غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٤٥ان من الجالية الطرابلسية بوارجلان
ففي الغرب ونواحيها بعدما بددتهم الدولة الإيطالية الغشومة ظلما وعدوانا من أوطانهم بقوة السلاح، ودمعتهم تسيل حزنا على فراق أوطانهم وأهاليهم وأموالهم، بعد ما دافعوا عنه دفاع، الأبطال، عند ما كانوا يدا واحدة مجتمعة كلمتهم والقضية، واحدة ولما ضيعوا ذلك الإتحاد الذي دام مدة عشرين سنة في حروب متوالية هائلة دحروا فيها عدوهم ومزقوه شر ممزق حل بهم ما حل بعد الافتراق والاختلاف، وصار بأسهم شديدا، فنفذ ما بأيديهم من الأسلحة والأموال، هربوا تاركين عائلاتهم وأفئدتهم تتقطع إربا، وكيل لهم بالصاع الذي كالوا به أنفسهم وكان الجزاء من جنس العمل، فمنهم من توجه إلى أراضي السودان ومنهم من توجه إلى عمالة تونس، والغالب من قيادها وشيوخها وأتباعهم إلى بلاد وارجلان، فوجدوا من الدولة الفرنسية في أراضي مستعمراتها صدرا، رحبا، كما فعلت سابقا بالأستاذ الشيخ الباروني وعائلته وأقاربه عند هروبه من طرابلس سنة 1331 هـ/12 - 1913 م، عند ما تغلبت عليه إيطاليا بإعانة من ضيع شرفه ودينه وبعد هذا كله، خلا الجو لإيطاليا، فباضت وفرخت في تلك الأصقاع الإسلامية، ولم يهدأ روعها إلى أن قبضت على البطل المغوار عمر المختار / 191 / فقتلته قتلا، لم يسبق مثله في
سنة 1349 هـ/ 30 - 1931 م، حل بوارجلان بعض أهالي طرابلس
من
بالقتالم
(1) يذكر دنيس أنه في سنة 1930 - 1931 قدم ليبيون إلى وارجلان بعد أن عبروا الصحاري فوصلوها في حالة بائسة. معالم، ص 56. (2) عمر المختار (1275 - 1350 هـ/1858 - 1931 م) ولد ببرقة تعلم لدى الطريقة السنوسية، ليصبح أعيانها، لما احتل الطليان مدينة بنغازي (سنة 1329 هـ) كان في طليعة الناهضين للجهاد. وطالت الحرب، ولم يستسلم، واتفق الرؤساء على أن يكون القائد العام والرئيس الأعلى للمجاهدين. وخاض معارك ضارية ضد الغزاة، إلى أن قبض عليه في بعض المعارك، فسجنوه، ولم يرضخ لهم، ونال شرف الشهادة شنقا على يد الطغاة، وممن رثاه الشاعران شوقي ومطران. وهو مضرب المثل في المقاومة المستميتة ضد الغزاة الطغاة. راجع أعلام الزركلي، 5/ 65، 66.
284
العالم المتمدن، وذلك بإسقاطه من أعلى الطائرة، فكان سببا لحقد الطرابلسيين على إيطاليا إلى أن اشتعلت نار الحرب الأخيرة، فاقتص منها وطردت من الوطن بعد اندحارها في الحرب على يد الحلفاء، والله الأمر من قبل ومن بعد.
/192/
فائدة
أوّل من امتلك طرابلس من الدول المستعمرة إسبانيا سنة 1000 هجري/ 1592 - 91 م، والسبب في ذلك كما ذكره صاحب صفوة الأعتبار، قال قدمت إلى ثغر طرابلس سفينتان مشحونتان تجارة، فاشترى جميع ما فيها رجل واحد، ونقد الثمن حالا واستدعى من فيها لوليمة أعدها لهم، وبعد إحضار الطعام، أخذ لؤلؤة فاخرة ذات قيمة ودقها في الهاون بمرأى منهم، وذرّها على الطعام قائلا: هذا إليكم مقام الفلفل، ثم أحضر بطيخة خضراء، وأراد قطعها، فلم يجد سكينا، فسأل منهم سكينا، فسئل عن عدم السكين عنده، فقال: إن الأهالي كانوا ضجروا من حمل السلاح ليلا ونهارا أيام الظلم والعدوان، ولما استقر الأمن والعدل، صار السلاح بيننا حمله معيبا، ومن حمله أهين بين الأهالي، فتعجب المدعوون الذين هم من الإسبنيول القائم في ذلك الوقت فأخبر أصحاب السفن دولتهم بما رأوا فطمعت في طرابلس فامتلكتها بغير عناء، ثم نزعتها منها ايطاليا ثم الدولة العلية، ثم رجعت. ايطاليا، وتلك الأيام نداولها بين الناس. قلت: عاقبة الظلم وخيمة، والآن والحمد لله صارت دولة إسلامية مستقلة بإدارة جلالة الملك إدريس الأول حفظه الله كيد الاستعمار ووباله، إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم
من بعده.
(1) يقصد المهراس.
285
من