غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وعند الرجوع يقع توزيع أعيان الأعراش على ذوي الهمم العالية لتناول

الغذاء.

وكان السبب في هاته الألعاب البارودية، أنه كان السلف حين يخرجون إلى الزيارة، يتلقاهم العدو في بعض الأعيان، فيقع ما يقع مما لا حاجة لنا بذكره فصاروا يحملون معهم السلاح والرصاص اتقاء لحوادث الزمان وشر العدوان ويوهمون الناس بأنهم يلعبون البارود فحسب، وذلك تضليلا للأفكار إقتداء بأصحاب الكهف، كما هو مشهور في قصتهم، وباستتباب الأمن ونشر العافية صار الإنسان لا يخاف على نفسه وماله، أخذتها الخلف عادة جارية إلى يومنا هذا، ولكن لا خوف ولا رصاص، وكان السلف لا يذبحون الذبائح هناك، ولما خلف من بعدهم خلف أحدثوها قربانا الله ونذرا نذروه، وذلك أنه في سنة 1348 هـ / 29 - 1930 م نزلت بإباضية وارجلان مسألة التجنيد الإجباري، كما وقع لبني /184/ جنسهم بوادي ميزاب وخرج التنفيذ في السنة نفسها، وأعطت الحكومة الدفاتر إلى القياد، ليسجلوا من تجب عليه العسكرية وكان ذلك في اليوم الذي ذهبت فيه الإباضية لزيارة أبي عمار ولا علم لهم بذلك، فلما رجعوا من الزيارة وجدوا الدفاتر بالمرصاد، وفي صباح يوم الثلاثاء انتخب من الجماعة أفراد، ذهبوا إلى الحكومة بعد التوسل بالله وببركة مشايخ سدراته الذين سيزورونهم يوم الخميس المقبل، ونذروا الله نذرا إن رفعت عليهم هذه الطامة، وبهذا دخلوا إلى الحاكم وكلموه في شأن ذلك، فوجدوا أن الحاكم يجهل كون إباضية وارجلان هم الأصل في البلاد، ويخالهم بأنهم تجار ومرتزقين (كذا) فحسب، وبعد الشرح والتدقيق أجابهم: ألستم من وادي ميزاب وكل ما يشمل سكان ميزاب يشملكم؟ فقالوا: لا علاقة بيننا وبينهم إلا من جهة الديانة، فقال:

كذا ولعله يقصد الأحيان.

ألستم تجارا وأموركم بيد وادي ميزاب؟ فقالوا: لا، شؤوننا بأيدينا، ونحن الأصل في البلاد ومن بين سكان وادي ميزاب من يرجع أصله من هنا، وبعد السؤال والجواب والإقناع، أجابهم بأنه سيخبر الجزائر بتلغراف، وفي عشية يوم الأربعاء، أجابهم بأن القضية رفعت عليكم وأنتم من جملة سكان وارجلان يشملكم ما يشمل البلاد، وبذلك أنجزوا وعدهم وأدوا نذرهم فبقيت العادة جارية إلى يومنا هذا تقسم تلك الذبائح بالسوية بين الحاضرين لا فرق في ذلك بين الصغير والكبير والجليل والحقير. /185/ يا زيارة مشاهد البلد

و من الزيارات المشهورة زيارة مشاهد البلد وذلك أنه في كل سنة أوان الربيع، يقع الاجتماع والاتفاق بالجامع الكبير بعد صلاة الجمعة، ويعينوا يومها بيوم الأحد، وفي اليوم المعين تجتمع الإباضية خاصة في الجامع الكبير بعد صلاة العصر بكل نظافة وزينة ويخرجون من هناك بعد الدعاء أمام المحراب والدعاء عند ضريح الشيخ صالح دفين سقيفة الجامع، ثم يقصدون محضرة أبي يعقوب ثم يخرجون من هناك يدورون البلد، وفي كل مقام أو مسجد أو قبر أو محضرة يدعون الله بما تيسر وآخر المشاهد أين يلقون عصى التجوال مسجد أبي حضور تقع الراحة هناك، وتوزع بعض الصدقات، ثم يهرعون لديارهم لإتيان الصدقات كذلك إلى المسجد الكبير وهناك يقرأون ما تيسر من القراءن وتوزع الصدقات ويفترقون، وهذا نهاية زيارة مشاهد البلد.

زيارة المقابر ومن الزيارات المشهورة زيارة المقابر وذلك أنه بعد عيد الفطر وعيد الأضحى، تقع هذه الزيارة، يخرجون بأجمعهم لهاته الزيارات ابتداء من مقبرة أبي سهل والشيخ باسة ثم مقبرة أولاد بابشه ثم أولاد أبي معقل ثم مقبرة أولاد عبد العزيز، وهكذا والاختتام بمقبرة الشيخ الحاج أحمد، يقرأون

279

278