غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وذكر العياشي مثل ما ذكره ابن خلدون قلت أن بلاد أريغ لازالت هذه الخدمة جارية عندهم في بعض الأحيان وأما البلاد الوارجلانية فقد أبطلت منها إلا أنه بقي فيها شيء لم يذكر بالبلاد الأريغية، وهو أنه إذا وجد عرش من الأعراش عينا مدفونة تحت الأرض من العيون التي أفسدها الميورقي، فإذا كانت بأرض بيضاء فإن العرش يخدمها بغير قيمة وتقسم عليهم بالسوية، وأما إذا كانت داخل جنان أحد، فإنه يخبر العرش فإن وجد لها زماما فإن أربابها هم المتولون لها قبل غيرهم ويتفقون مع العرش في خدمتها على نفقتهم، وإن لم يوجد لها زمام ولا أرباب فهي لصاحب الجنان. وأما إذا وقع فساد لعين من العيون، فإن أربابها يتفقون مع العرش في خدمتها، وذلك أن أرباب العين تجتمع مع أعيان العرش والضمان ويقررون الثمن الواجب، يدفعونه إلى أحد الضمان أو الأعيان ثم يشرعون في الخدمة /108/ وذلك بتعيين اليوم الذي يقع فيه ابتداء الخدمة، فأول من ذلك تخرج الغطاسة وأرباب العين ويدفنوا خزانة مائها وبعد ذلك بعشرة أيام أو خمسة عشر، يقع التنبيه العام ثم في اليوم المعين يقع قرع الطبل صباحا وعلى الساعة التاسعة تخرج الناس أفواجا ووحدانا بعد قضاء مآربهم، ولا يبقى في البلد إلا النساء والصغار، وعند تمام الاجتماع يشرعون في الخدمة، ويكون الابتداء من جوانب العين وكل خشبة من الخشب الدائرة على العين حيل عليها التراب، تترع، وهكذا الخدمة تمشي على الاتساع تدريجيا إلى أن تنتهي إلى فوهة العين وآخر دور الخشب الذي هو موضوع على دائرة حجرية، وعند وصول الخدمة تلك الدائرة، يتزل الأمناء والغطاسة ليحققوا ذلك، وبعد التحقيق يشرعون في تركيب الخشب أربعة فوق أربعة والدفن جار إلى أن

1):مولاي، الجزائر: " ومن غرائب هذه البلدة استخراج عيون الماء الغزيرة بحفر الآبار، فيحفرون بيرا نحوا من خمسين قامة ثم يصلون إلى حجر مصفح على وجه الأرض، فينقرونه فإذا نقبوه فاض منه الماء فيضانا قويا، ويطلع كذلك بسرعة إلى فم البير، ويصير عينا" ص 88.

تنتهي

الخدمة كما كانت وهذا تمام خِدْمَة العرش وبذلك يأخذون الثمن المذكور آنفا، ويقسمونه بالسوية إلا شيء قليل يزيدونه للضمان، ثم بعد ذلك يتفق أرباب العين مع الغطاسة ليترعوا ذلك التراب الذي سدوا به مخارج الماء، الذي سقط في أثناء الخدمة ويُصفونها من ذلك التراب والسقف الذي جعلوه بين الخزانة، والتراب ثم يمسحونها وبذلك ترجع لجريانها وهذا تمام العمل، وهناك عوائد تعطى للضمان عند الابتداء وفي أيام الخدمة، وكذلك الغطاسة تعطى لهم عوائد عند ابتداء خدمتهم لا أعرف تفصيلها ولعلي أثبتها في فرصة أخرى إن شاء الله عند 109/تدقيقها من أفواه العارفين العيون الجديدة الفرنسية

2.

العيون الفرنسية عبارة عن العيون المخدومة بقنوات من الحديد، سواء خدمها نصارى أو عرب وهاته الخدمة أحدثت عند احتلال الدولة الفرنسية احتلالا كليا سنة 1872 م/88 - 1289 هـ أول من شرع في خدمتها بإذن الدولة المسيو شاتولي المتقدم ذكره، ولما انتشرت هذه الخدمة بالبلاد، ترك الناس إحداث العيون القديمة والبحث عن التي تحت أطباق الرمال، فكثر تعدادها وترفه الناس منها، ثم الدولة أصدرت قرارها بإبطال إحداث هاته العيون من جديد بحجة أن العيون القديمة وقع نقصان مائها من هاته العيون، ثم تولى الكمندات كاربي والكورنيل قوتي فبذلوا جهدهم في إرجاع

3

1) جاء في معالم دنيس أنه في سنة 1965 لم يبق إلا مائة وخمسون (150) بئرا ارتوازيا مربوطا (أي بئرا تقليديا) نشطة عوض 250 - 300 كما كانت في القرن التاسع عشر. ص 114. للإضافات راجع ص،23 وغيرها من نفس الكتاب. (2) عن المجهودات الفرننسية في مجال الري راجع دنيس معالم ص،4،3،22، 23، 29، 30، 36، 39، 41، 52، 53 58 راجع كذلك دنيس وغيره واحة ورقلة ص 7237 73 274 (3) القاف صحراوية، أو بالجيم المصرية.

201

200