غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

السلاطينهم المال والأنفس للسلطان والحريم لا. وهذا لفظ يدل على مالهم من الصلابة في الدين والفتن الواقعة كلها في هذا الوطن أسبابها كلها مساس الدين والحريم، وحرفتهم الفلاحة بأنواعها يقتصر الواحد منهم على الأكلة الواحدة في النهار، وتجده يتصرف ويتبرع ويضيف، وهناك من ينفذ وصيته المرة والمرتين في حياته طلبا لما عند الله، ويزور أقاربه وأرحامه ويصلهم بالإعطاء /102/ وخصوصا في أيام المواسم تراهم في المواسم بين غاد ورائح في الأزقة والشوارع والقرى المجاورة للمدينة، كأنهم يسعون بين الصفا والمروة، والقناعة ملأت أفئدتهم لا رغبة لهم في الدنيا وحطامها إلا ما يسدّ به رمقهم، مرجحين كفّة الآخرة على كفّة الدنيا، جاعلين نصب أعينهم قول الله تعالى مخاطبا الدنيا (من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فخدميه فخدميه مرتين نسأل الله أن يرزقنا العقول النافعة في الله

2

همجية البلاد الة

لازال بعض سكان البلاد في توحّشهم القديم الذي كان قبل الإسلام وإلى الآن لم يدخلهم التمدّن الصحيح ولا الرقي العفيف، وهم في غاية الهمجية وعدم الانقياد للحكومة، والشاهد على ذلك، ما سنذكره من الحوادث واستمرار الثورات في الأسواق بين الأعراش، ولا تسأل عن الحمية التي تقع في أثناء ذلك، وما يقع من السرقات والفساد في أوان الخريف، إذا لم يكن نوع من التهديد والاحتياطات من طرف الحكومة، وما ذلك إلا من الجهل المركب الذي استولى على جميع طبقات سكانها، وفي مقدمتهم زعماؤها المسؤولون أمام الله، والخلائق وكلّ راع مسؤول عن رعيته يوم القيامة، وهذا الجهل الذي أناخ على هذا الوطن بعد القرن السابع هـ/13 م، يستحق له أطباء ماهرون، لعلاجه، وكيف لا؟ ولهم مدة ستة قرون ونصف

1) لعله حديث قدسي، أو هو من الآثار المتداولة بين الناس.

(2) يعني بها الاشتباكات.

194

وهم في بحره غارقون، وفي غياباته يتخبطون، ولا عالم عامل يبث فيهم روح التربية الصحيحة ولا مرب ماهر يربيهم على مكارم الأخلاق، وما من أمة فسدت أخلاقها إلا وتلاشت ووقع لها من الويل والوبال ما يجعلها رهينة العبودية.

السادات

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت وإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا /103/اللهم إلا ذلك الأستاذ العامل الشيخ الحاج محمد السكوتي، الذي قدم لهذه البلاد سنة 1328 هـ/ 10 - 1911 م بنية خالصة لله، ومكث فيها مدة تقرب من أربعة أعوام، يلقي في بحرها بذور الإصلاح، ويبث فيهم الدين الخالص من الشوائب بإعانة من بعض فضلاء البلاد، أخص منهم أولاد إبراهيم بن عبد القادر ارويسيين، فأحيا سننا، وأمات بدعا، ومن سوء الحظ أن عاجلته المنية قبل إتمام مشروعه وبلوغ أمنيته، وعلى كل حال فنيته صالحة، وعمله مقبول عند الله. وبعده في سنة 1332 هـ/13 - 1914 م قدم المرشد العلامة الشيخ الحاج عمر بن يحي القراري بكل إخلاص لبث ما أتاه الحكمة وصبر صبر الكرام على الأسفار الشاقة ذهابا وإيابا في تلك من الصحاري والقفار، وذلك بإعانة من فضلاء وارجلان أخص الشيخ الحاج بن محمد الإمام والأجل الحاج بكير بن أمحمد والأجل الحاج إبراهيم بحمان والأجل الحاج مسعود الخياط، ولكنه بكل أسف توفي قبل بلوغ بن المنى سنة 1340 هـ / 21 - 1922 م ومنه انقطع الإرشاد والتعليم إلا بعض

الله

أحمد

4

5

2

3

1) سيتحدث عنه في مبحث رفقائي في المدرسة السكوتية. جمعة المالي (2) سيتحدث عنه في خضم حديثه عن مشايخ مزاب الواردين وارجلان. 3) بكير امحمد أعيان وأثرياء البلدة في عهده النصف الأول من القرن بن بابا حمو، من 14 هـ /20 م، وهو عم المؤلّف أعزام ومربيه.

بن

(4) سبقت الإشارة إليه.

5 الحاج مسعود بن سليمان من قرارة مزاب نزل وارجلان للتجارة، ومنها تزوج، كان من الأثرياء.

195