غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

والبراءة تتلخص في هذه الصورة، عندما يثبت قطعيا بواسطة العدول لدى الهيئة العزابة إن فلانا اقترف جريمة؛ كمنع حق زوجة أو يتيم، أو تمرد عن العشيرة في حق أو طعن في دين الإسلام أو في المقامات الدينية، أو ارتكب فاحشة أو تعدّى على حق غيره، أو نحو ذلك، فإنّه يُعلن به على رؤوس الأشهاد بالجامع عند صلاة الجماعة بأن فلانا بن فلان الفلاني قد ارتكب جريمة كذا وكذا، فهو في براءة المسلمين إلى أن يتوب. والمحكوم عليه بهذا يُحرم من حقوقه المدنية ما لم يُعف عنه، فلا يُؤاكل، ولا يُشارب، ولا يُجالس، ولا يشارك في فرح ولا في مأتم، ولا تقبل زيادته في الأسواق، ولا دلالته إن كان دلالا، ولا ذبيحته إن كان جزارا، ولا يُقضى له 159/حق ما.

وكل من عامله في شيء من ذلك، وثبت لدى مجلس العزابة بالعدول، فإنه يُلحق به، وهذا الحكم ينطبق على كل مرتكب لشيء مما ذكر، لا فرق في ذلك بين الحاكم والمحكوم، ولا تُقبل توبته في أي مكان إلا في المسجد، وعند اجتماع الناس لحضور الجماعة.

ويستمر هذا الحكم على المحكوم عليه أثناء توبته ما بين يوم إلى ثلاثة أيام حسب جريمته، وفي حالة الحكم يبقى منبوذا من ذويه وأخلاته وحتى من عائلته، حتّى يُصدر شيخ العزابة حكمه بالعفو عنه، ولكن قبل إعلانه بالعفو يُصب عليه على رؤوس الأشهاد أنواع التقريع والتوبيخ مبينا له حكم الله الشديد العقاب لفاعل ذلك.

وإذا مات المحكوم عليه قبل التوبة، فإنّهم لا يتولون غسله والقراءة عليه واتباع جنازته وحضور وليمة عزائه، ويحيلونه إلى بعض العوام.

امحمد

04) قطب الأئمة الشيخ بن يوسف اطفيش (ت: 1332 هـ / 1914 م). راجع – ص 3،2 من مقدمة الشيخ أبي إسحاق اطفيش للكتاب - والترجمة رقم 686 في معجم أعلام الاباضية

254

ومن شدة تأثير هذا الحكم السلمي الصارم على العامة، يتسنى لمهضوم الحق أن يتصل بفضل هذا الحكم بحقه من صاحبه بكل سهولة من غير وكيل أو محام، مهما كان ضعفه وقصوره عن الدفاع، وذلك أنه يقصد المسجد قبل أداء صلاة الجماعة، فينادي بأعلى صوته بنحو (معاشر المسلمين لا أسمح لكم صليتم أم زكيتم أم صمتم إلا إذا أخذتم حقي من فلان بن فلان)، وهنالك يُطمئنون الطالب، ويستدعون المطلوب إن كان هناك كلّموه، فإن أنصف فذلك، وإلا أعلنوا عليه البراءة. وإن لم يكن هنالك كلّفوا المؤذن أن يدعوه، فإن أذعن فذلك، وإن تمرد فالحكم، ولا يُصدرون العفو عنه حتى يتوب، ويوفي حق الطالب. أما إذا كان المحكوم عليه من العزابة فإنّه يُعلن به عند هيئته فيتوب هناك أو يُعزل، وهذه الصورة تعرف عندهم بإغلاق المسجد. /160/ ولهذه الهيئة بوارجلان خصوصا قوة حكومية، بحيث أن المحكوم عليه إذا تمادى على تمرده كتبوا فيه شكاية إلى الحكومة، فتبعث له أحد الشرطة، فيمسكه ويزجه السجن بغير بحث، ولا يخرج منه إلى أن ينقاد لحكم الجماعة العزابية الموانيت بلية وفي صورة ما إذا تمردت العامة على أمر من أوامر مجلس العزابة، فإن أعضاء الهيئة يبقون في دورهم باتفاقهم، ويتركون المسجد بلا أذان ولا إقامة ولا صلاة جماعة، وفي هذه اللحظة تفزع العامة وترتجف، وتوفد وفدا إليهم طالبة منهم العفو بالرجوع إلى الجادة في مقابل الرجوع إلى المسجد، ويقوموا بوظائفهم، ولكن لا تكون هذه الطريقة إلا نادرا.

وما ذكرناه كله في حكم براءة الرجال، وأما النساء فإن من بينهن أيضا هيئة على حسب هيئة العزابة إلا أنها تكون ناقصة العدد، والغالب يكون

(1

إغلاق المسجد لا يكون إلا عند تمرد العامة على هيئة العزابة، وليس كما جاء عند

يبدو أن أعزام في هذه الفقرة.

255