غصن البان في تاريخ وارجلان
الجزء ١ · صفحة ١٨٩إبراهيم، ومن إبراهيم عبد العزيز، فنبغ في العلوم العقلية والنقلية، فكان أشهر من نار على علم في المذهب الإباضي، وألف تأليف قيمة، وأجوبة مسكتة، فكان له الباع الطويل في الفقه، ومنه كتاب النيل" وشفاء العليل" الذي هو العمدة في جميع الفتاوي والأحكام وكتاب "تعاظم الموجين على مرج البحرين في الفلسفة والمنطق إلخ. وتولى الرئاسة العامة بوادي ميزاب وسلك بالشعب مسلك الإصلاح - رحمه حمه الله ـ عن تسعين سنة، وذلك سنة 1223 هـ في
211
-
والإرشاد، وتوفي شهر رجب/1808 م.
ورثاه تلميذه الشاعر الرقيق الشيخ إبراهيم بن بحمان بقصيدتين مطلع
إحداهما:
إلى السيد المعبود أشكو مصيبتي ووجدي ولوعتي وحالي وغربتي ومطلع الثانية:
إن خطبا بمصعب قد شجاني و آذاني فليتني ما آذاني
1
المترية
عمر
ويتفرغ للتتلمذ لدى شيخه أبي زكرياء يحي بن صالح الأفضلي (202/ 1126 هـ - 1714 - 1788 م) إذا كانت المصادر والمراجع كلّها تكاد تجمع وتجزم على أن مسقط رأس الثميني بيزجن، فإن إسماعيل يشك في الأمر قائلا: "إن الوثائق التي بين أيدينا غير كافية للفصل في المسألة"الثميني ص 19. (1) يعد هذا الكتاب العمدة في الفقه الإباضي في عهدنا هذا، حظي باهتمام النساخ والشراح طبع لأول مرة طبعة حجرية بالمطبعة البارونية بمصر سنة 1305، ثم حققه وصححه الشيخ عبد الرحمان بكلي، وطبعه بالمطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي؛ في ثلاثة أجزاء (1967/ 1387 - 1389/
1969) والذي زاده شهرة واعتمادا عليه هو قيام القطب بشرحه الذي طبع في 17 مجلدا. (2) عنوانه هو تعاظم الموجين، شرح مرج البحرين الأصل للشيخ أبي يعقوب يوسف الوار جلاني، في المنطق (مخ). راجع ترجمة الثميني في المعجم.
(3) حسب القطب مات وهو ابن نيف وتسعين الرسالة الموسعة 114، ويحدد ذلك عمر إسماعيل أكثر بأنه لما التحق بالرفيق الأعلى كان عمره 93 سنة، راجع، الثميني ص 42، جمعية التراث المعجم 532/ 3 - 536، وغيرهما.
الشيخ إبراهيم بن بحمان 2
من أشهر مشايخ وارجلان الشيخ الحاج إبراهيم بن بحمان 3 د المستوطن ببني يسقن من ميزاب، أخذ العلم عن خاله الشيخ الأجل عبد العزيز الثميني، فكان له النصيب الأوفر، وبرع في العلوم العقلية والنقلية، وأخذ طريقة خاله في الوعظ والتذكير والأمر والنهى والإرشاد، وله تأليف كثيرة، وأجوبة جمة، ومما يُشهد له بالاطلاع في العلوم قصيدته المشهورة بالبردة في المديح، التي مطلعها: إني رأيت خيال البيت والحرم في ليلة من ليالي الأشهر الحرم
(2) من
5
الميزابيين، من
الذي
1) نجد الشطر الثاني للبيت في كلّ من حياة الثميني ص 42 لعمر إسماعيل، ونهضة دبوز 280/ 1، وبعض المخطوطات هنا بوارجلان. " وآذاني فليته ما شجاني" سلطات الجزائر آنذاك نيابة عن مشايخه عبد العزيز الثميني، له مراسلات مع آثاره بعض التأليف المخطوطة، عنه راجع، سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي 72/ 2 - 85، الحاج سعيد، تاريخ 84،عمر إسماعيل، الثميني: حياته وآثاره 35، جمعية التراث، المعجم الترجمة رقم: 16، 22/ 2 - 24 (3) اسم هذا الشيخ الحاج إبراهيم بن عبد الرحمان" وإن اشتهر في المصادر والمراجع بالاسم ذكره أعزام، ويعلل القطب هذه الشهرة بـ يقال له الحاج إبراهيم بن بحمان لحد له يسمى بحمان" الموسعة 46/ 45. هناك عدة أعلام بوارجلان من مختلف العصور؛ خاصة القرون الأربعة الأخيرة، تدعى "الحاج إبراهيم بن بحمان" هذا ونشير إلى أنه بعد وفاة شخص يدعى مثلا" الحاج إبراهيم بن بحمان" يُطلق اسمه على أول مولود في أقاربه، ويشتهر هذا المولود باسم "الحاج إبراهيم بن بحمان" مع أنه قد لا يكون اسم والده "بحمان". هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ "بحمان " اسم وارجلاني قديم كل هذا يجعلنا ندعم ما ذهب إليه أعزام من وارجلانية المترجم له لكن الإشكالية هي: أي جد من أجداده هاجر وارجلان إلى يزجن وهنا يعاد ما قلناه عن الثميني. (4) جاء في الأصل: "تبرع" وهو خطأ واضح.
5) في الأصل: "الحرام" وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه، راجع القصيدة في "مجموع قصائد في معجزات الرسول "وسيرته للشيخين الحاج إبراهيم بن بحمان والحاج صالح بن عمر، ص 31 - 41
373
372