غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٥٦العزابة في قراءة القرآن فجعلت الجنّ تقرأ معنا؛ نسمع أصواتهم ولا نرى أشخاصهم، وذلك عادتهم مع أبي صالح، ولعلّهم من مؤمني الجنّ تأنسوا بأبي صالح تبركيت وتأنس بهم
3
قال ووقعت فتنة بوارجلان فلم يمكن لأبي صالح المقام بها، فخرج مهاجرا إلى ناحية أدرج وكانت له بها، إبل فمكث عندها سبع سنوات، حتى صرف الله الشر عن بلاد وارجلان وانتشرت العافية وأراد الرجوع إلى وطنه، فخرج شيخ أدرج وتلامذته في عدد ثلاثمائة لوداعه، فصاروا يرجعون من الوداع جماعات جماعات، حتى لم يبق معه غير الشيخ فدار بينهما الحديث المفيد فكان آخر ما دار بينهما أن قال أحدهما للآخر: ما أعظم
أما
عن
(1) أبو زكرياء السيرة تح أيوب 311 الدرجيني الطبقات ترد عليهم " 373/ 2. مع العلم بأن الرواية فيه جاءت بضمير الغائب، في إيراد هذه القصة أبدى أعزام تدخله في الأسلوب. الوسياني، السيرخ: "فكانت العزاب تقرأ القوافي وترد عليهم الجنّ " 310. (2) الوسياني، السير تح العربي 289، الدرجيني، الطبقات 373/ 2، أما في الشماخي، السير فإننا نجد هذه القصة 378 - 379، لكن دون أن يصرح الراوي (وهو عيسى بن يرزكسن) أنه من ضيوف أبي صالح، المكان فيقول "أضاف جماعة من العزابة، وهو بالقيروان" (378) وأنا أميل إلى ما ذكره أعزام، معللا ما ورد في الشماخي أنه من تصحيف النساخ كلمة "الغيران" إلى "القيروان، خاصة وأن الحرفين (الغين: غ) و (القاف: ق، التي لا تنقط في الخط المغربي إلا بنقطة واحدة أعلاها) متشابهان في الرسم، وإلا فما علاقة أبي صالح بالقيروان؟ ومن تمعن في سير الشماخي في طبعته الحجرية لوجد تشابها كبيرا ـ إن لم أقل خلطا واضحا. بين الحرفين ذينك في بعض الكلمات مثل "فتغلغل" و "فتفلفل" " و "الزلغيني" عن "الزلفيني" ذلك راجع لفيتيسكي المؤرخون 164،152. قلت: ولأننا نعلم أن أباصالح لم يقطن بالمرة القيروان، فإننا نرجّح أن الحادثة وقعت بوارجلان. ومع ذلك فقد وردت في الشماخي، السير، تح محمد حسن" وهو بالقيروان"352.
(3) هذا الموضع غير محدّد، ولعلّ أدرج تصحيف لأدرف موضع في الشمال الشرقي لمدينة جادو (في منطقة الرجبان من جبل نفوسة أبو زكرياء السيرة الهامش 13 ص 312 من الوسياني السيرخ، نفهم أن أدرج إن لم تكن بنفوسة فتكون في الجنوب التونسي 23 من الشماخي نعرف أنها بالمغرب الأدنى السير 315، كما ورد فيه درج "379. الشماخي، السير، تح محمد حسن "درج" 267 واحة درج تقع إلى الشرق من غدامس، لفيتيسكي، المؤرخون 205.
شيء يُنال به خير الدنيا وسعة الرزق، أبالتجارة أم بالزراعة أم بالصناعة؟ فقال له الجواب منك فقال له إن أفضل ما ينال به ذلك دعاء الصالحين لاسيما إغاثة الملهوف وسد فاقة المضطر. قلت: "اجاج" هو المكان المعروف الآن بناحية مقبرة أبي عمار عبد الكافي، والغار الذي كان يتعبد فيه لازال في قيد الوجود إلى عهدنا هذا معروف وهو من مظنات الإجابة، وله كرامات كثيرة، وأخبار مأثورة تطلب من مصادرها.
ولة
14) أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الميلان وياه وهو رحمه الله من جبل نفوسة إلا أنه انتقل منها وتوطن إفريقية، وقسم أوقاته وأيامه بين بلاد الصحراء لهداية الناس وإرشادهم. قال أبو العباس: هو الطود الذي تضاءلت دونه الأطواد، والبحر الذي لا تقاس به التلاد، أقامه الإباضية بإفريقية /204/ مقام الإمام في جميع الأمور والأحكام، أسس لهم قواعد السيرة، وبنى لهم معالم الحلقة، وله في كل فن تأليف كثيرة.
الله
محمد بن
1) اسمه: "الشيخ أبو عبد الله بكر بن أبي بكر" وهو الاسم الذي سيطلقه عليه أعزام في محمد بن خضم التعريف به، وفي المسودة والعطفاوية نجد هذا العنوان: "أبو عبد بكر" يعد الشيخ أبرز أئمة المذهب، خاصة بالمغرب، إذ عمل على حفظ الكيان الإباضي من الزوال بعد فقدانهم من الأمل في تأسيس كيانات سياسية خاصة بهم، صنّفه الدرجيني ضمن مشايخ النصف 431 هـ، له 167/ 1 - 170، 377/ 2 - 392، أبو زكرياء السير تح العربي، 173 - 183، الطبقات 8/ 1، كما ترجم وغيرها، الوسياني، السير 65 - 74، وغيرها، مضيفا "بن" "يوسف"،65، وكذلك الوسياني، السير تح العربي 37، الشماخي، السير 384 - 392،معمر الإباضية في الجزائر 169/ 1 - 184، جمعية التراث المعجم الترجمة رقم 803 772/ 4 - 779 لفيتيسكي، المؤرخون 60، الجعبيري، النظام، 29 - 57. (2) لم ترد كلمة "بإفريفية" في الشماخي، السير. (3) الدرجيني، الطبقات، 377/ 2 الشماخي، السير 384. في بحث لسليمان بومعقل عن الشيخ نشر في مجلة لـ"شباب الوفاق" ص 151 توصل إلى أنه لا تأليف للشيخ بالمعنى المتعارف عليها
3070
306