غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٥٨العزابة من الآفاق؛ من طرابلس وإفريقية والزاب وقصطيلية وغيرها، فيقتلون ماذا؟ فلم يجدوا زيادة فقال له أبو الحسن: يا محمد أيُثبت الحاكم الخصومة بنواحي أريغ، وعدّ عليهم أشياء قبيحة وأيسوا من رجوعه، فرجعوا في الأرض المشاعة التي لم يتعيّن لها رب؟ قال: لا، قال: فإن هؤلاء القوم حين واجتهدوا في إصلاح فسادهم وتعاونوا على البر والتقوى، وتجنبوا الإثم دخلت هذه البلاد قالوا لي ما بين فلانة إلى فلانة مشاع بين بني ورتيزلن والعدوان وقمعوا الطغاة، ثم أتوه ثانيا، ورغبوه في الرجوع فرجع. فجعلوا يعمرون هذه الأرض دون أن يسلم بعضهم لبعض، فهو ما لم أحكم
عبد
الله
/206 وذكر يعقوب بن أبي القاسم أن أبا الحسن أفلح من أصحاب أبي فيه بينهم ثم قال: ما تقول في رجل أقرّ بالنشوز هل يُحكم عليه بالصداق أم وكان أبو الحسن من تلامذة حمو بن اللؤلؤ، فاحتاج بنو ورتيزلن لا؟ قال: نعم قال اختصم / 207/ الخير وامرأته تازو راغة فأقر بالنشوز، إلى أن يقوم عليهم أبو الحسن قاضيا، فقدّمه عليهم الشيخ أبو عبد الله قاضيا، فَحَكَمْتُ عليه بصداقها، ثم قال أبو الحسن ما تقول في نخل نبت في محرى فمكث فيهم قاضيا سنين عديدة، يحكم بالعدل حتى ملوه وضجروا منه العامة، هل يُحكم فيها بالشفعة لبعض دون بعض؟ قال لا، قال إن رجلين فوقعوا فيه عند الشيخ أبي عبد الله، وأكثروا الشكوى، وكرّروا القول، فلمّا اختصما عندي في نخلة هي في مجرى العامة، فطلبها رجل بالشفعة من طال ذلك على أبي عبد الله، وكانت سجيته الغيرة على أهل الفضل مشتريها، وهو واحد من تلك العامة، فلم أحكم له بها، وأما أمر الوصية فإن فاستحضر جماعة من بني ورتيزلن ومن يليهم من تلك النواحي، وحضروا في الرجل الذي مات من بني ورتيزلن فإنّه استخلف امرأته على تنفيذ الوصية، جم غفير، وحضر أبو الحسن وحلق القوم حلقة واحدة عظيمة، فسكتوا فقالت لي: أرسل معي من يعلمني كيف أنفّذ هذه الوصية، فأرسلت معها طويلا، ثم قال لهم أبو عبد الله: ما الذي نقمتم على أبي الحسن؟ فقال قائلهم: ولدي، فبلغني أنها تصدّقت عليه بربع شاة لحما ولم أره و لم أكله، ثم قال يحكم بين بعض منا دون بعض فقال الشيخ: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ إن عندي كلاما أريد أن ألقيه إليك فقال: دع كلامك، فحلف أبو الحسن فقال: نعم، فقال لهم الشيخ ثم ماذا؟ قالوا حكم على رجل بصداق امرأة أن لا يتكلف بينهم سبع سنين، فصاح فيهم الشيخ، فتفرق كلّ واحد إلى بغير إقرار ولا شهادة، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ فقال: نعم، ثم قال جهته، وقام أبو الحسن منصرفا، فقال الشيخ ليعقوب بن أبي القاسم أردد أبا لهم: ثم ماذا؟ قالوا له اختصم عنده رجلان في شفعة، فأبطلها من يد القائم الحسن، فردّه ومضى معه إلى الغار، فقال الشيخ ليعقوب انظرني، وذلك في فيها، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ قال: نعم ثم قال لهم: ثم ماذا؟ قالوا أول الليل، فلما أصبح، ولم يخرجا ثم إلى غروب الشمس، فلم يخرجا ثم إلى مات رجل بقرانا، فأوصى في ماله بوصية فاستأثر بما أبو الحسن، فقال: الصبح، فخرجا فتوادعا، فقال يعقوب فقمت إلى أبي عبد الله، فقال من أكان ذلك يا أبا الحسن؟ فقال: سأخبرك بما فعلت فيها، قال لهم الشيخ: ثم هذا؟ فقلت: أنا يعقوب، فقال: و أنت قاعد هاهنا إلى الآن؟ قلت أجل، قال إن أبا الحسن لم يزل يسألني عن مسائل الأحكام، و لم يفتر عن السؤال إلا إذا قمنا إلى الصلاة، ثم قال إن جيرانك يصارعون من لا يقدروا على مصارعته.
1) أبو زكرياء السيرة تح أيوب،326 327، الوسياني، السير خ 322، الدرجيني، الطبقات 387 - 386/ 2، الشماخي، السير 388 - 389.
11
(2) من الشماخي السير، نعرف أن بنو "ورتيزلن" من سكان أريغ ص 425، وربما أجلو بالضبط ص 400، أو بتين يسلي أو بقربها ص 422.
(1) الدرجيني، الطبقات،: "أو أنت" 382/ 2.
311
310