غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

فقبل منهم رسول الله علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته /166 فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال: تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك؟ ألم تكن قد

على صلاتي أقبل إلي، فإذا التفتُ نحوه أعرض عنّي، حتى إذا طال علي ذلك

من جفوة الناس مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمى وأحب الناس إلي، فسلمت عليه فو الله ماردّ على السلام، فقلت: يا أبا قتادة

أنشدك بالله هل تعلمني أُحبّ الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فندته، ابتعت مركوبك؟ فقلت: بلى إني - والله - يا رسول الله لو جلست عند

غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا أي فصاحة، ولكني والله لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك اليوم حديث صدق، تغضب علي فيه، إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر، ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله: أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من بني سلمة، فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن تكون اعتذرت إلى رسول الله بما اعتذر إليه المخلّفون، قد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله لك، فو الله مازالوا يلومونني لوما عنيفا، حى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما؟ قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، لي فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي. ونهى رسول الله الناس عن كلامنا أيها (كذا) الثلاثة من بين من عنه، فاجتنبنا الناس، فتغيروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَ القوم وأجلدّهم، وكنت أخرج فأشهد مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي /167/ قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت

الصلاة

تخلف

الله

فسكت، فعدت فنشدته فسكت ثم قال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسوّرت الجدار. حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول [رسول] الله يأتيني، فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل، امرأتك فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك. فقلت لامرأتي: بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضى الله في هذا الأمر. فلبث بعد ذلك الحقي عشر ليال حتى کملت بفتح الميم - لنا خمسون ليلة من حين فهي رسول كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ضهر عن بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحال التي ذكرها الله قد ضاقت على نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك، أبشر قال فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج وإذن رسول الله، أي أعْلمَ الناسَ بتوبة الله علينا حين صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركب رجل إلي فرسا، وركضها، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك من الثياب غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله، فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة، يقولون لتهنئك توبة الله عليك، قال كعب حتى 168/ دخلت المسجد، فإذا رسول الله جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، ولا

،

263

262