غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

من باب أبي الربيع يدعون الله أولا عند ضريح الشيخ أبي عبد الرحمان أيوب بن جرار، ثم عند ضريح أبي الربيع ثم عند مسجد أبي سعيد ثم عند مسجد الشيخ صالح ثم عند مسجد مولاي إبراهيم، ثم يفترقون من هناك لديارهم، وهذا هو نهاية زيارة أبي سهل رحمه الله.

زيارة أبي عمار

و من الزيارات المشهورة زيارة أبي عمار عبد الكافي، وذلك أنه في كل سنة في أوان الربيع، يُتفق عليها في المسجد الكبير، ويعينوها بيوم الاثنين عادة مقرّرة، وفي ذلك اليوم تجتمع الإباضية وأبناؤهم وخدامهم وأعيان الأعراش بعد إعلامهم في الباب المسمى بباب عمار نسبة إلى الشيخ المذكور على هيئة حسنة من فاخر اللباس وأنواع المركوبات مقلدين سلاحهم، ثم يبتدئ لعب /179/ البارود خيلا ورجالا عند الباب المذكور إشعارا لمن بقي، وبعد الاجتماع العام، يتحركون من هناك بأمر من رئيس العزابة، ثم يعاد الاجتماع والألعاب البارودية في مكان متسع عند محط أشعانبة أولاد إسماعيل قرب عين بروبة، ثم يتحركون من هناك بكل نظام العزابة ثم الطلبة ثم الكبار ثم العامة وهكذا، ويستفتحون من أول سورة الأنعام إلى أن يقربوا المكان، وقد ختموا السورة، ووصلوا إلى الغار الذي كان يتعبد فيه الشيخ أوان الشتاء، وحينئذ تبطل كل حركة ويقيّدون دوابهم، ثم يدخلون الغار المذكور ثلاثة بعد ثلاثة، يصلون ركعتين نافلة والدخول يكون على النظام السابق في السير، ثم يجلس رئيس العزابة لإعطاء الأحزاب القرآنية المفرقة للقراء، وبعد الاختتام يجلس الطلبة مجلسا واحدا ويختمون القراءن وبعد ذلك يوزعون الصدقات، ثم يدعون الله بما تيسر، ثم ينهضون إلى ضريح الشيخ الذي يبعد المكان بثلاثمائة مترا، يمشون على الأقدام بكل سكينة ووقار ونظام،

(1) نرى أن المراد به ما نسميه اليوم بـ "بوعامر ".

يحمدون

الله

ويسبحونه، وعند وصولهم القبر يقفون حلقة واحدة، ويسلمون عليه وعلى كافة المسلمين، ثم يسرد رئيس العزابة تاريخ حياته، ثم يأمر الحاضرين بقراءة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة ويهدون ثوابها لجميع من هناك كما ورد في الحديث الشريف، ثم يدعون الله بما تيسر، ثم يهرعون من هناك، فمنهم من يرجع إلى البلد ومنهم من يرافق العزابة إلى الجبل الذي يتعبد فيه الشيخ صالح تبركيت والذي يبعد عن المكان بثلاث كيلومتر تقريبا، وهو جبل صعب الارتقاء يدعون الله هناك، ثم يتحركون من /180/ هناك راجعين إلى البلد ويمرون على الغار الذي كان يتعبد فيه الشيخ صالح المذكور، يبتهلون إلى الله هناك، وعند وصولهم البلد يدخلون من باب أبي إسحاق، ويطلقون بعض الطلقات إشعارا برجوعهم سالمين، وبعد صلاة العصر، تجدد الألعاب البارودية رجالا وفرسانا أمام القصبة قديما والمستشفى حديثا، يجتمع في هذه الألعاب شُبان الأعراش الثلاث، وهذه نهاية زيارة أبي عمار رحمه الله ولا تجد في هذه الزيارة ما يخالف الشرع العزيز من الطبول والمزامير واختلاط الرجال بالنساء، اللهم في الألعاب المسائية، وذلك تبعا لقانون البلد بأن الشبان لا يخرجون إلا بالطبول والمزامير والأعلام، وطالما أرادت العزابة إبطالها فلم يتيسر لهم ولله الأمر من قبل ومن بعد مايه زيارة مشايخ سدراته

ومن الزيارات المشهورة زيارة مشاهد سدراته التي تبعد عن البلد بثمانية كيلومترا، وذلك أن الاتفاق عليها يكون بالجامع الكبير، في اليوم الذي يُتفق فيه على زيارة أبي عمار إلا أنها تعين بيوم الخميس الموالي لزيارة أبي عمار وفي اليوم المعين، تجتمع الإباضية بأسرها كبيرا وصغيرا وأعيان الأعراش الثلاث بعد إعلامهم في خارج البلد عند الموضع المسمى بعين الموتى، وقريب

(1) لعله يقصد حديثا في فضائل سورة الإخلاص.

275

274