غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الكبير، بعد اختيار معمري ذلك المسجد من يتفقون عليه، ويقدمونه إلى الهيئة المذكورة، وأما المؤذنون /164/ والوكلاء بتلك المسجد فالاتفاق عليهما

يكون من أرباب العرش، وهذا هو نظامهم.

من

2

ومن سيرتهم أنه تم الاجتماع بالجامع الكبير صبيحة العيد، يبعثون ثلة الطلبة، ليأتوا بالإمام من داره بالتسبيح والتحميد والتهليل. انتهى ما قرره لنا الطالب عبد القادر بن الحاج محمد الإبراهيمي أحد أعضاء الهيئة الدينية المالكية بوار جلان

حالة وارجلان الاجتماعية

حالة وارجلان الاجتماعية في غاية ما يرام، ولا يبرم أمر عمومي وطني إلا إذا وقع الاجتماع عليه في إحدى المساجد الكبار من جميع أعيان الإباضية والمالكية. وهذا أظنّه لا يوجد في أي بلدة مختلطة إلا في وارجلان وهي جارية إلى عهدنا، وكذلك الولائم والمآتم والزيارات يحضرها جميع الطبقات على اختلاف مذاهبها وطرقها ومشاربها لا فرق بينهم وسواء عند الإباضية أو المالكية، إلا ما قد حدث في هذه الأعوام الأخيرة من الاختلاف في مسألة الصوم والإفطار، فالغالب يقع الخلاف في ذلك لعدم التثبت في الرؤية والتحري في الشهادة والاستغناء عن المشورة، وذلك أنه كان قديما إذا وقع رؤية الهلال عند الإباضية يستدعون طلبة المالكية، وتفاوضوا (كذا) فيما بينهم بعد البحث والتدقيق وتصحيح الرؤية، ولا يفترقون من هناك إلا على أمر جامع، وكذلك إذا وقع الرؤية عند المالكية، فعلى هذا الحال، فتبدل الأمر غير الأمر وأبطل التشاور واستغنى كل برأيه واتفاقاته لا والله الله

(1) لعل بإضافة "إذا" بعد: "أنه" يستقيم المعنى. (2) في المبيضة والعطفاوية" ليأتوا الإمام "

تيار داشت

3/ 165/

نكتة لطيفة

وهنا نقدم للقارئ الكريم حكاية الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، كما ذكرها الله في كتابه العزيز، ليقارن بين هجران الرسول صلى الله عليه وسلم وهجران الهيئة الدينية الإباضية للمتمردين على الشريعة، وحينئذ يسوغ له أن يحكم حكما فاصلا بأن الهجران له مفعوله في الخارجين عن الطاعة، ففي صحيح البخاري ما نصه: باب حديث كعب بن مالك وقول الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا حدثنا يحي بن بكير إلى آخر الرواية، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، وكان من خبري أني لم

أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عن رسول الله في تلك الغزوة. وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وهممت أن ارتحل فأدركهم، وليتني فعلت فلم يُقَدَّر لي ذلك، ولم يذكرني رسول صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال - وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة ا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه. فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله. قال كعب: فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني، همي، فطفقت أتذكر الكذب، وأهيئه لأعتذر به، وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا، واستعنت ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله قد أظل قادما، أي قرب قدومه، انزاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب، فأجمعت الصدق وأصبح رسول الله قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلّفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا،

على

1) سورة التوبة آية 118. راجع ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، باب المغازي، 116113/ 8. النقل تم بتصرّف. فإما من أعزام أو من نقل أعزام عنه.

261

260