتى يسمونها إسطنبول الصغرى"؛ وكل ذلك في فترة والشمع، والجلود، والأرز، وحبوب أخرى لا يعتد بها الله. عرفت خلالها المدينة توسعا ونموا ديموغرافيا لم تشهد له مثيل من قبل. وفيما يلي سنحاول التعرّض إلى مقومات النشاط التجاري بالجزائر، وبالرغم من افتقار المصادر إلى مؤشرات عن النشاط التجاري، فمن وروابطه مع المناطق الداخلية للبلاد، ثم سنقوم بإعطاء فكرة عن أهمية التجارة المرجح أن حالة الحرب شبه المستمرة مع فرنسا والأزمات الداخلية (الأوبئة الخارجية، والدور الذي لعبته في اقتصاد المدينة والثورات) التي عرفتها الإيالة خلال الثلثين الأولين من القرن السابع عشر

(1) 9

أثروا سلبيا على حجم المبادلات التجارية، ومما زاد الطين بلة المغارم الباهضة التي فرضها الباشوات الأواخر على التجار الأجانب والمحليين (2). وعلى كل، لقد انتعشت حركة النشاط التجاري مجددًا في عهد الحاج علي آغا) عقب انتهاء الحرب الجزائرية الفرنسية في عام 1666، وذلك في خضم الانطلاقة الديموغرافية التي شهدتها البلاد بعد أن عرفت أدنى مستوياتها في العقد الفارط).

ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن الجزائر قياسًا بالحواضر العربية الأخرى مثل تونس، دمشق والقاهرة، لم تعرف تجارتها في الحقيقة نفسا لرواج والأهمية،

14.1. التجارة الداخلية:

لقد هيمنت مدينة الجزائر دومًا على العلاقات التجارية الداخلية مع باق مدن الإيالة. وكان ذلك راجع، من جهة، لدورها السياسي نظرا إلى أنها مقر السلطة الحاكمة ومن جهة أخرى، لوزنها الديموغرافي الذي جعل منها أول مركز استهلاكي في البلاد تصب في أسواقه مختلف البضائع والمنتجات سواء

من المناطق القريبة) دار السلطان) أو من البياليك الثلاث. وكانت مدينة الجزائر في الربع الأخير من القرن السادس عشر تضم. هايدو حوالي 2.000 حانوت (3) توزعوا على نحو ستين سوقا بين

(1) G.P.، Op.cit.، p. 125.

(2) Manesson Mallet، A. Description de l'univers، T. 3، Denys 'Thierry، Paris، 1683. p. 33.

(3) Haedo، Topographie … ، Op.cit.، p. 106.

بالمقارنة، ضمت مدينة تونس 5.054 حانونا في 1860، تعشق 6،606 حانوت في 1871 والقاهرة ما يقرب من 20.000 في 1729

Raymond، Grandes villes .... Op.cit.، p. 237.

191

(1) نقلا عن

بالحميسي، مولاي الجزائر من خلال رحلات المغاربة في العهد العثماني، ش. و. ن. الجزائر، 1981، ص 57 - 58

(2) Grammont، Histoire d'Alger، Op.cit. p. 210. (3) Delphin، "Histoire des pachas … ". in J.A.، avril-juin 1922، p. 210.

(4) انظر الفصل السابق، المبحث الثاني، الأوضاع الديموغرافية.

190