غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٨

حيث المصادر ــــ أن يؤلف من كل ذلك كتابا أجمع دارسوه ومن اطلع عليه على أهمية موضوعه ومحتواه.

إن مدينة وارجلان المدينة الصحراوية بوابة ولوج مفازات الصحراء للوصول إلى موارد الذهب والعبيد منذ العصور الوسطى إلى الحديثة، وذات

التاريخ العريق لم تجد من أبنائها من يلتفت إليها وإلى أهمية دورها في الصحراء الجزائرية سوى إبراهيم أعزام الذي أبدى طموحا وإصرارا بالغين للوصول بالكتاب إلى أهدافه.

تلك

إن كتاب الغصن يُعتبر في محتواه أصيلا، لأنه لم يسبق إلى فكرة تأليفه ورغم أن أعزام جمع الكثير من محتواه من بطون الكتب، إلا أن المعلومات تحت عنوان واحد لم يتيسر إلا لأعزام فله فضل السبق في هذا

المجال.

جمع

أن

وإذا ذكرنا أن أعزام جمع ما ذكره سابقوه عن وارجلان، فهذا لا يعني الكتاب كله نقولات واقتباسات، فالمؤلف أبدع لما تحدث عن ما بعد القرون الهجرية السبعة الأولى، أي ما بعد القرن الثالث عشر للميلاد، فهذه الفترة كان فيها أعزام أصيلا، وإن لم تخل كلية من الاقتباس، وهو شيء عادي، اعتمد حسّه التاريخي ومنهجيته الخاصة به في التأليف.

إن المعلومات التي أوردها أعزام في كتابه عن عصره أو قبل عصره بقليل، مهمة جدا تبيّن نظرة المؤلف إلى واقع مجتمعه، لذلك ننبه القراء إلى ما يمكن أن يصطدموا به من بعض تلك المعلومات، فالمؤلف لم ينسب لأحد أي عمل زورا وبهتانا. ولنضع نصب أعيننا اختلاف الظروف ما بين سنة 1931، تاريخ وضع الكتاب، وبين عهدنا هذا، لنراعي الظروف المحيطة بالمؤلف من كل الجوانب الظروف الخاصة، ظروف الإقليم العسكري الخاضع لدولة استعمارية بذلت وُسْعَها لتمحو كلّ ما يمت بعناصر الشخصية الوطنية منذ أن وطئت أقدامها أرض الوطن!

ثالثا) منهج أعزام في كتاب الغصن وأسلوب كتابته الى ان عد القرع يذكر المؤلف منهجه في التأليف بوضوح تام، حيث يقول:" وها أنا ذا أسطر ما هو حاضر لديَّ، لعل الله يأتي بجيل جديد، فيزيد على ما كتبت، ويكون لديه كالمقدمة. وبذلك نكون قد خدمنا وطننا وتاريخنا خدمة جليلة، ونحن في كتابتنا هذه متحاشين عن كل ما فيه التعصب، والهمز واللمز في المذاهب والفرق، آخذين طريق النقل عن علماء التاريخ، وأفواه الرجال المحققين للوقائع التاريخية، تاركين من كتاباتهم ما فيه طعن في المذاهب والفرق، لأنا نعد ذلك شيئا خارجا عن قاعدة المصلحين."" كما نلاحظ منهجه الواضح في الاقتباس إذ يقول في الفقرة التالية:" … سنذكر أقوال المؤرخين، وربما نذكر المؤرخ والكتاب، وعدد الصفحة، والجزء، ليراجع من أراد التحقيق … " لقد بين أعزام منهجه وهدفه من تأليف هذا الكتاب، فهو يريد خدمة الوطن، والابتعاد عن المذهبية الضيقة، ورغم ما بذله من جهد فإننا نلاحظ تواضعه الجم، إذ يعتبر كتابه مقدمة لمن يريد من الجيل الجديد الكتابة عن تاريخ وارجلان ويؤكد أنه سينقل ما يحتاج إليه بأمانة. وبالفعل لقد التزم أعزام الاقتباس المباشر من مصادره، وكثيرا ما ذكر عنوان الكتاب ورقم الصفحة والجزء، فهو يبدأ الفقرة المقتبسة هكذا: "قال ابن خلدون في الجزء السابع صفحة 51 مثلا، أو: قال الحموي … " أو "قال الكعاك … " وغيرهم من مصادره التاريخية فيذكر الجزء والصفحة، إلا أنه ربما تصرّف بعض التصرّف في النصّ المقتبس غالبا بالحذف لما لا يراه مفيدا

211

1) أعزام، غصن البان مخ ورقة 2 (2) نفسه ورقة 7

(3) نفسه، ورقلة،7،11،12 وغيرها كثير. العالم

29

28