غصن البان في تاريخ وارجلان إبراهيم بن صالح باباحمو أعزام

غصن البان في تاريخ وارجلان

الجزء ١ · صفحة ١٩

في كتابه، ونادرا بالزيادة المتممة للمعنى الذي يريده، وقد أخبر تحت عنوان "اعتراف" بأن ما ذكره في كتابه من تراجم المشايخ إنما نقله من كتاب سير" "المشايخ للشماخي، وكتاب "الطبقات" للدرجيني، وتاريخ أبي زكرياء الوارجلاني، وأضاف أن العهدة عليهم في نقلهم ثم زاد اعترافا قائلا: "وأزيد اعترافا بأني تركت بعض الألفاظ من كتابهم كذا) لما فيها من التكرار، وربما ينتقد علينا بعض الفضلاء في ذلك، والله نسأله التوفيق".

ويمكن أن نقول إن اقتباسات أعزام تتأرجح بين منهجي القدامى والمحدثين، وهي إلى المحدثين أقرب، وإن اعتمد ذكر اقتباساته في المتن، وليس في الهامش، بل إن الإحالة إلى الهامش منعدمة في كتابه الي خلال الميت إن الجزء الأخير من كتاب الغصن المبيض، والمتعلق بالمشايخ الموجودة تراجمهم في كتب السير والطبقات، اقتبسها أعزام اقتباسا حرفيا، لولا بعض التدخلات البسيطة. أما ما يتعلق بتراجم ما بعد سير الشماخي فهو من إنشاء المؤلف وإبداعه، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك والهزاع الكورية أما إذا جئنا إلى عناوين فصول و مباحث كتاب الغصن، فإننا لا نرى فيها نظاما معينا، ولا منهجا واضحا، إذ يتم الانتقال أحيانا من موضوع إلى آخر دون رابط، وبرجوعنا إلى بعض الكتب التي اعتمد عليها أعزام مثل تحفة الزائر، وتاريخ ابن خلدون، وتاريخ دول الإسلام المنقريوس، وأزهار الباروني … نتوصل إلى أن مشكل ترتيب عناوين الغصن ناجم من أن مصنفه لم يستطع أن يوفق في استفادته من مختلف مصادره، ويجب علينا أن لا ننسى

عن

(1) يقول عبد السلام محمد هاورن ـ بعد أن أورد أمثلة القدامى: "وكذلك كان يفعل الأقدمون، ينقلون النصوص أحيانا وتكون لهم الحرية التامة في التصرف فيها وترجمتها بلغتهم أيضا، إلا إذا حققوا النقل ونصوا على أن هذا هو لفظ المنقول، فيقولون مثلا: " انتهى بنصه"، فتكون مسؤوليتهم في ذلك خطيرة، إذ حملوا أنفسهم أمانة النقل." تحقيق النصوص ونشرها، ط 5 مكتبة السنة؛ الدار السلفية لنشر العلم، القاهرة 1414 هـ/1994 م، ص 31.

30

البيئة التى نشأ فيها المؤلف وزمانه فهما ركود عام، وانعدام لوجود المماثل

أو المساعد، أو حتى الناقد الند، الذي يمكن أن يمد يد المساعدة للمؤلف. فقد حاول أعزام تقسيم كتابه إلى فصول فأشار إلى ذلك في بعض المواقع، ولكنه لم يلتزم بذلك في كامل كتابه وترك الأمر عناوين دون ضبطها بفصل أو مبحث أو عنصر أو ما شابه هذه التقسيمات. ولي وليتو ولعل أبا العباس أحمد الشماخي كان العمدة في اقتباس أعزام لمنهجه في التقسيم لما يتعلق بمشايخ الإباضية، ولم يستفد من طبقات أبي العباس أحمد الذي أبدع ذكر المشايخ مقسما إياهم إلى طبقاتهم الزمنية، ولا شك أن ذلك يعود إلى طباعة سير الشماخي في زمانه، بينما ظلت طبقات الدرجيني مخطوطة إلى السبعينيات من القرن العشرين. إن الشماخي، رغم أنه ا جاء بعد الدرجيني، ورغم أنه اقتبس منه الكثير، فإنه تخلى عن ذلك المنهج، والأكثر من ذلك أنه إذا كان قد ذكر المشايخ الذين سبق إلى ذكرهم الدرجيني بالترتيب الزمني، فإنّه تخلى عن ذلك لاحقا، خاصة ما تعلق بأصحاب الكرامات وفي ذلك الخلط تبعه أعزام، لأنه كان مصدره الأول

الدرجيني

في تراجم مشايخ الإباضية، فقد قسم هذا الجزء إلى: المشايخ المشهورون من سنة كذا إلى سنة كذا، وبهذه الطريقة فقد ذكر آباء أبي عمار بعد أبي عمار وذكر مثلا صالح الصادق الذي يعود إلى القرن 5 هـ بعد أبي سهل الذي يعود إلى القرن 76 هـ لأن الشماخي ذكر هما هكذا لا تسقيف عقا وبالرغم من هذا فقد أبدع أعزام منهجا أو طريقة في ذكر أشهر علماء وارجلان؛ بحيث وضعهم فيما يمكن أن نسميه مجموعة أجيال، لأنه لا يمكن أن تكون طبقات. ففي الفصل الأول من الباب الثالث عشر الذي خصصه لـ"أشهر مشايخ وارجلان نجده يذكر من" اشتهر من سنة مائة وخمسين إلى سنة ثلاثمائة وخمسين للهجرة" وفي الفصل الثاني من نفس الباب يذكر "من اشتهر من سنة ثلاثمائة وخمسين إلى سنة خمسمائة للهجرة".

منهم

31