غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

القراءن ويوزعون، الصدقات ويدعون الله بما تيسر ويفترقون، وهذا نهاية

هاته الزيارات. /186/ زيارة مقام سيدي عبد القادر و من الزيارات المشهورة، زيارة مقام سيدي عبد القادر الجيلاني الحنبلي الواقع في ناحية بني سيسين، وهذا الشيخ من المشايخ المشهورين في العالم الإسلامي، ولا تخلو أي بلدة من بلاد العالم من مقام وأتباع، وهو من الأشراف كما هو مدون في كتب الأنساب والتاريخ، وله حفدة كثيرة في أنحاء المعمورة وقبره ببغداد مشهور هناك ولأتباعه زوايا كثيرة لا تحصى وهذا المقام يزار في كل عام، والقائم بها عرش بني سيسين، وذلك أنه في كل سنة في فصل الصيف يقع الاتفاق بعرش بني سيسين ويشهرونه بإرسال الرسائل للقرى، وفي اليوم المحدد ويكون يوم خميس، تجتمع الناس عند المقام من جميع الطبقات رجالا وفرسانا، والكل على أجمل زينة وأبهى منظر، تجدهم جماعات جماعات كل جماعة وما يناسبها؛ أصحاب الدفوف بدفوفهم، وأصحاب الطبول والمزامير بها، وأصحاب المديح بمديحهم، وأصحاب الخيل بفروسيتهم، والشباب بألعابهم البارودية والكل في نظام عجيب وبعد ساعة يوزعون الصدقات ثم يرجعون إلى البلد على ذلك النظام

(1) عبد القادر الجيلالي هكذا يُسمّى في المنطقة، إليه تنسب كلّ الطرق الصوفية – بطريقة أو بأخرى ـ نفسها، وهو شخصيّة جدّ مقدّسة في المنطقة، (مقاماته) تكاد تنتشر في كل مكان، إذ يقال بأنه حيث وطئت قدماه، يُتخذ له مقام تُنسب إليه خوارق عديدة إليه تنتسب أكبر الطرق الصوفية أتباعا في الجزائر، وربما ليس في الجزائر فقط كما يُنسب إليه كتاب: "السفينة القادرية" وهو كثير التداول في المنطقة. سنورد ترجمته من أعلام الزركلي لمن أراد الاستزادة: أبو محمد محيي الدين الجيلاني (أو الكيلاني الجيلي) عبد القادر بن موسى (471 - 561 هـ/1078 - 1166 م) الحسني: مؤسس الطريقة القادرية. من كبار الزهاد والمتصوفين ولد في جيلان (وراء) (طبرستان) ثم انتقل إلى بغداد شابا، فاتصل بشيوخ العلم والتصوف منهم أخذ علوم الشريعة والأدب وبرع في أساليب الوعظ، واشتهر ليتصدر للتدريس والإفتاء في بغداد حيث توفي. له كتب منها الغنية لطالب طريق الحق" ط، توجد عدة كتب عن مناقبه.47/ 4 قرص مدمج. cd rom

والمهرجان، ويفترقون وبعد صلاة العصر من يومه تُجدد الألعاب البارودية أمام القصبة خيلا ورجالا، وهذا نهاية الزيارة. وقد كانوا في زمن غير بعيد يفعلون في أثناء ذلك شيئا مما يخالف الذوق السليم، وذلك عند وصولهم إلى القبة يطوفون بما إجمالا سبعة أشواط مثل ما يفعل الحجيج بالكعبة المشرفة، وبفضل/187/المرحوم الشيخ السكوتي وتلميذه السيد الحاج علي بن إبراهيم، أبطلت هذه العادة التي لم تكن تفعله السلف الصالح في أي قبة من القبب أو ضريح من الأضرحة ولو عند قبر الشيخ نفسه فضلا عن مقامه ولكن بقي شيء آخر هو استعمال الطبول والمزامير، ولعل يأت (كذا) الله بخلق جديد فيتركونها، وتكون زيارة شرعية خالية من كل ما يشوه سمعة الإسلام وتكون إن شاء الله زيارة اعتبار وخشوع وتلاوة الذكر الحكيم، هذا ولا ننس (كذا) بأنني تلاقيت مع صاحب جريدة الحضارة البيروتية سنة 1348 هـ/29 - 1930 م، وتجاذبنا أطراف الحديث، فوقع السؤال عن زيارة الولي الشيخ عبد القادر ببغداد، وما يفعل أثناءها، فأجابني بأنها زيارة بسيطة، يتلى كتاب الله، ثم يوزعون الصدقات، ويدعون الله بما تيسر، ويفترقون.

فائدة

نقل القرطبي عن الإمام أبي بكر الطوسي، أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان، يقرأون شيئا من القرآن ثم ينشد لهم شيئا من الشعر، فيرقصون، ويضربون بالدفوف والشبابة هل الحضور معهم حلال أم لا؟ فقال: مذهب الصوفية بطالة وجهالة، وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله،

1 المراد به الطرطوشي. كما ورد في تفسير القرطبي 237/ 11. وهو عالم، صوفي، غادر موطنه (الأندلس) في شبابه إلى المشرق، ليستقر في الإسكندرية أيام الفاطميين، له كتاب "سراج الملوك" في الآداب السلطانية، ط 1354 هـ في القاهرة، له كذلك "الحوادث والبدع" نشره الأستاذ محمد الطالبي بتونس سنة 1959 م. العبادي، في التاريخ العباسي والأندلسي، 535، 536

281

280