غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٥٢رأيت فيكم ثلاث خصال كلّها غير مرضية، ولا ناهيا عنها: أحدها نكاح السرّ فيكم فاش، فإذا مرّ أحد برجل وامرأة مجتمعين في موضع التهمة اشمأز قلبه، فإن زجرهما على الاجتماع في موضع الريبة، قالا إنا متناكحان فكادت أن تظهر فيكم الفاحشة بل ظهرت والثانية يطلق عبيده فلا يعولهم ولا يمونهم، ولا يكلفهم طلب معائشهم، فينطلقون في أموال الناس على غير رضى أصحاب المال ولا عن إذهم، فيكاد أحدهم يكون سارقا وهو في محرابه جالسا والثالثة: أنكم أظهرتم فيما بينكم التحزب والتفرق، فطائفة منكم تقول مسجدنا ومسجدكم وطائفة تقول حضرينا وحضريكم ويهودنا ويهودكم، فلم يجدوا جوابا في مجمعهم ذلك، إلا أنهم تواعدوا ليجاوبوه، فلما أبطؤوا استرابهم فارتحل عنهم من يومه و لم يبت تلك الليلة إلا في تينبا ماطوس عند حمو بن اللولو وله مناظرات كثيرة مع النكار والمعتزلة،
يوصي
كلامه رحمه الله ومن رفيقا له: أحبب للناس ما تحب لنفسك، واكره للناس ما تكرهه لنفسك، وكل ما تكرهه لنفسك لا تفعله لغيرك، وقد أطنب في مآثره أبو زكرياء في تاريخه وكذا صاحب الطبقات
(1) أبو زكرياء السير، تح العربي،161 162 أبو زكرياء السيرة تح أيوب 334، الدرجيني،
الطبقات 154/ 1، 156.
(2) عن صورة من تلك المناظرات، وتمكنه في فن الجدال، خاصة مع النكار راجع: أبو زكرياء، السير، تح العربي 156، 167 وغيرهما أبو زكرياء السيرة، تح أيوب 225 226 (3) الشماخي السير 357، 362 وغيرهما.
(10) الشيخ أبو صالح جنون رحمه الله الا الله وعل
أبو صالح جنون بن يمريان رحمه الله، ذو الورع والسخاء، وهو أحد الأبدال وأصحاب الكرامات، وأحد أقطاب الدين، إن لم يكن مقدما في العلوم فمقدّم في المعارف، وإن لم يكاشف أجسام الدواوين، فهو لأرواحها مكاشف الاريا
3
4
وذكر أن ثلاثة من فقهاء جربة وهم /199/أبوصالح بكر بن قاسم وأبوموسى عيسى بن السمح وأبوزكرياء فصيل بن أبي مسور توجهوا إلى جهة أريغ ووارجلان لزيارة إخوانهم من أهل الدعوة، فوصلوا وارجلان ودخلوا على أبي صالح، وصافحوه وتبرّكوا بمشاهدته، ثم تساءلوا فيما بينهم
(1) صنفه الدرجيني ضمن مشايخ النصف اق 4 هـ، الطبقات 8/ 1، وترجم له 341/ 2 - 345 وغيرها، الوسياني، السيرخ، من سدراتة إيزوزام، تتلمذ لدى الطرفي 104، الشماخي، السير، 362 - 365، أبوزكرياء، السيرة، تح أيوب" … الدرجيني: أكنون بن يمريان وأكنون) هي الكتابة العربية للاسم البربري جنون) (راجع ج 21 في أكثر من موضع راجع عنه أيضا ليفتسكي، دراسات 42 - 43. وقد اعتمد في تحديده له على كتاب البيان المغرب للعذاري المراكشي … الهامش 13 ص 165 ابن حزم، الجمهرة، منه ندرك أن "جنون" اسم بربري كان سائدا في المغرب الأقصى في القرون الهجرية الأربعة الأولى"ص 49، ومعناه "القمر" الهامش اص،49، كما يوجد اسم "قنون"49، معمر الإباضية في الجزائر 157/ 1 - 164، بوعصبانة، المعالم 107، 108، جمعية التراث، المعجم الترجمة رقم: 245، 232/ 2 - 234 "اليهراسني الوارجلاني 232/ 2، مجهول، المعلقات، الملحق 107.
(2) أبو صالح بكر بن قاسم اليهراسني، ت 431 هـ/1039 م، من علماء جربة، من تلامذته أبو الله محمد بن بكر الفرسطائي، الدرجيني، الطبقات 353/ 2 - 360، جمعية التراث، المعجم، الترجمة رقم 186، 177/ 2.
عبد
(3) أبو موسى عيسى بن السمح الرياني الزواغي، ت 431 هـ/ 1039 م، فقيه، من مشايخ جربة، نشأ بزواغة، أخذ العلم عن أبي مسور يسجا بن يوجين وغيره، الدرجيني، الطبقات 342/ 2،8/ 1، 365 وغيرها، جمعية التراث المعجم الترجمة رقم 702، 681/ 3 - 682. 4) أبوزكرياء اليهراسي عالم فقيه من أفذاذ العلماء، ولد بنفوسة، حيث أخذ العلم عن أبيه، ثم أخذ عن أبي خزر يغلى بإفريقية، درس بجربة، هو الذي أوحى لتلميذه أبي عبد الله الفرسطائي بتأسيس نظام الحلقة الدرجيني، الطبقات 8/ 1، 139، وغيرها، جمعية التراث المعجم الترجمة رقم 707/ 4،734 - 708.
299
298