غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٥١الفصل الثاني فيمن أشتهر بكرا (80) teeth
من سنة 350 هـ / 961 م إلى سنة 500 هـ / 1106 م الحياة ولي 09) الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيلا
عن
كان وطنه بالحامة الجريد ثم ارتحل إلى وارجلان، وقطن فيها، وله أخبار كثيرة مع أبي تميم بن المعز أحد ولاة الفاطميين، كان لا يصدر إلا رأيه ومعه أبو خزر، ويفضلهما على جميع جلسائه ووزارئه، لأنهما كانا عدتاه 3 في مناظرة علماء أعدائه، ولما جاءت الرسل والكتب إلى أبي تميم من جهة المشرق، وقد أقامت الدعوة له هناك، أخذ في أهبة السفر، وعزم على استصحاب أبي خزر وأبي نوح معه، وافقه أبو خزر و لم يرد أبو نوح، وكان عند أبي تميم رجل يهودي يعرف فضل أبي، نوح وكان يقضي له حوائجه في بعض الأحيان، فعلم ما عند أبي نوح من كراهية المسير، فنصحه اليهودي، وقال تمارض وانقع / 197/ نخالة الشعير، واشرب من مائها، واغسل به وجهك، فإن حالك يتغير، ويظن من يراك أنك مريض، فلما عزم أبو تميم على الرحيل، سأل عن عن أبي نوح فأعلم أنه مريض، فاستدعاه، فاحضر فلما رآه مصفر الوجه، متغيّر الحال ظنّ أنه مريض فأذن له في المقام، فأقام مدة تأهب
(1) صنفه الدرجيني ضمن مشايخ النصف 2 ق 4 هـ، الطبقات 8/ 1، وترجم له 126/ 1، 130، 142، وغيرها، معمر، الإباضية في تونس 85 - 91 كما ذكره في ثنايا بعض تراجم الإباضية في الجزائر 158/ 1، 168، وغيرهما، الجعبيري، البعد 112/ 1 وغيرها جمعية التراث، المعجم، الترجمة رقم 390 264/ 3 - 267، مجهول المعلقات، الملحق 110.
سلال
(2) السبب الذي جعل أباخزر وأبانوح يتصلان بالمعز الفاطمي هو ثورة الإباضية التي تزعماها ضد الفواطم انظر: أبوزكرياء السير تح العربي 144 146 وغيرها الشماخي السير 349 - 353 وغيرها. (3) كذا في المبيضة والعطفاوية، قلت: لعل الصواب: "عدتيه". (4) أبو زكرياء السيرة تح أيوب 198،211 الهامش 1 ص 213 الدرجيني، الطبقات 123/ 1، 149 - 146، أبو زكرياء السير تح العربي نجد هذا العنوان "مناظرات أبي نوح له بين يدي أبي تميم " ص 149 وما بعدها، بجاز، الدولة 198.
أبي تميم للرحيل، فلما رحل ولم يسأل عنه ارتحل أبو نوح إلى جهة وارجلان بأهله، ومن يختص به مستخفيا، فلما وصلوا الموضع المعروف بالبكرات بالقرب من وارجلان، تقدّم من يبشِّر الشيخ أبا صالح جنون، ولما التقى بأبي صالح، قال له فإنّك في أمن الله، وعافيته ولما استقر بها أكرمه أهلها، ورفعوا قدره، وواسوه بمالهم، وأعطاه أبو صالح بيتا مملوءة إلى السقف تمرا، وأجرى عليه مائدة بكرة وأخرى عشية وكان ذا مال وسخاء، وقعد معه يوما، فأطال معه الكلام، فقال له أبو صالح: أدخل يدك في جيبي فما وجدته فيه أغسل به ثيابك، فوجد فيها سبعين دينارا، فقال أبو نوح من كان له أخ مثل جنون فلا يعدم شيئا وبات ليلة عند أبي عمرو التناوتي فعامله مثل معاملة أبي صالح في إعداد الصرة في جيبه، فقضى مآربه، وسد فاقته، وشكر صنيعهما، وكانت جماعة وارجلان يجتمعون إليه في مسجد جنون؛ يعظهم ويذكرهم، ثم أراد الرجوع إلى بلاده، فقال أبو صالح اقعد وأقاسمك في كلّ ما أملك، فأبى وتوجه إلى إفريقية، فوجد الأمور تبدلت، وتغيرت عن حالها، حتى قال له بعض أصحابه ما أخرجك من وارجلان، وقد أحسنوا القيام بأمورك؟ قال: الإخوان والأصحاب، فمكث هناك لا يألوا جهدا في تدارك ما فات وإحياء ما اندرس.
قال أبو العباس: ورجع إلى وارجلان بعد وفاة أبي صالح/198/جنون رحمه الله، فوجد البلاد قد أفسدت أحوالها، وعلى غير ما عهد، فلبث فيهم ما شاء الله، ثم جعل لاجتماعهم إليه موعدا فاجتمع إليه [جماعة] تمن ينتمي إلى التعيين، فوعظهم وأخذ يقبح عليهم ما ظهر من المناكر لديهم، فقال إني
(1) البكرات ربوات جبلية - رملية شرق مدينة ورقلة وهي إلى الآن تحمل هذا الاسـ (2) لم نعثر له على ترجمة في الموجود بين أيدينا. (3) الوسياني، السير خ 106. (4) حتى يستقيم المعنى، قمنا بإضافتها من طبقات الدرجيني 154/ 1، 156 دولار
297
296